تقارير طبية في غزة: حجم الانتهاكات الإسرائيلية بحق جثث الضحايا يتجاوز التوقعات .. واقع مروع بعد إعادة جثامين شهداء الحرب
برلين – المنشر الإخباري
أطباء بغزة يكشفون تفاصيل صادمة حول حالة الجثث التي أعادتها إسرائيل بعد الحرب، بما في ذلك تعرضها للتشويه وغياب الهويات، بينما تواصل الطواقم توثيق مئات الحالات والمفقودين.
في مشهدٍ هزّت تفاصيله المجتمع الطبي والمجتمعات المحلية في قطاع غزة، كشف مسؤول في قطاع الصحة عن معطيات جديدة وصادمة حول حالة الجثث التي أعادتها القوات الإسرائيلية إلى الفلسطينيين بعد الحرب، ما أثار غضبًا واسعًا وردود فعل إنسانية وقانونية في أوساط الحقوقيين وأسر الضحايا.
وقال الدكتور علي المنسي، أحد الأطباء العاملين في مستشفى غزة الأوروبي، إن فريقه عاين “تفاصيل مروعة” في جثث عُثر عليها بعد صدور تقارير رسمية عن تسليمها من قبل إسرائيل، مشيراً إلى أن ما يُعاد من رفات لا يتطابق مع المعايير الإنسانية ولا حتى مع المسلمات الطبّية المتعارف عليها.
وأوضح المنسي في حديثه لـ«شبكة الأخبار الإنسانية» أن كثيراً من الجثث كانت “غير قابلة للتعرف عليها”، بسبب **التشويه الشديد، والآثار الغريبة على العظام والأنسجة، ووجود بقايا تثبت تدخلات غير طبية في بعض الحالات”. وأضاف: “تلقّت فرقنا تقارير عن حالات يبدو أنها خضعت لعمليات نصب أو استئصال غير قانونية للأعضاء قبل إعادتها، وهو ما يفتح أبوابًا واسعة للتحقيقات الجنائية الدولية”.
إعادة رفات بلا هويات وتجاهل متعمّد لأسماء الشهداء
واحتلت حالات الصناديق التي تسلّمها الفلسطينيون والتي لا تحتوي سوى على أجزاء من الهياكل العظمية والجماجم فقط، مساحة كبيرة من الحديث بين الأطباء والحقوقيين، الذين بدؤوا يوثقون هذه الحالات كأدلة على إخلالات غير مسبوقة في التعامل مع الجثث.
أكد مراقبون أن هذا النوع من التعامل — إن صحت تفاصيله — لا يشبه أبسط معايير التعامل مع الضحايا في النزاعات المسلحة، بل يشير إلى انتهاكات مباشرة للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض احترام جثث القتلى وعدم المساس بها.
وقال المنسي إن العديد من الجثث التي وصلت إلى المستشفيات “غير قابلة لإعادة الدفن الشعبي” بسبب حالة التشويه، مما يجعل التعرف على المتوفين عبر أسرهم أو الأدلة الجينية أمراً شديد الصعوبة، “وهذا يعمّق الألم، ويحول القضية من مجرد خسارة إلى صدمة جماعية مؤلمة”.
أرقام مفقودين تفوق الخيال
في سياق متصل، كشف تقرير صادر عن لجنة الطوارئ الصحية في غزة عن تقديرات جديدة بشأن عدد من لا يزال مصيرهم مجهولًا بعد الحرب، وأشار إلى أن هناك نحو 15 ألف شخص لا يُعرف مكانهم، بين من يُعتقد أنهم تحت ركام المنازل المدمرة وبين من قد يكونوا معتقلين أو قد تعرضوا لانتهاكات مماثلة.
وقال التقرير: “من بين هؤلاء المفقودين قرابة 5 آلاف شخص لا تتوفر أي معلومات حتى الآن عن مصيرهم، ما يجعل من قضية المفقودين إحدى الكوارث الإنسانية التي تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً”.
نداءات الحقوقيين ومحاولات الضغط الدولي
إلى جانب المعطيات الطبية، تصاعدت دعوات من منظمات حقوقية محلية ودولية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في كيفية التعامل مع جثث الضحايا، وتقديم الأدلة التي تم جمعها إلى هيئات قضائية دولية، معتبرة أن ما يحدث يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية في النزاعات المسلحة.
واعتبرت هذه المنظمات أن “الانتهاكات الموثقة بحق الجثث لا تقل خطورة عن الانتهاكات بحق الأحياء”، وأن تجاهلها سيُشكل سابقة خطيرة قد تُشرّع سلوكيات مماثلة في نزاعات أخرى.
الجانب الرسمي الفلسطيني يردّ
من جهتها، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن ما يجري من تحليل وإعادة تقييم لحالات الجثث يسير بالتوازي مع جهود لتوثيق كل حالة، بالتعاون مع لجان دولية ومحلية، معربة عن “رفضها القاطع لأي محاولة طمس الهوية أو التشكيك في كرامة الضحايا”.
وفي بيان رسمي صدر مساء أمس، شددت الوزارة على “أهمية احترام حقوق الموتى، وأن التعامل مع الضحايا يجب أن يخضع لإشراف جهات مستقلة، وأن يتم تسليم الجثث كاملةً بأسمائها الصحيحة إلى ذويها”.









