المنشر الاخباري- 3 فبراير 2026 رصاص في قلب الزنتان لم تكن ظهر اليوم الثلاثاء، الثالث من فبراير 2026، لحظة عادية في تاريخ ليبيا المعاصر؛ فبينما كانت البلاد تترقب انفراجة سياسية، دوّى رصاص الاغتيال في مدينة الزنتان ليعلن نهاية حياة سيف الإسلام معمر القذافي.
وفي بيان اتسم بنبرة الحزن الممزوجة بالوعيد، نعى الفريق السياسي للراحل نجل القذافي إلى الشعب الليبي والأمة قاطبة، واصفاً ما جرى بـ”العملية الغادرة والجبانة” التي لم تستهدف شخصاً بقدر ما استهدفت فرص السلام والاستقرار في البلاد.
كواليس “العملية الغادرة”: تفاصيل الاقتحام
كشف البيان الصادر عن الفريق السياسي تفاصيل تقنية وميدانية دقيقة حول كيفية تنفيذ الجريمة، مما يشير إلى تخطيط مسبق واحترافية عالية في التنفيذ:
الاقتحام والتعمية: أفاد البيان بأن أربعة ملثمين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام في مدينة الزنتان وقت الظهيرة، وعمدوا فور دخولهم إلى إطفاء كاميرات المراقبة، في محاولة بائسة لطمس معالم الجريمة وإخفاء هوياتهم.
المواجهة الأخيرة: أكد الفريق وقوع اشتباك ومواجهة مباشرة داخل المنزل، انتهت بمقتل سيف الإسلام، مشددين على أنه قضى في “مواجهة” تعكس إصراره على عدم التسليم للغدر.
مطالبة بتحقيق دولي: القضاء الليبي في اختبار
في خطوة تصعيدية تعكس انعدام الثقة في التوازنات الأمنية الحالية داخل ليبيا، وجّه الفريق السياسي نداءات مباشرة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية:
المسؤولية القانونية: وضع البيان القضاء الليبي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه هذه “الجريمة النكراء”.
تحقيق مستقل وشفاف: طالب الفريق بفتح تحقيق محلي ودولي “مستقل” لكشف ملابسات الاغتيال، مشدداً على ضرورة ألا يقتصر التحقيق على المنفذين الأربعة فحسب، بل يجب أن يمتد ليشمل “العقول المدبرة” التي خططت ومولت العملية من خلف الستار
الدوافع السياسية: مقتل “فرص السلام”
اعتبر البيان أن توقيت ومكان الجريمة يحملان رسائل سياسية واضحة؛ فاغتيال سيف الإسلام في هذا المنعطف التاريخي هو “اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا”.
الملاحقة القانونية: أكد الفريق أن هذه الجريمة لن تمر دون ملاحقة ومعاقبة، وأن دم الراحل سيظل “لعنة تلاحق الخونة” والمشاركين في التدبير والتنفيذ.
الرد بالمبدأ: دعا البيان أنصار ومحبي سيف الإسلام إلى التمسك بمشروعه الوطني والثبات على مبادئه كأقوى رد على القتلة، مؤكدين أن الراحل كان يؤمن بأن “ليبيا فوق الجميع”.
دعوات التهدئة: ضبط النفس في مواجهة الفتنة
رغم قوة الخطاب ووعيده، حرص الفريق السياسي على توجيه رسالة “حكيمة” لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية شاملة:
الحكمة والصبر: دعا البيان الجماهير والأنصار إلى “ضبط النفس والتحلي بالصبر”، التزاماً بوصية الراحل الذي كان يرى أن استقرار الوطن هو الغاية الأسمى التي بذل روحه لأجلها.
تجنب الفخ: يرى مراقبون أن هذه الدعوة تهدف إلى تفويت الفرصة على القتلة الذين قد يسعون من وراء الاغتيال إلى إشعال فتيل صراع قبلي بين الزنتان ومناطق نفوذ أنصار النظام السابق.
يمثل رحيل سيف الإسلام القذافي في فبراير 2026 فراغاً كبيراً في المشهد السياسي الليبي، خاصة بين القبائل والقوى التي كانت ترى فيه منقذاً أو شريكاً في استعادة الدولة. إن مطالبة الفريق السياسي بتحقيق دولي تضع المجتمع الدولي في مأزق؛ فإما الصمت وتكريس سياسة الإفلات من العقاب، أو التحرك لكشف خيوط الجريمة التي يبدو أنها تتقاطع بين أطراف داخلية وقوى إقليمية تخشى من عودة “آل القذافي” إلى سدة الحكم. تظل دماء سيف الإسلام في الزنتان لغزاً ينتظر التحقيق، وشرارة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والعداوات في ليبيا للأبد.








