خبير الاقتصاد الشهير بيتر شيف يحذر من أزمة مالية أمريكية غير مسبوقة قد تبدأ في 2026، مع تراجع الثقة في الدولار وصعود الذهب كبديل استراتيجي في احتياطيات البنوك المركزية العالمية
حذّر الخبير الاقتصادي الأمريكي الشهير بيتر شيف من دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة اضطراب مالي غير مسبوقة قد تبدأ في عام 2026 أو تمتد إلى 2027، مؤكدًا أن ما هو قادم قد يكون أكثر حدة وتأثيرًا من أزمة 2008 التي هزّت الأسواق العالمية قبل أكثر من عقد.
ويرى شيف أن المؤشرات الحالية في أسواق الذهب والفضة لا تعكس مجرد تقلبات مؤقتة، بل تشير إلى تآكل متسارع في الثقة بالدولار الأمريكي، وهو ما يصفه بـ”أزمة دولار حقيقية” تهدد مكانة العملة الأمريكية كعملة احتياطية عالمية.
الذهب يعود لاعبًا رئيسيًا في النظام المالي
بحسب شيف، فإن العالم يشهد بالفعل تحولًا نقديًا صامتًا، تقوده البنوك المركزية العالمية التي بدأت في زيادة مشترياتها من الذهب وتقليص حيازاتها من الدولار وسندات الخزانة الأمريكية.
ويؤكد أن هذا التحول لم يعد سيناريو نظريًا، بل أصبح واقعًا مدفوعًا بتغيرات جوهرية في موازين القوة المالية العالمية.
لحظة تاريخية في أسواق الاحتياطي
وتدعم البيانات هذا التوجه، حيث أظهرت أرقام حديثة أن القيمة السوقية لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية تجاوزت لأول مرة قيمة السندات الحكومية الأمريكية، في سابقة تاريخية تعكس تغيرًا عميقًا في هيكل النظام المالي الدولي.
ويُعزى هذا التحول إلى عاملين رئيسيين:
• الارتفاع الحاد في أسعار الذهب عالميًا
• التراجع المتزامن في قيمة السندات الأمريكية نتيجة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة
أزمة أمريكية لا عالمية
اللافت في تحذيرات شيف أنه يرى أن الأزمة المقبلة لن تكون أزمة مالية عالمية شاملة كما حدث في 2008، بل أزمة أمريكية بالدرجة الأولى، قد تؤدي إلى إعادة توزيع النفوذ الاقتصادي عالميًا.
ويشير إلى أن دولًا وأسواقًا خارج الولايات المتحدة قد تستفيد على المدى المتوسط من تراجع الهيمنة المطلقة للدولار، في حال أحسنت إدارة المرحلة الانتقالية.
هل ينهار الدولار فعلًا؟
يؤكد شيف بشكل قاطع أن الدولار يواجه مسارًا هبوطيًا طويل الأجل، محذرًا من أن استمرار السياسات النقدية والمالية الحالية في واشنطن قد يسرّع من فقدان العملة الأمريكية لدورها المحوري في التجارة والاحتياطيات العالمية.
وبينما لا يزال الدولار يحتفظ بقوته في المدى القريب، فإن تصاعد الاعتماد على الذهب كملاذ استراتيجي يعكس استعداد العالم لمرحلة نقدية جديدة، قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.











