دمشق | المنشر الاخباري 29 يناير 2026، أتم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع (المعروف سابقا بأبو محمد الجولاني) عامه الأول في حكم سوريا، وهو العام الذي بدأ رسميا بـ “مؤتمر النصر” بدمشق في يناير 2025. وبينما قدم الشرع نفسه كمنقذ انتقالي يسعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة وملء الفراغ الأمني بعد سقوط نظام الأسد، إلا أن الحصيلة الميدانية لهذا العام جاءت مثقلة بالدماء، والتمزق الطائفي، والانهيار الاقتصادي الذي لم يسبق له مثيل.
سقوط الأسد وصعود الشرع
تولي أحمد الشرع الحكمأحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقا) قاد الفصائل التي أسقطت نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ثم عين رئيسا للجمهورية في مؤتمر «النصر» بدمشق في 29 يناير 2025 لقيادة مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات.
قدم نفسه كزعيم انتقالي يركز على ملء الفراغ الأمني، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ودمج القوى العسكرية، وتحسين العلاقات الإقليمية والدولية مع دول مثل الولايات المتحدة وتركيا وقطر والسعودية وغيرها.
عام من الدماء والعنف الطائفي
العام الأول لعهد الشرع شهد موجات عنف واسعة، أبرزها «مقتلة العلويين» في 2025، التي وثقتها منظمات حقوقية كحملة قتل جماعي بحق المدنيين العلويين في الساحل، وصنفت لدى بعض الجهات كجريمة إبادة جماعية، مع مئات الضحايا على الأقل
وفي مناطق الدروز جنوبا (السويداء وريفها)، اندلعت مواجهات مسلحة بين جماعات درزية وعشائر بدوية، ثم توسعت بعد تدخل قوات الحكومة الانتقالية، ما أدى إلى عشرات القتلى وتصاعد التوتر الطائفي، وتخلل ذلك قصف وغارات إسرائيلية بحجة «حماية الدروز».
وعلى المسار الكردي، استمرت الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية خلال 2025، مع تسجيل هجمات وقصف متبادل في حلب ومناطق أخرى، وتحدثت تقارير عن هجوم حكومي على أحياء كردية في حلب وانسحاب تدريجي لقوات قسد من مناطق غرب الفرات وشرقه.
هذه الوقائع تشير إلى عام مثقل بالدم والأحقاد المتبادلة، لكن وصفها بأنها «حروب إبادة مخططة رسميا ضد العلويين والدروز والأكراد» يتجاوز ما تثبته المصادر المتاحة، إذ تتحمل المسؤولية أطراف حكومية وفصائلية ومحلية متشابكة
الجولان والعلاقة مع إسرائيل
الشرع حاول كسر العزلة الدولية عبر الانفتاح على الغرب وزيارة واشنطن وفتح قنوات مع عواصم إقليمية، وهو ما رافقته تكهنات وضغوط بشأن ترتيبات أمنية في الجنوب السوري قرب الجولان.
تقارير مراكز بحثية تتحدث عن مطالب إسرائيلية بمنطقة منزوعة السلاح جنوب دمشق وترتيبات أمنية بديلة عن اتفاق فض الاشتباك القديم، مع رفض إسرائيلي واضح لأي انسحاب من الجولان المحتل.
في المقابل، استمرت دمشق الرسمية في تأكيدها – على مستوى الخطاب – أن الجولان أرض سورية محتلة وأنها لا تقبل بالتنازل عنها، واستشهدت بقرارات دولية مثل تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دعا إسرائيل للانسحاب من الجولان واعتبر احتلاله غير قانوني.
تدهور الوضع الاقتصادي
الشرع استلم دولة منهكة اقتصاديا بعد أكثر من عقد من الحرب، مع اقتصاد تقلص ناتجه المحلي بأكثر من النصف مقارنة بعام 2010، وتراجع كبير في الصادرات، وانهيار في البنية التحتية وفرص العمل.
تقارير دولية تقدر أن إعادة إعمار سوريا تحتاج مئات المليارات من الدولارات، وتذكر أن الناتج المحلي انكمش بنحو 53–84 في المئة بين 2010 و2023، بينما انخفض نصيب الفرد من الدخل إلى نحو 830 دولارا في 2024، ومع ربع السكان تقريبا في فقر مدقع.
وفي 2025، سجلت معدلات تضخم مرتفعة جدا وصلت في بعض التقديرات إلى نحو 130 في المئة، مع استمرار غياب موازنة عامة واضحة ودخول البلاد عامها الثاني من دون موازنة 2026، ما يعني استمرار إدارة الإنفاق بنظام «الاثني عشرية» وعجز متزايد وضعف في الشفافية.
الحكومة الجديدة اتجهت لرفع الدعم عن المحروقات ورفع أسعار كثير من السلع، مع بيع المشتقات النفطية بأسعار قريبة من العالمية، ما خفف الضغط على الموازنة لكنه زاد معاناة المواطنين وأضعف القدرة الشرائية في ظل ركود الإنتاج.
المصرف المركزي أعلن عن خطة لإصدار عملة جديدة وإعادة تقويم الليرة ابتداء من يناير 2026 ضمن برنامج إصلاح نقدي، في محاولة لاستعادة بعض الثقة وضبط التضخم، لكن التحديات تبقى هائلة مع نمو متوقع لا يتجاوز 1 في المئة وبيئة استثمارية عالية المخاطر.
بهذا المعنى، يمكن وصف العام الأول لحكم أحمد الشرع بأنه عام انتقال مضطرب: دماء وعنف طائفي مستمر، ومحاولات لتثبيت السلطة وإعادة التموضع إقليميا، فوق أرضية اقتصادية شبه منهارة لم تظهر فيها بعد تحولات إيجابية ملموسة في حياة السوريين اليومية.










