موسكو – المنشر الاخباري 30 يناير 2026 – أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات نادرة وصريحة، أن مسألة محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد “طُويت منذ زمن”.
وشدد لافروف على أن شركاء روسيا الدوليين على دراية تامة بظروف وصوله إلى الأراضي الروسية بعد سقوط نظامه في ديسمبر 2024. وجاءت هذه التصريحات ردًا على ضغوط دولية متزايدة تطالب بتسليم الأسد لمحاكمته بتهم جرائم حرب، في سياق انتقالي معقد يشهده الشرق الأوسط.
خلفية التصريحات الروسية
في مقابلة حصرية أجرتها قناة “روسيا اليوم”، أوضح لافروف أن روسيا منحت الأسد اللجوء السياسي بناء على “التزامات إنسانية ودولية”، وأن أي محادثات حول وضعه “انتهت منذ فترة طويلة”.
وأضاف: “شركاؤنا يعلمون تماما الظروف التي وصل بها الأسد إلى روسيا، ولا مجال لإعادة فتح هذا الملف”. هذا التصعيد اللفظي يأتي بعد عام من تولي أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقا) رئاسة سوريا الانتقالية في 29 يناير 2025، حيث طالب الائتلاف السوري المعارض ومنظمات حقوقية دولية بمحاكمة الأسد أمام محكمة جنائية دولية بتهم إبادة جماعية واستخدام أسلحة كيميائية.
روسيا، التي دعمت الأسد عسكريا منذ 2015، سمحت له بالهبوط في قاعدة حميميم ثم نقله إلى موسكو، مقابل ضمانات سورية بعدم المطالبة بتسليمه. ويعتقد أن الأسد يقيم حاليا في مكان سري قرب العاصمة الروسية، تحت حماية الاستخبارات الفيدرالية (FSB).
ردود الفعل الدولية والسورية
استنكر الرئيس السوري أحمد الشرع التصريحات الروسية، معتبرا إياها “تدخلا في الشؤون السورية السيادية”، وكرر طلبه بتسليم الأسد فورا ليواجه العدالة داخل سوريا. وقال الشرع في بيان رسمي: “العدالة لن تطوى، وبشار مسؤول عن دماء مئات الآلاف”.
هذا الخلاف يعكس توترا في العلاقات السورية-الروسية، رغم بقاء قواعد روسية في طرطوس وحميميم بموجب اتفاق انتقالي.
من جانبها، رحبت منظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش بالتصريحات كـ”اعتراف روسي بمكان الأسد”، مطالبة بتفعيل قرارات مجلس الأمن المتعلقة بجرائم الحرب. أما الولايات المتحدة، فقد أعادت فرض عقوبات على مسؤولين روس مرتبطين بالأسد، معتبرة اللجوء “حماية لمجرم حرب”.
السياق السوري: عام من التحدياتعام تولي الشرع الحكم شهد صراعات طائفية دامية، بما فيها مقتلة العلويين في الساحل (2025)، واشتباكات مع الدروز جنوبا والأكراد شرقا، مما أثار تساؤلات حول قدرته على توحيد البلاد. اقتصاديا، تعاني سوريا من انهيار الليرة وتضخم يفوق 100%، مع غياب موازنة 2026، وخطط لعملة جديدة في فبراير.
التصريحات تأتي أيضا وسط تصعيد إقليمي، بما في ذلك تهديدات أمريكية لإيران وضغوط إسرائيلية على الجولان، حيث تشاع تكهنات بربط روسيا بين حماية الأسد ودعمها لدمشق الجديدة.
آثار جيوسياسية محتملة
بتأكيد لافروف، تعزز روسيا موقفها كلاعب حاسم في سوريا، محافظة على نفوذها العسكري والاقتصادي رغم تراجع دعمها للأسد. محللون يرون أن هذا يمنع محاكمة سريعة، لكنه يعيق تطبيع العلاقات مع الغرب ويبقي على عقوبات. في سوريا، قد يشعل الخبر احتجاجات، خاصة بين ضحايا النظام السابق.
في الختام، تصريحات لافروف تغلق صفحة المحاكمة مؤقتا، لكنها تبقي الجراح السورية مفتوحة، في وقت تسعى فيه دمشق لإعادة بناء الدولة وسط تحديات داخلية وخارجية هائلة.










