القاهرة، المنشر الاخباري حذرت منظمة العفو الدولية من تصاعد الحملات القمعية في مصر ضد التعبير عن الآراء الدينية عبر الإنترنت خلال الشهور الأخيرة، داعية السلطات إلى الإفراج الفوري وبدون قيد أو شرط عن 23 شخصًا محتجزين تعسفيًا لممارستهم السلمية لحقوق حرية الدين والمعتقد.
يأتي هذا التحذير في سياق حملة أوسع تشهد اعتقالات متكررة وإغلاق حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعكس تضييقًا متزايدًا على الحريات الرقمية في ظل قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية.
حملات ضد ضد المعتقد الديني
شهدت مصر في الأشهر الأخيرة، خاصة منذ أكتوبر 2025، موجة اعتقالات استهدفت نشطاء ومواطنين عاديين نشروا آراء دينية على فيسبوك، تويتر (إكس)، وتيك توك.
وفقًا لتقرير العفو الدولية الصادر في يناير 2026، تم اتهام هؤلاء الأشخاص بـ”نشر أخبار كاذبة” أو “الإساءة إلى الدين” بموجب قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 175 لسنة 2018. تشمل الاتهامات تعليقات نقدية حول ممارسات دينية شائعة، أو دعوات لإصلاحات في التعليم الديني، أو حتى مناقشات حول حرية الاعتقاد.
أبرز الحالات تشمل شابًا من الإسكندرية اعتقل لنشر فيديو ينتقد “الفتاوى المتطرفة”، وآخر من القاهرة بسبب تغريدة عن “حرية اختيار الزوجة في الإسلام”.
أفادت المنظمة بأن الـ23 محتجزين تعرضوا للتعذيب والاحتجاز الانفرادي، مع حرمانهم من الاتصال بمحامين أو عائلاتهم لأسابيع.
اتهامات “ملفقة” واختفاء قسري
وأوضحت المنظمة في بيانها أن الاعتقالات استهدفت أفرادا بسبب محتوى رقمي يعبر عن آراء دينية مغايرة، أو انتقاد المعتقدات السائدة، أو الانتماء لمجموعات نقاشية حول “الإلحاد واللاأدرية” على وسائل التواصل الاجتماعي.
و يواجه المحتجزون تهم “ازدراء الأديان” و”الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون”، وهي تهم قد تصل عقوبتها للسجن 5 سنوات.
وتعرض المعتقلون للاختفاء القسري لفترات وصلت إلى 56 يوما، مع توثيق شهادات حول التعذيب وسوء المعاملة، وسجلت المنظمة حالة وفاة لأحد المحتجزين دون إفصاح السلطات عن الأسباب.
استهداف المدونين: حالة شريف جابر
سلط التقرير الضوء على قضية المدون والمؤثر “شريف جابر”، الذي اعتقل في نوفمبر 2025 وتعرض للاختفاء القسري لمدة 56 يوما قبل عرضه على النيابة، مشيرا إلى أن جابر يواجه ملاحقات قضائية وأحكاما بالسجن منذ عام 2013 بسبب محتواه على منصة يوتيوب.
فجوة بين “الخطاب الرسمي” والواقع
أشار محمود شلبي، الباحث في المنظمة، إلى أن هذه الحملة تمثل انتهاكا لالتزامات مصر الدولية وحرية المعتقد، لافتا إلى التناقض الصارخ بين الممارسات الأمنية وبين تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة التي أكد فيها على “حرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد” ودعوته لعدم الوصاية على معتقدات الأفراد.
“نشر الأفكار الدينية أو الاشتراك في نقاشات حول الإيمان ليس جريمة، وما يحدث هو قمع للحقوق الأساسية.” — محمود شلبي، باحث بالمنظمة.
استمرار التمييز ضد الأقليات
وذكرت المنظمة أن حملات الاستهداف لا تقتصر على المدونين، بل تمتد لتشمل تمييزا مستمرا ضد الأقليات الدينية مثل:
الأقباط والشيعة والبهائيين: عبر استدعاءات ومحاكمات بتهم مبهمة.
دين السلام والنور الأحمدي: استمرار احتجاز أعضاء الجماعة منذ مارس 2025.
البهائيون: مضايقات مستمرة تتعلق بالاعتراف القانوني وحقوق الدفن والوثائق الرسمية.
وطالبت المنظمة في ختام بيانها السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 23 شخصا لا يزالون رهن الحبس الاحتياطي، والكف عن تجريم النقاشات الدينية التي تخالف الأفكار السائدة.
ردود السلطات ودعوات الإفراجرفضت الحكومة المصرية الاتهامات، معتبرةً أن الاعتقالات تستهدف “المتطرفين الذين يهددون الأمن القومي”.
وأفرجت عن 5 أشخاص بعد ضغوط دولية، لكن 18 آخرين ما زالوا محتجزين.
ودعت العفو الدولية إلى إصلاح القوانين، وإنشاء لجان مستقلة لمراقبة الاعتقالات، ووقف استخدام التعذيب. كما حثت الاتحاد الأوروبي ودول الخليج على ربط المساعدات بحقوق الإنسان










