بيع النجوم وديون بالملايين.. من يدفع فاتورة إنقاذ الزمالك؟
يعيش نادى الزمالك واحدة من أكثر مراحله تناقضًا فى السنوات الأخيرة، بين فريق يحاول التمسك بالمنافسة فى قمة جدول الدورى، وإدارة تصارع أزمات مالية وقانونية خانقة تهدد استقرار البيت الأبيض على كل المستويات.
هذا التناقض بات العنوان الأبرز لمشهد الزمالك مع بداية عام 2026، حيث تتوالى الأخبار بين انتقالات اضطرارية، وملف قيد مجمّد، وضغوط جماهيرية لا تهدأ.
موقف الفريق فى الدورى.. نتائج إيجابية تحت الضغط
رغم كل ما يحيط بالنادى من أزمات، نجح الزمالك فى الحفاظ على موقعه فى المربع الذهبى لجدول الدورى المصرى الممتاز حتى الآن، حيث يحتل المركز الرابع برصيد 26 نقطة بعد خوض 14 مباراة، محققًا 7 انتصارات و5 تعادلات مقابل هزيمتين فقط.
ويمتلك الفريق خطًا دفاعيًا من الأقوى فى البطولة بعدما استقبل 9 أهداف فقط، مقابل تسجيل 20 هدفًا، وهو ما يعكس قدرة اللاعبين على الفصل بين الأزمات الإدارية ومتطلبات الملعب.
وتأتى مواجهة كهرباء الإسماعيلية ضمن منافسات الدورى لتكون محطة مهمة فى مشوار الزمالك هذا الموسم، ليس فقط من أجل النقاط الثلاث، ولكن لاختبار قدرة الفريق على الاستمرار فى تقديم أداء مقنع وسط توالى الضربات الفنية والإدارية.
الجهاز الفنى بقيادة معتمد جمال قرر استبعاد عدد من الأسماء من قائمة اللقاء لأسباب فنية وطبية، فى مقدمتهم سيف الجزيرى، إلى جانب محمد السيد وأحمد ربيع، مع انتظار موقف أحمد فتوح الذى يخضع لفحص طبى أخير لتحديد جاهزيته.
نزيف مالى وعقوبات قيد.. شبح الفيفا يطارد الزمالك
بعيدًا عن الخط الأخضر، يواجه مجلس إدارة الزمالك كابوسًا حقيقيًا على الصعيد المالى والقانونى، بعد تراكم العقوبات الصادرة من الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» بسبب مستحقات لاعبين ومدربين سابقين لم يلتزم النادى بسدادها فى المواعيد المحددة.
التقارير الأخيرة تشير إلى أن الزمالك تعرض منذ بداية نوفمبر الماضى وحتى وقت قريب لما يقرب من عشر قرارات بإيقاف القيد، إلى جانب غرامات تصل فى مجموعها إلى حوالى ثلاثة ملايين دولار، وهو رقم يمثل عبئًا ضخمًا على خزينة تعانى أصلًا من عجز واضح.
هذه الأزمات أدت إلى تجميد تحركات الإدارة فى ملف المدير الفنى الجديد للفريق الأول، حيث اضطر المجلس إلى تأجيل الحسم فى هوية المدرب القادم، فى ظل الأولوية القصوى حاليًا لتسوية الملفات العاجلة مع الفيفا لتفادى أى عقوبات إضافية قد تصل إلى خصم نقاط أو استبعاد من بطولات قارية.
وتشير المعطيات إلى أن الإدارة تتحرك فى أكثر من اتجاه، بداية من فتح قنوات تفاوض مع الدائنين، وصولًا إلى دراسة بيع بعض الأصول والعقود لتوفير سيولة عاجلة تغطى جزءًا من الالتزامات.
بيع لاعبين وحلول مؤقتة لإنقاذ الخزينة
ضمن محاولات تخفيف الضغط، اتجه الزمالك إلى خيار بيع عدد من اللاعبين البارزين لتوفير موارد مالية تساعد فى سد جزء من الفجوة القائمة.
وأعلن النادى رسميًا انتقال لاعب الوسط نبيل عماد «دونجا» إلى صفوف نادى النجمة السعودى خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، فى صفقة تهدف بالأساس إلى إدخال أموال مباشرة لخزينة النادى مع التخلص من جزء من التزامات الرواتب
فى السياق نفسه، تتحدث تقارير عن وجود قائمة من الأسماء المرشحة للرحيل فى الفترة المقبلة، ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الفريق ماليًا وفنيًا، مع الإشارة إلى أن بعض الصفقات شهدت حصول الزمالك على مبالغ نقدية مباشرة، إلى جانب خصم مديونيات سابقة لصالح أندية أخرى مثل بيراميدز.
ورغم ما يمثله هذا التوجه من خسارة فنية محتملة، إلا أن الإدارة ترى أنه خيار اضطرارى لتفادى سيناريوهات أكثر قسوة، أبرزها تضاعف العقوبات أو تجميد نشاط القيد لفترات أطول.
معتمد جمال على خط النار.. ومصير ملف المدرب
على الصعيد الفنى، يعيش الجهاز الفنى الحالى بقيادة معتمد جمال حالة من القلق المشروع، فى ظل حالة الشد والجذب داخل النادى بشأن هوية المدير الفنى فى الفترة المقبلة.
تقارير إعلامية كشفت عن وجود نقاشات داخل مجلس الإدارة حول استمرار معتمد جمال حتى نهاية الموسم من عدمه، خاصة مع ضغط الجماهير التى تطالب بحسم الملف وإسناده لاسم كبير يعيد للفريق بريقه على المستويين المحلى والقارى.
إلا أن الواقع المالى المعقد يجعل قرار التغيير الفنى مكلفًا، سواء على مستوى الشرط الجزائى أو تعاقد جهاز جديد، وهو ما يدفع الإدارة للتروى وإرجاء الحسم لحين اتضاح الصورة بشأن تسوية الملفات المالية مع الفيفا وضمان رفع إيقاف القيد.
فى هذه الأثناء، يحاول معتمد جمال استثمار الفرصة المتاحة له لتحقيق نتائج إيجابية متتالية تدعم موقفه، مستندًا إلى مجموعة من اللاعبين الشباب والعناصر الخبرة التى لم تتأثر معنوياتها رغم توالى الأزمات.
جماهير لا تهدأ وأحلام مؤجلةوسط كل هذه التفاصيل، تظل جماهير الزمالك اللاعب الأهم فى المشهد، فهى تتابع بدقة كل شاردة وواردة، من بيانات مجلس الإدارة إلى تصريحات الإعلاميين وتسريبات ملف القيد والديون.
الجماهير التى اعتادت على رؤية فريقها ينافس على البطولات، باتت اليوم تقارن بين أداء اللاعبين فى الملعب وبين عجز المؤسسة عن توفير الحد الأدنى من الاستقرار الإدارى والمالى الذى يليق باسم الزمالك وتاريخه.
ورغم موجات الغضب التى تظهر من وقت لآخر على مواقع التواصل الاجتماعى وفى المدرجات، فإن القاعدة العريضة من المشجعين لا تزال تتمسك بالأمل فى قدرة النادى على تجاوز عنق الزجاجة، خاصة مع وجود مؤشرات على تحركات فعلية لتسوية بعض القضايا العالقة واستعادة جزء من التوازن المالى خلال الشهور المقبلة.
وبين واقع ضاغط وأحلام مؤجلة، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح الزمالك فى تحويل صموده داخل الملعب إلى نقطة انطلاق نحو إنقاذ شامل للمنظومة، أم تتغلب الأزمات على طموحات عشاق القلعة البيضاء؟









