أفادت وسائل إعلام سورية وعربية بالعثور على الفنانة هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها في العاصمة دمشق، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود جعلتها واحدة من أبرز الوجوه النسائية في الدراما الشامية.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الحادثة وقعت في ساعات الفجر الأولى، بين الخامسة والسادسة صباحاً، داخل منزلها الذي كانت تقيم فيه مع خادمتها.
مصادر متعددة تحدثت عن أن أحفاد الفنانة هم من عثروا على جثتها داخل المنزل، قبل أن تُبلّغ السلطات التي بدأت تحقيقاً جنائياً واسعاً في المكان.
مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها في دمشق على يد خادمتها، حوّل خبر رحيل «أم زكي» إلى صدمة فنية وإنسانية واسعة في سوريا والعالم العربي، بينما لا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الجريمة ودوافعها.
تفاصيل الحادثة والملابسات الأولية
ورغم اختلاف بسيط في تقدير عمر الراحلة (بين 78 و87 عاماً) فإن الرواية المتطابقة تقريباً في معظم التقارير تؤكد أن الجريمة وقعت داخل بيتها في أحد أحياء دمشق القديمة أو قلب العاصمة، في مشهد وصفته وسائل الإعلام بأنه «حادث مأساوي هزّ الوسط الفني السوري».
الشبهات حول الخادمة ومسار التحقيق
حتى اللحظة، تذهب أغلب الترجيحات الأمنية والإعلامية إلى تحميل خادمة الفنانة مسؤولية تنفيذ الجريمة، وسط حديث عن هروبها مباشرة بعد وقوع الحادث.
السلطات السورية فتحت تحقيقاً جنائياً، وتعمل – بحسب ما نُقل – على ملاحقة العاملة المنزلية المشتبه بها وجمع الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة قبل إعلان النتائج النهائية
بعض المنصات وصفت الواقعة بأنها حدثت في «ظروف غامضة»، في إشارة إلى أن الدوافع والخلفيات لا تزال غير معلنة، وأن التسريبات المتداولة تستند بشكل أساسي إلى شهادات مقربين ومصادر أمنية أولية.
وبين رواية تتحدث مباشرة عن «قتل على يد الخادمة» وأخرى تكتفي بعبارة «مقتولة في منزلها»، يبقى الخط الفاصل بين المعلومات المؤكدة والتكهنات مرهوناً ببيانات رسمية أكثر تفصيلاً من الجهات المختصة.
صدمة الوسط الفني وردود الأفعال
نقابة الفنانين في سوريا نعت هدى شعراوي في بيان رسمي، مؤكدة رحيلها ومعلنة أنها ستوافي الجمهور لاحقاً بتفاصيل التشييع والدفن، وهو ما حوّل الصدمة من مجرد خبر متداول على مواقع التواصل إلى حقيقة موثقة من جهة نقابية رسمية.
وأشارت بيانات النقابة وتقارير إعلامية متطابقة إلى أن الراحلة تُعد من الأسماء المؤسسة في نقابة الفنانين السوريين، ما يعكس مكانتها لدى زملائها وموقعها في ذاكرة الدراما المحلية.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت صور «أم زكي» إلى سيل من رسائل الحزن والتأثر، حيث ودّعها جمهور «باب الحارة» وآلاف المشاهدين الذين عرفوها بصوتها وحضورها البسيط القريب من الناس.
وبرز في التفاعلات استخدام عبارات مثل «رحيل موجع» و«مأساة في دمشق» و«أم زكي ضحية العنف في بيتها»، في تعبير واضح عن مدى ارتباط الجمهور بهذه الشخصية التي كانت ترمز للأم الشعبية الدمشقية في الأعمال الشامية.
مسيرة فنية طويلة من الإذاعة إلى «باب الحارة»الراحلة هدى شعراوي بدأت مسيرتها من الإذاعة السورية، حيث عُرف صوتها المميز من خلال برامج ومسلسلات إذاعية، أبرزها العمل الشهير «حكم العدالة» الذي شكّل علامة فارقة في الدراما الإذاعية بسوريا.
لاحقاً، انتقلت إلى الدراما التلفزيونية وشاركت في عشرات الأعمال، من بينها «أيام شامية»، و«عيلة 7 نجوم»، و«قلة ذوق وكثرة غلبة»، إلى جانب عدد من المسلسلات الاجتماعية والكوميدية.
لكن دورها الأبرز الذي رسّخ اسمها عربياً كان شخصية «الداية أم زكي» في مسلسل «باب الحارة»، حيث أدت دور القابلة الشعبية التي تعرف أسرار نساء الحارة وتشكّل صلة وصل إنسانية بين البيوت.
هذه الشخصية تحولت إلى أيقونة في الذاكرة الجماعية للمشاهدين، حتى بات كثيرون ينادون الفنانة باسم الدور لا باسمها الحقيقي، وهو ما انعكس بوضوح في عناوين الأخبار التي نعَتها بوصفها «نجمة باب الحارة» و«أم زكي» قبل أي توصيف آخر.
أسئلة مفتوحة حول الأمان والعنف الأسري
حادثة مقتل فنانة مسنّة داخل بيتها على يد خادمتها – بحسب الترجيحات الأولية – تفتح الباب أمام أسئلة واسعة حول أوضاع كبار السن في سوريا والمنطقة، ومدى توفر الحماية لهم داخل منازلهم وسط أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة.
كما تسلّط الضوء على ملف العمالة المنزلية غير المنظّم في كثير من الأحيان، حيث تتحول العلاقة من خدمة ورعاية إلى توتر وعنف يمكن أن يصل إلى حد الجريمة، في ظل غياب آليات رقابة وحماية فعّالة للطرفين.
وبينما ينتظر الوسط الفني والرأي العام نتائج التحقيقات الرسمية لكشف حقيقة ما جرى في الساعات الأخيرة من حياة هدى شعراوي، يبقى رحيل «أم زكي» جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الدراما السورية، ورسالة موجعة عن هشاشة الأمان الشخصي حتى داخل جدران البيت.










