المنشر الاخباري- 2 فبراير 2026 | كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن وجود قاعدة عسكرية مصرية سرية متمركزة داخل مشروع استصلاح الأراضي العملاق في منطقة “شرق العوينات” بالقرب من الحدود السودانية.
وأكد التقرير أن هذه القاعدة تستخدم منطلقا لعمليات جوية متطورة بواسطة طائرات بدون طيار (مسيرات) تستهدف مواقع وقوافل إمداد تابعة لقوات الدعم السريع داخل العمق السوداني.
صور الأقمار الصناعية تفضح “التمويه الزراعي”
وفقا للتقرير الذي استند إلى صور أقمار صناعية من شركة “أورسا سبيس” وسجلات رحلات جوية، شهد مطار شرق العوينات – الذي كان يستخدم لأغراض زراعية وتصدير المحاصيل – توسعا عسكريا هادئا منذ عام 2018.
وبحلول عام 2024، تم بناء مدرج ثان ونحو 17 حظيرة طائرات محصنة، وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية ومركبات تحكم أرضية.
ورصد طائرات مقاتلة ومسيرات صغيرة للمراقبة، بالإضافة إلى وصول طائرات شحن تركية مهدت لدخول سلاح الجو الأقوى في المنطقة.
دخول “أكينجي” التركية على خط المواجهة
أشار الخبراء إلى أن التحول النوعي بدأ في يوليو الماضي مع وصول طائرات “أكينجي” (Akıncı) التركية المتطورة إلى القاعدة المصرية.
وتتميز هذه الطائرات بـ مدى عملياتي واسع يصل إلى أكثر من 4500 ميل، مما يسمح لها بضرب أهداف في عمق السودان وقدرة تفوق طراز “TB2” بثلاثة أضعاف على الأقل.
وكشف مسؤولون أمريكيون أن الطائرات التركية “أخفيت” داخل مصر لحمايتها من هجمات قوات الدعم السريع.
“الخط الأحمر” وسقوط الفاشر
يرى مسؤولون دوليون أن الدافع الرئيسي للتدخل المصري المباشر كان سقوط مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي، وهو ما اعتبره الرئيس عبد الفتاح السيسي “خطا أحمر”.
وتهدف الغارات المنطلقة من شرق العوينات بشكل أساسي إلى قطع خطوط الإمداد: استهداف قوافل السلاح والوقود القادمة من ليبيا وتشاد لدعم قوات الدعم السريع، وشل حركة الميليشيات نحو إقليم كردفان بوسط البلاد.
تهديدات بالانتقام وسباق تسلح إقليمي
في المقابل، لم يتأخر رد فعل قوات الدعم السريع؛ حيث حذر قائدها الفريق محمد حمدان (حميدتي) من أن “أي طائرة تقلع من أي مطار تعد هدفا مشروعا”، مؤكدا علم قواته بأن الضربات تنطلق من “قاعدة أجنبية”.
ويعكس هذا التقرير تعقيد الصراع الإقليمي في السودان، حيث تدعم الإمارات قوات الدعم السريع بمسيرات صينية (CH-95)، بينما يتلقى الجيش السوداني دعما عسكريا من تركيا وإيران وروسيا، وتدخل مصر كلاعب مباشر لحماية أمنها القومي ومنع انهيار الدولة الجارة، مما حول الصحراء الكبرى إلى ساحة لواحدة من أكبر حروب الطائرات بدون طيار في العالم.











