تقارير تكشف عن نشر طائرات مسيرة على حدود مصر يشعل فتيل الحرب الأهلية السودانية ويزيد احتمالات التدخل المباشر للقاهرة
نشر طائرات مسيرة تركية على حدود مصر مع السودان يعكس تصعيدًا حادًا في الحرب الأهلية ويثير تساؤلات حول دور القاهرة المستقبلي في النزاع وتأمين حدودها الجنوبية.
برلين – فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر أمنية وإقليمية، بالإضافة إلى صور أقمار صناعية حديثة، عن نشر نموذج متقدم من الطائرات المسيرة التركية على مدرجات جوية قريبة من الحدود السودانية الجنوبية الغربية، في مؤشر واضح على تصعيد محتمل في الحرب الأهلية السودانية، وما قد يمثل زيادة في انخراط مصر في الصراع.
وقال أكثر من عشرة مسؤولين وخبراء إقليميين لرويترز إن تواجد هذه الطائرات يشير إلى أن القاهرة بدأت في مراجعة موقفها السابق الذي كان يتجنب التدخل المباشر، رغم أن المسؤولين الأمنيين المصريين قد أقروا سراً بتقديم دعم لوجستي وتقني للجيش السوداني، بينما كان التدخل المباشر شبه معدوم حتى العام الماضي، رغم الحرب الدامية التي أودت بحياة عشرات الآلاف وأدت إلى نزوح ملايين المدنيين وحدوث مجاعة في عدة مناطق بالسودان.
وأوضح ثمانية محللين إقليميين وثلاثة دبلوماسيين أن القاهرة غيّرت موقفها تدريجياً بعد سلسلة انتصارات حققتها قوات الدعم السريع في دارفور غرب السودان، بدءاً من السيطرة على مثلث استراتيجي في الشمال الغربي بين مصر وليبيا في يونيو، وصولاً إلى اجتياح مدينة الفاشر في أكتوبر، آخر معاقل الجيش السوداني في المنطقة.
وأكد مسؤولان أمنيان مصريان لرويترز أن مطارات في الجنوب جرى تزويدها بالعتاد العسكري على مدار الأشهر الثمانية الماضية تقريباً، لتأمين الحدود وتنفيذ ضربات محتملة لحماية ما وصفوه بـ “الأمن القومي المصري”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
صور الأقمار الصناعية وتفاصيل الطائرات المسيرة
أظهرت صور أقمار صناعية من شركة فانتور الأمريكية وجود طائرة مسيرة كبيرة من طراز بيرقدار أكينجي على مدرج مطار شرق العوينات في 29 سبتمبر و28 ديسمبر و9 يناير. وأكد خبراء عسكريون أن تصميم الهيكل والأجنحة يشير بوضوح إلى أنها من طراز أكينجي، وهي واحدة من أكثر الطائرات المسيرة تقدمًا لدى شركة الدفاع التركية بايكار، قادرة على التحليق على ارتفاعات عالية والبقاء في الجو لمدة تصل إلى 24 ساعة، وحمل مجموعة كبيرة من الذخائر.
كما نشرت نيويورك تايمز صوراً للطائرات من نفس الطراز في المطار نفسه، مؤكدة استخدامها في شن غارات داخل السودان. وأشارت صور أقمار صناعية أخرى من شركة بلانيت لابس الأمريكية إلى وجود طائرتين خارج أحد الحظائر، وهو ما يرجح وجود أكثر من طائرة في الموقع، بالإضافة إلى تجهيز عدة حظائر لتخزين الطائرات.

التحصينات والتجهيزات في شرق العوينات
يقع مطار شرق العوينات في منطقة زراعية نائية على بعد حوالي 60 كيلومتراً من الحدود السودانية، وكان في الأصل يُستخدم لدعم مشروع استصلاح الصحراء قبل اندلاع الحرب. وأظهرت الصور عمليات تجديد واسعة بين يوليو ويناير، تضمنت إعادة رصف المدرج وربما توسيعه، إضافة إلى إنشاء طرق أصغر وأعمال حفر وبناء، مع هيكلين صغيرين على الأقل تم إضافتهما.
وأكد ضابط مصري متقاعد، سمير فرج، أن مصر لن تسمح لأي جهة بتهديد حدودها الجنوبية، وأن استخدام قاعدة شرق العوينات يتيح لها التحكم المباشر في الموقف، معتبرًا أن الحفاظ على الأمن القومي حق لكل دولة في العالم.
التقييم العسكري والاستخدام الفعلي
أوضح وير زوينينبورج، خبير التكنولوجيا العسكرية بهولندا، أن وجود معدات دعم ومواد تحميل حول الطائرات وظهورها في مواقع متعددة يشير إلى أن الطائرات في حالة تشغيل نشطة وليست مجرد ذخيرة احتياطية. وبحسب قوات الدعم السريع السودانية، فإن مقاتليها أسقطوا ما لا يقل عن سبع طائرات أكينجي منذ يونيو، رغم عدم تمكن رويترز من التحقق من هذه المعلومات.
وأشار جيريمي بيني، متخصص شؤون الشرق الأوسط بشركة جينز، إلى أن الصور أظهرت طائرة أكينجي واحدة على الأقل في أكثر من يوم، مع مؤشرات على وجود طائرات إضافية في الحظائر، مما يبرز استعداد الموقع لتنفيذ عمليات جوية فعلية.
دلالات الصراع والتصعيد
يأتي نشر الطائرات المسيرة على الحدود في وقت تتزايد فيه الضغوط على القاهرة للموازنة بين دعم الجيش السوداني وتأمين حدودها الجنوبية، خصوصًا بعد التقدم الكبير لقوات الدعم السريع في مناطق استراتيجية. ويشير المراقبون إلى أن الخطوة قد تُعد تصعيداً واضحاً في الصراع الأهلي السوداني، وربما تمهّد لتدخل مصري أكثر مباشرة إذا ما تهددت مصالح الأمن القومي على الأرض.
كما تفتح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الحرب في دارفور وبقية مناطق السودان، وإمكانية تحويل النزاع الأهلي إلى مواجهة إقليمية أوسع، مع تزايد تورط أطراف خارجية عبر الدعم العسكري واللوجستي للطرفين.











