اتفاق دمشق وقوات سوريا الديمقراطية يفتح الطريق لإدماج القوات والإدارات الكردية ضمن الدولة السورية، مع دعم أمريكي وإجراءات لضمان الحقوق المدنية واللغوية، في خطوة تاريخية تهدف إلى استقرار شمال شرق سوريا.
أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التحالف العسكري ذي الغالبية الكردية، عن اتفاق تاريخي يمهد لتحقيق وقف إطلاق نار مستدام في شمال شرق سوريا وبدء إدماج تدريجي للقوات والإدارات المحلية ضمن الدولة السورية.
وبحسب البيانات الرسمية، يشمل الاتفاق انسحاب القوات المسلحة من خطوط التماس ونشر قوات الأمن السورية في الحسكة والقامشلي، مع الحفاظ على الحقوق المدنية واللغوية للأكراد، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
إدماج عسكري مدروس
ينص الاتفاق على تشكيل فرقة جديدة للجيش السوري تضم ثلاث لواءات من مقاتلي قسد في الحسكة والقامشلي، إضافة إلى لواء كردي في كوباني (عين العرب) تحت إشراف محافظة حلب.
ويتم الإدماج على أساس فردي، بحيث ينضم كل مقاتل من قسد كجندي أو ضابط ضمن الجيش وقوات الأمن، دون الاحتفاظ بهيكل قيادة مستقل، بما يضمن سيطرة الدولة على كامل الأراضي.
دمج المؤسسات المدنية
يشمل الاتفاق أيضًا إدماج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين وضمان الحقوق المدنية واللغوية. وعينت دمشق اللواء مروان العلي قائدًا للأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وهو مؤشر عملي على بدء نقل الصلاحيات من قسد إلى الدولة.
دعم أمريكي وتحفظات كردية
حظي الاتفاق بدعم الولايات المتحدة، حيث وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، الاتفاق بأنه “معلم تاريخي” يعكس الالتزام بحقوق جميع المجتمعات السورية.
إلا أن التحدي الأكبر يكمن في الإدماج العسكري الفردي، إذ قد يفقد مقاتلو قسد جزءًا من تماسكهم السياسي والعسكري، ما قد يؤثر على قدرتهم التفاوضية مستقبلاً.
خطوة تاريخية وهشة
يعتبر الاتفاق تاريخيًا لأنه يمثل أول إطار رسمي لعودة شمال شرق سوريا إلى الدولة السورية دون مواجهة عسكرية مباشرة، لكنه هش ويعتمد نجاحه على التنفيذ الدقيق للالتزامات وتحويل الإدماج إلى حل مستدام، لا مجرد تطبيع شكلي.
ويكمن التحدي للأكراد في تحويل الإدماج إلى حماية طويلة الأمد لحقوقهم، دون فقدان المكاسب السياسية والعسكرية التي اكتسبتها الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية.










