القضاء العراقي يرفض التدخلات الخارجية: الالتزام بالدستور خط أحمر
بعد تهديدات ترامب بشأن المالكي.. القضاء العراقي يتمسك بالدستور ويرفض أي وصاية خارجية
مجلس القضاء الأعلى في العراق يؤكد رفضه القاطع لأي تدخل خارجي في تشكيل الحكومة، مشدداً على الالتزام بالتوقيتات الدستورية، وذلك عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعادة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
بغداد – أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق رفضه القاطع لأي تدخل خارجي في الشأن السياسي العراقي، مشدداً على أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية الخاصة بإجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديمقراطية وفق الأطر القانونية.
وجاء موقف القضاء العراقي بعد تحذير صريح أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إعادة انتخاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية العراقية.
وذكر بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى، نشر على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”، أن الجلسة الأولى للمجلس عقدت برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي فائق زيدان، وشهدت تأبين نائب المدعي العام في صلاح الدين محمد عبد العزيز حسن، إلى جانب ترقية عدد من القضاة وأعضاء الادعاء العام، ومنح مناصب قضائية وفق مقتضيات المصلحة العامة.
وشدد المجلس على ضرورة التزام جميع الأحزاب والقوى السياسية بالتوقيتات الدستورية وعدم خرقها، مؤكداً أن أي تجاوز من شأنه الإضرار بالاستقرار السياسي والمسار الديمقراطي في البلاد. كما ناقش المجلس الإجراءات المتعلقة بالتحقيق ومحاكمة المنقولين من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى دوائر الإصلاح داخل العراق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر، في تصريحات سابقة، من أن العراق “قد يرتكب خطأً فادحاً” في حال إعادة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، معتبراً أن البلاد شهدت في عهده السابق “فقراً وفوضى عارمة”، على حد تعبيره. وذهب ترامب إلى حد التهديد بوقف المساعدات الأمريكية عن العراق في حال انتخاب المالكي، قائلاً إن بغداد “لن تنجح أو تزدهر أو تكون حرة دون الولايات المتحدة”، مختتماً تصريحاته بعبارة: “لنجعل العراق عظيماً مجدداً”.
وفي رد مباشر على هذه التصريحات، رفض نوري المالكي ما وصفه بـ”التدخل الأمريكي السافر” في الشؤون الداخلية للعراق، معتبراً أنه انتهاك واضح للسيادة الوطنية ومخالفة للنظام الديمقراطي القائم بعد عام 2003، وتعدٍ على قرار الإطار التنسيقي في اختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء.
وأكد المالكي، في منشور عبر منصة “إكس”، أن لغة التهديد والضغط لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحوار بين الدول، مشدداً على أن القرار السياسي العراقي يجب أن يظل شأناً داخلياً خالصاً.
ويُذكر أن نوري المالكي شغل منصب رئيس الوزراء لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، قبل أن يخلفه حيدر العبادي. وشهدت تلك الفترة تحديات أمنية جسيمة، أبرزها تصاعد هجمات تنظيم داعش وسيطرته على عدة مدن عراقية، قبل أن تعلن الحكومة العراقية تحقيق النصر عليه في ديسمبر 2017.










