إغتيال سيف الإسلام القذافي نهاية صادمة لتوقعات العرافة اللبنانية
برلين 4 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
اغتيال سيف الإسلام القذافي يحوّل التنبؤات الفلكية التي راهنت على وصوله للحكم إلى مادة للسخرية، ويطرح تساؤلات حول مصداقية العرافين وتأثير الرمزية السياسية في المشهد الليبي المعقد.
أثارت وفاة سيف الإسلام القذافي صدمة واسعة في ليبيا وخارجها، ليس فقط لأنها أنهت حياة أحد أبرز وجوه النظام السابق، بل لأنها قلبت موازين التوقعات الفلكية التي راجت منذ سنوات طويلة حول مستقبله السياسي.
العرافة اللبنانية ليلى عبد اللطيف، التي اشتهرت بإطلاق نبوءات سياسية جريئة منذ عام 2012، كانت من أبرز الشخصيات التي راهنت على صعود سيف الإسلام إلى الحكم. حيث ظهرت عبد اللطيف في عدة مقابلات تلفزيونية، أبرزها على قناة MBC وبرنامج “القرار” على قناة الغد، مؤكدة بكل ثقة أن “سيف الإسلام سيحكم ليبيا ويقودها لبر الأمان”، وأن له دورًا كبيرًا في قلب المشهد السياسي الليبي.
مع إعلان النيابة العامة الليبية وفاة سيف الإسلام، انقلبت هذه التوقعات رأسًا على عقب، وتحولت إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي. آلاف المستخدمين تداولوا مقاطع الفيديو القديمة لعبد اللطيف، وأبدوا استغرابهم من تمسكها بتنبؤاتها رغم تغير الواقع السياسي بالكامل.
النشطاء وصفوا التنبؤات بأنها “ضربة جديدة للمنجمين” و”فشل ذريع للنبوءة”، مؤكدين أن السياسة ليست لعبة أبراج أو توقعات فلكية، بل تتحدد بموازين القوة والتحالفات على الأرض. كما أشار البعض إلى أن مصرع سيف الإسلام يضع أنصاره في موقف صعب، حيث كان يمثل رمزًا للبديل والنظام السابق في مناطق عدة من ليبيا، بما في ذلك إقليم فزان وأجزاء من غرب طرابلس.
غياب سيف الإسلام بهذا الشكل يفتح فراغًا سياسيًا وقياديًا كبيرًا، ويزيد من تعقيد المشهد الليبي المنقسم بين حكومتين، وانتشار السلاح، وتعدد مراكز النفوذ. ويطرح هذا الحدث تساؤلات حول مصداقية التنبؤات السياسية والفلكية في العالم العربي، خاصة بعد سنوات من الإصرار على استمرار هذه النبوءات رغم التحولات الحقيقية على الأرض.
كما أثار الحادث جدلاً واسعًا حول العلاقة بين الرمزية السياسية والواقع الميداني، حيث كان سيف الإسلام يمثل لدى قطاع واسع من الليبيين “الأمل في استعادة النظام السابق” و”الشرعية المفقودة”، لكن رحيله يوضح أن الرمزية وحدها لا تكفي لتشكيل مستقبل دولة، وأن الصراعات على السلطة تُحسم بالقوة والواقع السياسي وليس بالتوقعات أو النبوءات.
في الوقت نفسه، يستمر الجدل حول مصداقية العرافة ليلى عبد اللطيف، حيث اعتبر بعض المتابعين أن هذا الحدث يمثل اختبارًا صارخًا لكل التوقعات السياسية للفلكيين في المنطقة، ويطرح أسئلة حول مدى تأثير النبوءات على الرأي العام، خاصة في مناطق تشهد صراعات مستمرة مثل ليبيا.
خلاصة الأمر أن مصرع سيف الإسلام القذافي لا ينهي فقط شخصية سياسية جدلية، بل يضع نهاية رمزية لنبوءة طال انتظارها، ويعيد المشهد الليبي إلى نقطة البداية في البحث عن حلول سياسية حقيقية بعيدًا عن التوقعات الفلكية والرمزية القديمة. ليبيا اليوم أمام مفترق طرق صعب، حيث أصبح واضحًا أن المستقبل لا يُكتب في استوديوهات التنبؤات، بل يُحسم على الأرض ومن خلال تحالفات القوى الحقيقية.










