ماذا قال إبراهيم عيسى عن توفيق عكاشة ؟
أثار الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات امتدح فيها الإعلامي والنائب السابق توفيق عكاشة، واصفًا إياه بأنه “سياسي فريد من نوعه” و”مثقف عميق” و”شخصية كاريزمية”، في تناقض واضح مع الصورة النمطية التي ترسخت لدى قطاع من الجمهور عن عكاشة بوصفه “إعلامي الإثارة والغرابة”.
إشادة غير متوقعةفي أحد اللقاءات الإذاعية التي جرى تداول مقاطع منها على شكل فيديوهات قصيرة عبر منصات التواصل، تحدّث إبراهيم عيسى مطولًا عن موقع توفيق عكاشة في المشهدين الإعلامي والسياسي
وقال عيسى إن عكاشة “سياسي من السياسيين النادرين في مصر”، معتبرًا أن شخصيته تجمع بين الكاريزما والحضور وخفة الظل، إلى جانب ثقافة ووعي سياسي وصفهما بـ“العميقين”.
وأضاف عيسى أن عكاشة ليس مجرد مذيع ظهر مع موجة ما بعد 2011، بل “رجل سياسي له رؤية ونظرة” استطاع من خلالها أن يبني لنفسه حالة جماهيرية مختلفة، تتجاوز إطار البرنامج التلفزيوني إلى التأثير في الشارع
هذه الإشادة جاءت على لسان كاتب معروف بحدة نقده للإعلاميين والسياسيين، ما جعل كثيرين يعتبرونها بمثابة “مراجعة” لصورة عكاشة في الخطاب العام.
“الوحيد الذي أخرج مظاهرات”من أكثر الجمل التي لفتت الانتباه في حديث إبراهيم عيسى قوله إن توفيق عكاشة كان “الوحيد في مصر اللي طلع مظاهرات في الشارع”، في إشارة إلى قدرته – من وجهة نظره – على تحريك الشارع والتأثير في الرأي العام عبر شاشته.
ورغم أن العبارة تُفهم في سياق المبالغة الإعلامية، فإنها تعبّر عن رؤية عيسى لعكاشة كصاحب تأثير مباشر في قواعد شعبية واسعة، وليس فقط جمهورًا نخبويًا محدودًا.
واعتبر عيسى أن عكاشة شكّل “حالة سياسية جماهيرية” نادرة، إذ كان يخاطب شرائح واسعة من الطبقات الشعبية مباشرة، مستخدمًا لغة بسيطة ممزوجة بنظريات وتحليلات، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع مضمون هذه التحليلات.
هذا التوصيف يتقاطع مع ما يقوله عكاشة عن نفسه من أنه “سياسي منذ نعومة أظافره” وليس مجرد مذيع جاء به ظرف سياسي مؤقت.
مقارنة ضمنية بخريطة الإعلام
جاءت إشادة إبراهيم عيسى بتوفيق عكاشة ضمن سياق أوسع لرؤيته لخريطة الإعلاميين في مصر، حيث قال في تصريحات أخرى إن عمرو أديب هو “نجم الإعلام العربي الأول”، قبل أن ينتقل للحديث عن عكاشة بوصفه “سياسيًا فريدًا” و”حالة استثنائية”.
هذه المقارنة الضمنية بين أديب وعكاشة من حيث الدور والحضور تعكس محاولة من عيسى لرسم خريطة غير تقليدية لنجوم الشاشة: أديب كنجم إعلامي، وعكاشة كظاهرة سياسية جماهيرية.
وبينما ركّز عيسى في حديثه عن أديب على الحرفية المهنية والقدرة على إدارة الحوار وجذب المشاهدين، ركّز في حديثه عن عكاشة على البعد السياسي، والكاريزما، والتأثير الشعبي، ومسألة “صناعة المظاهرات” كدليل – وإن كان رمزيًا – على هذا التأثير
هذا التفريق بين “النجم الإعلامي” و“السياسي التلفزيوني” يضع عكاشة في خانة خاصة، بعيدًا عن تصنيفه كإعلامي تقليدي
اعتراف بثقافة ووعيفي أكثر من مقطع مُتداول، يشدد إبراهيم عيسى على أن توفيق عكاشة “مثقف عميق” و“صاحب رؤية ونظرة”، مؤكدًا أنه يقدّر أفكار عكاشة وعطاءه، حتى في اللحظات التي يختلف فيها معه.
هذه الجملة تحديدًا أثارت نقاشًا واسعًا، لأن قطاعًا من الجمهور اعتاد على تلقي عكاشة كصاحب مداخلات مثيرة وغريبة، لا كـ“مثقف عميق” وفق الوصف.
لكن عيسى يبدو أنه ينظر إلى عكاشة من زاوية أخرى؛ زاوية الرجل الذي راكم خبرة سياسية وإعلامية طويلة، بدأها من القنوات الحكومية الإقليمية ووصل فيها إلى تأسيس قناة خاصة (الفراعين)، شكلت منصة للجمع بين التحليل السياسي والأداء المسرحي أمام جمهور واسع.
هذه الخلفية، في تقدير عيسى، تكشف عن وعي سياسي متشعب، حتى لو جاءت طريقة التعبير عنه صادمة أو مثيرة للجدل.
موقف عكاشة من الاختلاف مع عيسىمن جانبه، كان توفيق عكاشة قد تطرّق في حوار تليفزيوني سابق إلى علاقته الفكرية والإعلامية بإبراهيم عيسى، مؤكدًا أن اختلافه معه في بعض القضايا لا يعني العداوة.
وقال عكاشة إنه “قد يختلف مع الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى في بعض القضايا أو وجهات النظر، ولكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يكون دافعًا للخصومة”، مشيرًا إلى أن الخلاف في الرأي جزء طبيعي من المشهد الإعلامي.
هذا التصريح يضع إشادة عيسى بعكاشة في سياق “احترام متبادل” رغم التباينات الفكرية الكبيرة بين الطرفين، خاصة في ملفات الدين والسياسة والعلاقة بالسلطة، وهي ملفات عادة ما يتناولها عيسى بنقد لاذع، بينما قدمها عكاشة من منظور مختلف تمامًا في برامجه
ردود فعل متباينة
سرعان ما انعكست تصريحات إبراهيم عيسى عن توفيق عكاشة على منصات التواصل، حيث انقسم المتابعون بين من رأى في كلامه إنصافًا متأخرًا لشخصية مثيرة للجدل، وبين من اعتبره “مجاملة غير مبررة” أو “مبالغة” تتجاهل حجم الانتقادات التي وُجهت لعكاشة في ذروة صعوده.
البعض أشار إلى أن عكاشة، رغم الجدل، نجح فعلًا في خلق مدرسة إعلامية خاصة به، تجمع بين البساطة الشعبية واللغة الصادمة والتحليلات السياسية، وهو ما أقرّ به بنفسه حين قال إن برامجه حققت أعلى نسب مشاهدة لأنها خاطبت “القاعدة العريضة من المجتمع”.
في المقابل، رأى آخرون أن وصف “مثقف عميق” و“سياسي فريد” يحمّل عكاشة ما هو أكبر من تجربته، معتبرين أن حضوره كان قائمًا على الخلطة الإعلامية الحادة أكثر من كونه مشروعًا سياسيًا متكاملاً.
لكن، سواء اتُفق مع إبراهيم عيسى أو اختلف، فإن تصريحاته الأخيرة أعادت توفيق عكاشة – الغائب نسبيًا عن الشاشة – إلى قلب النقاش حول شكل “الإعلام السياسي” في مصر، وحدود ما يمكن أن يصنعه المذيع صاحب الكاريزما من تأثير في الشارع.










