توقعات تصدم المتابعين: نماذج رقمية تتحدث عن 4900 دولار اليوم… و5400 قريبًا
تشهد أسواق الذهب العالمية اليوم الأحد 1 فبراير 2026 حالة من التماسك الحذر بعد أسبوع عنيف من التقلبات، إذ يدور السعر الفوري للأونصة حول مستوى 4865–4895 دولارًا، في أعقاب هبوط حاد تجاوز 8% في الجلسات السابقة مع بقاء المعدن قرب أعلى مستوياته التاريخية.
حركة الأسعار اليوم الاحد 1 فبراير 2026
تشير بيانات التداول اللحظي إلى أن سعر الذهب الفوري مقابل الدولار XAU/USD يتحرك اليوم الأحد 1 فبراير 2026 قرب مستوى 4865 دولارًا للأونصة، مع نطاق يومي محدود يعكس حالة ترقب لعودة السيولة الكاملة مع بداية الأسبوع الجديد في البورصات العالمية.
وتُظهر جداول الأسعار التاريخية أن المعدن الأصفر أغلق جلسة أمس عند مستوى يقارب 4865–4895 دولارًا بعد هبوط حاد في جلسة 30 يناير، حيث تراجع من قمم قرب 5400–5450 دولارًا إلى ما دون 4900 دولار في حركة تصحيح عنيفة تجاوزت 9% في يوم واحد تقريبًا.
ورغم هذا الهبوط القصير الأجل، تبقى مكاسب الذهب على أساس شهري وسنوي استثنائية؛ فالمؤشرات ترصد ارتفاعًا يتجاوز 13% خلال شهر واحد، وقفزة تقارب 65–75% خلال عام 2025، في أكبر موجة صعود سنوية منذ نهاية السبعينيات مدفوعة بخفض الفائدة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة مشتريات البنوك المركزية.
بيانات التعاقدات الآجلة لعقود فبراير 2026
على منصات العقود المستقبلية تشير بدورها إلى بقاء الأسعار ضمن نطاق مرتفع تاريخيًا، مع تزايد أحجام التداول والمضاربات القصيرة الأجل على خلفية اتساع نطاق التذبذب اليومي.
ما وراء التقلبات: أسباب الصعود والهبوط
التقارير المتخصصة تربط الطفرة السعرية التي شهدها الذهب خلال 2025 بتوليفة استثنائية من العوامل، على رأسها دورة خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتراجع عوائد السندات الحقيقية، إلى جانب تصاعد الصراعات الجيوسياسية وتزايد المخاوف من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ما دعم اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
كما لعبت مشتريات البنوك المركزية – خصوصًا في الاقتصادات الناشئة – دورًا محوريًا في دعم الأسعار، إذ واصلت هذه المؤسسات تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، مع تسجيل الذهب مستويات قياسية في حيازات عدد من البنوك خلال العام الماضي.
في المقابل، تفسر التقلبات الحادة التي شهدها المعدن في الأيام الأخيرة بعمليات جني أرباح واسعة النطاق بعد تسجيل قمم قياسية قرب 5000–5500 دولار للأونصة، إلى جانب تحركات تكتيكية لصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب ETF التي تقلص أحيانًا حيازاتها مع أي إشارات لقوة نسبية في الدولار أو توقعات أكثر تشددًا بشأن السياسة النقدية.
وتشير تحليلات فنية إلى أن مستوى 4800 دولار يمثل منطقة دعم نفسية مهمة في فبراير 2026، فيما تُعد مناطق 5200–5400 دولار نطاق مقاومة كثيف العروض، ما يفتح الباب أمام موجات صعود وهبوط متتابعة داخل هذا النطاق طالما لم يظهر محفز اقتصادي جديد يغيّر المعادلة.
توقعات فبراير 2026: بين سيناريو الملاذ الآمن وفقاعة الأسعار
تقارير التوقعات قصيرة الأجل ترسم صورة مزدوجة لمستقبل الذهب خلال فبراير 2026؛ فبعض النماذج الرقمية يتوقع بقاء متوسط السعر قرب مستوى 4900 دولار في الأيام الأولى من الشهر مع ميل تدريجي للصعود في حال عودة الزخم الشرائي، لتصل التقديرات اليومية إلى نطاق 4920–4950 دولارًا خلال الأسبوع الأول.
في المقابل، تحذر آراء أخرى من أن أي كسر قوي لمستوى 4800 دولار هبوطًا قد يفتح الطريق أمام تصحيح أعمق يقترب من 4500 دولار، خاصة إذا ما صدرت بيانات تضخم أمريكية أقل من التوقعات أو أظهرت مؤشرات اقتصادية تحسنًا يحد من رهانات خفض الفائدة الإضافية.
تقديرات بيوت الخبرة المتخصصة
الثمينة تؤكد أن زخم الطلب الهيكلي على الذهب لم ينتهِ بعد، مستندة إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح مسار السياسات النقدية في كبرى الاقتصادات، لكنها تعترف في الوقت نفسه بأن وتيرة المكاسب القياسية في 2025 تجعل السوق أكثر عرضة لصدمات تصحيحية سريعة وعميقة.
بعض التوقعات الممتدة حتى نهاية 2026
تذهب إلى سيناريوهات أكثر جرأة، مرجحة إمكانية رؤية مستويات تفوق 5400–5500 دولار للأونصة في حال استمرار الضغوط التضخمية وتزايد الإقبال الاستثماري، لكنها تشدد على أن الطريق نحو تلك المستويات لن يكون مستقيمًا بل مليئًا بمحطات جني الأرباح والتقلبات العنيفة.
ماذا تعني هذه التطورات للمستثمر العالمي؟
يعني بقاء الذهب قرب 4800–4900 دولار للأونصة أن المعدن لا يزال يحتفظ بدوره كأصل تحوّط طويل الأجل، لكنه أصبح في الوقت نفسه ساحة نشطة للمضاربات السريعة بسبب اتساع نطاق الحركة اليومية إلى مئات الدولارات أحيانًا، وهو ما يرفع مستوى المخاطر على المستثمرين قصيري الأجل.
وينصح محللون بأن يفرّق المستثمر بين الاستثمار الاستراتيجي طويل الأجل في الذهب – عبر حيازات مادية أو صناديق مؤشرات – وبين التداول قصير الأجل على التقلبات، مؤكدين أن الدخول بأموال قد يحتاجها صاحبها قريبًا في سوق بهذه الدرجة من الحساسية قد يحوّل الملاذ الآمن إلى مصدر توتر مالي حقيقي.
في هذا السياق، تبدو أسعار اليوم العالمية نقطة وسط بين قمم تاريخية وتحركات تصحيحية محتملة، ما يجعل فبراير 2026 شهر اختبار حقيقي لقدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه القياسية، أو الدخول في مرحلة إعادة تسعير أوسع قد تعيد توزيع الأوراق بين الأصول الآمنة والمخاطِرة في محافظ المستثمرين حول العالم.










