شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 5 فبراير 2026 هبوطًا ملحوظًا في مختلف الأعيرة، ليواصل المعدن الأصفر موجة التراجع التي بدأها خلال الساعات الماضية بعد فترة من القفزات القياسية في السوق المحلية.
وانعكس هذا التراجع بشكل واضح على سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصري، وكذلك على سعر الجنيه الذهب، في وقت تزامن فيه الهبوط المحلي مع انخفاض ملحوظ في الأسعار العالمية للأونصة.
أرقام الهبوط في الأعيرة المختلفة
وفق أحدث التحديثات في سوق الصاغة، سجل جرام الذهب عيار 21 اليوم في مصر متوسطًا يتراوح بين 6625 و6675 جنيهًا للبيع، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 6770 جنيهًا مطلع الأسبوع، بما يعني تراجعًا يتراوح بين 25 و150 جنيهًا بحسب نقطة المقارنة وتوقيت التسعير.
وفي بعض شاشات التسعير وبدايات التعاملات، ظهر عيار 21 عند مستويات بين 6610 جنيهات للشراء و6660 جنيهًا للبيع، بعدما كان في ختام تعاملات أمس قرب 6790–6840 جنيهًا.
أما الذهب عيار 24، فسجل اليوم نحو 7570–7630 جنيهًا للجرام، متراجعًا عن مستويات تجاوزت 7740 جنيهًا قبل أيام قليلة، في حين جاء عيار 18 حول 5675–5725 جنيهًا للجرام، بعد أن كان قريبًا من 5800 جنيه خلال تعاملات سابقة.
وعلى مستوى الجنيه الذهب، الذي يزن 8 جرامات من عيار 21، تراوحت الأسعار اليوم بين 53000 و53440 جنيهًا، مقارنة بمستويات تخطت 54160–54720 جنيهًا في نهاية تعاملات سابقة، أي بخسارة تقارب 1000–1500 جنيه للجنيه الذهب في فترة وجيزة.
جدول مختصر لآخر المستويات المعلنة اليوم في السوق:أسباب الهبوط: ضغط عالمي وتصحيح محلي
الهبوط المسجل اليوم في السوق المحلية جاء متزامنًا مع تراجع سعر الذهب عالميًا بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم، حيث هبطت الأونصة إلى قرب 4900 دولار بعد أن لامست مستويات 5080 دولارًا في التعاملات الصباحية، في إطار موجة تصحيح أعقبت قممًا تاريخية سجلها المعدن الأصفر خلال الأسابيع الماضية.
وكانت الأونصة عالميًا قد أنهت الأسبوع الماضي على انخفاض في حدود 1.8% بعد موجة صعود قوية دفعتها لملامسة مستويات قياسية تخطت 5600 دولار قبل أن تتراجع لاحقًا.
محليًا، يتأثر الذهب في مصر بمزيج من العوامل، في مقدمتها حركة السعر العالمي للأونصة، وتغيّر سعر الصرف، وحجم المعروض من المشغولات والسبائك في السوق، إلى جانب سلوك المستثمرين والمضاربين الأفراد.
وتشير تحليلات سوقية إلى أن جزءًا من الهبوط الحالي يمثل «تصحيحًا» بعد موجة صعود حادة رفعت الأسعار لمستويات غير مسبوقة، ما حفز شريحة من حائزي الذهب على جني الأرباح، ودفع بعض التجار لزيادة المعروض نسبيًا.
تأثير الهبوط على حركة السوق
رغم الهبوط الملحوظ، تشير التغطيات الميدانية إلى أن حركة البيع والشراء في محلات الصاغة لا تزال حذرة، حيث يتردد كثير من العملاء بين استغلال الانخفاض الحالي للشراء، أو انتظار مزيد من التراجع خلال الأيام المقبلة.
ويقول تجار إن شريحة المقبلين على شراء «الشبكة» للزواج تجد في المستويات الحالية فرصة أفضل من ذرى الأسعار الأخيرة، لكن الترقب يظل سيد الموقف مع استمرار تذبذب الأسعار يوميًا بفوارق تصل إلى 20–30 جنيهًا في الجرام الواحد صعودًا أو هبوطًا.
في المقابل، يشعر بعض المدخرين الذين اشتروا الذهب عند قمم الأسعار الأخيرة بالقلق من استمرار الهبوط، لكن خبراء سوق المعادن الثمينة يؤكدون أن الذهب يظل أداة ادخار طويلة الأجل، وأن التقلبات اليومية لا تعكس بالضرورة اتجاهًا نهائيًا للسعر.
ويشير هؤلاء إلى أن تحديد قرار البيع أو الاحتفاظ يجب أن يرتبط بأفق الاستثمار ودرجة تحمل المخاطرة، وليس بحركة يوم أو يومين فقط.
كيف يتصرف المدخر الصغير اليوم؟
في ضوء هذه المستجدات، يناشد خبراء الاقتصاد المدخرين الصغار عدم الاندفاع إلى البيع العشوائي عند أول هبوط، أو الشراء المبالغ فيه عند أول ارتفاع، مؤكدين أهمية متابعة متوسطات الأسعار على مدار أسابيع وليس يومًا واحدًا فقط.
ويُفضَّل لمن لا يمتلك خبرة كافية في توقيتات الدخول والخروج من السوق أن يوزع مدخراته بين أكثر من أداة (ذهب، نقد، شهادات ادخار)، بدلًا من الرهان الكامل على اتجاه واحد.
كما ينصح متابعون لسوق الذهب بأن يكون شراء المشغولات بغرض «الزينة والادخار معًا» أكثر عقلانية عند انخفاضات مماثلة، مع مراعاة حساب تكلفة المصنعية والدمغة التي قد تتراوح بين 100 و200 جنيه للجرام في كثير من محلات الصاغة، خصوصًا لعياري 21 و18.
أما الراغبون في الاستثمار البحت فيفضل لهم التركيز على السبائك والجنيهات الذهب ذات المصنعية الأقل نسبيًا، مع الاحتفاظ بفواتير الشراء الرسمية لتسهيل إعادة البيع والحفاظ على حقوقهم.
مشهد الذهب بين الهبوط اليومي والمسار بعيد المدى
برغم أن مشهد اليوم عنوانه «هبوط»، فإن الخبراء يذكّرون بأن الذهب على مدار السنوات الأخيرة حقق ارتفاعات كبيرة على المدى الطويل، متأثرًا بعوامل عدة أبرزها موجات التضخم العالمي، وتقلبات أسعار الفائدة، واضطرابات الأسواق المالية.
لذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا في ذهن المتعامل المصري: هل ما نشهده هو مجرد هدنة سعرية قصيرة قبل جولة صعود جديدة، أم بداية تصحيح أعمق يعيد الأسعار لمستويات أدنى؟الإجابة، وفق غالبية التحليلات، مرتبطة بتطورات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، خاصة قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن الفائدة، وحركة الدولار، ومستويات الطلب على الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وحتى تتضح الصورة، سيظل السوق المحلي رهينًا للتقلبات، مع متابعة دقيقة من التجار والمدخرين لكل تحديث يطرأ على شاشات الأسعار في مصر والعالم.










