تصاعد الهجمات يكشف فشل الغارات العسكرية وحدها في احتواء التهديد
برلين – المنشر الإخبارى
يشهد شمال نيجيريا تصعيدًا خطيرًا في نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم داعش، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على محدودية تأثير الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت مواقع للتنظيم خلال الأشهر الماضية، دون أن تنجح في كبح تمدده أو تفكيك بنيته التنظيمية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سجّلت ولاية سوكوتو وعدد من الولايات المجاورة سلسلة هجمات دامية، استهدفت قرى ومراكز تجمع سكانية، وأسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين، في مشهد يعكس تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الصراع من عمليات متفرقة إلى نمط سيطرة تدريجية على الأرض.
تمدد ميداني وسط فراغ أمني
مصادر محلية أفادت بأن الجماعات المسلحة لم تعد تكتفي بتنفيذ هجمات خاطفة، بل بدأت في فرض أنماط حكم موازية داخل بعض المناطق الريفية، شملت جمع الإتاوات، وتنظيم الحركة، وفرض أوامر مباشرة على السكان، مستغلة ضعف الحضور الحكومي وغياب الخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن هذا التمدد يعكس فشلًا مزمنًا في معالجة جذور الأزمة الأمنية في شمال نيجيريا، حيث يعاني ملايين السكان من الفقر والتهميش، ما يوفّر بيئة خصبة لتغلغل التنظيمات المتطرفة.
ضربات أمريكية.. تأثير محدود
ورغم إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت جماعة محلية تُعرف باسم “لاكوراوا” والمرتبطة بتنظيم داعش، فإن تقارير ميدانية وشهادات سكان ومسؤولين محليين تشير إلى أن تأثير تلك العمليات ظل محدودًا، ولم ينعكس على تراجع وتيرة الهجمات أو تقليص نفوذ المسلحين.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن بعض الضربات لم تصب أهدافًا قيادية مؤثرة، بينما لم تُظهر نتائج ملموسة على مستوى تفكيك الشبكات اللوجستية أو خطوط الإمداد التي يعتمد عليها التنظيم.
تنسيق إقليمي يثير القلق
اللافت في المشهد الحالي هو تصاعد الحديث عن تنسيق متزايد بين فروع داعش في غرب إفريقيا، لا سيما بين الجماعات الناشطة في شمال غرب نيجيريا وتلك المتمركزة في منطقة بحيرة تشاد، وهو ما يرفع مستوى التهديد الإقليمي، ويُنذر بزعزعة استقرار مناطق شاسعة يقطنها أكثر من 100 مليون نسمة.
مسؤولون أمنيون حذروا من أن هذا التنسيق قد يمنح التنظيم قدرة أكبر على تبادل المعلومات والدعم اللوجستي، ما يعقّد جهود المواجهة العسكرية ويطيل أمد الصراع.
السكان بين الخوف والاضطرار
في ظل هذا الواقع، يجد كثير من السكان أنفسهم محاصرين بين عنف المسلحين وضعف الدولة، ما يدفع بعضهم إلى الخضوع لسلطة الجماعات المسلحة باعتبارها الخيار الأقل كلفة للبقاء، في غياب حماية فعّالة من القوات النظامية.
ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع ينذر بتآكل ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويمنح التنظيم فرصة أوسع لترسيخ نفوذه الاجتماعي، وليس فقط العسكري.
هل تكفي الحلول العسكرية؟
رغم تكثيف التعاون العسكري والاستخباراتي بين واشنطن وأبوجا، بما في ذلك تشغيل طائرات استطلاع مسيّرة وتبادل المعلومات، إلا أن خبراء يؤكدون أن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية، ما لم تترافق مع إصلاحات سياسية وتنموية شاملة تعالج أسباب التهميش والفقر وانعدام الأمن.
ويخلص مراقبون إلى أن شمال نيجيريا يقف اليوم أمام مفترق طرق خطير، فإما مقاربة شاملة تعيد للدولة حضورها وتكسر حلقة العنف، أو استمرار النزيف الأمني الذي يمنح داعش مساحة أوسع للتمدد، رغم كل الضربات الجوية.










