مع اقتراب حلول شهر رمضان 2026، يتجدد تساؤل ملايين الطلاب وأولياء الأمور في مختلف المحافظات المصرية حول مواعيد الدراسة خلال الشهر الكريم، خاصة مع تزامنه هذا العام مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني وبدء الاستعداد للتقييمات والامتحانات النهائية.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل حرص وزارة التربية والتعليم على الحفاظ على انتظام العملية التعليمية، مع مراعاة طبيعة الشهر المبارك وظروف الصيام للطلاب والمعلمين على حد سواء.
لا قرار مركزي حتى الآن.. والتعديل مسؤولية المديريات
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تصدر وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أي قرار مركزي ملزم يحدد مواعيد الدراسة في رمضان 2026 على مستوى الجمهورية.
وأكدت مصادر مسؤولة بالوزارة أن السياسة المعمول بها في السنوات الأخيرة تقوم على ترك تحديد مواعيد الحضور والانصراف لكل مديرية تربية وتعليم، وفق طبيعة كل محافظة وظروف مدارسها وكثافة الفصول.
وبحسب هذه الآلية، تتولى المديريات التعليمية بالتنسيق مع الإدارات والمدارس إعلان جداول الحصص ومواعيد اليوم الدراسي خلال رمضان قبل حلول الشهر بوقت كاف، عبر بيانات رسمية على الصفحات والمواقع التابعة لها، إلى جانب الإعلانات الداخلية في المدارس.
وتُطمئن المصادر أولياء الأمور إلى أن أي تعديلات متوقعة في المواعيد «لن تُخل بعدد أيام الدراسة أو التقييمات»، وستُراعي في الوقت ذاته تخفيف العبء عن الطلاب والمعلمين أثناء الصيام.
ملامح المواعيد المتوقعة في رمضان 2026رغم غياب قرار موحد، ترسم التجارب السابقة وصور الجداول المعلنة بالفعل في بعض المحافظات ملامح عامة لما ستكون عليه مواعيد الدراسة في رمضان هذا العام.
ففي العام الدراسي الماضي، جرى تقليص اليوم الدراسي في أغلب المدارس ليبدأ في الفترة الصباحية من الثامنة صباحًا وينتهي قرابة الواحدة ظهرًا للمدارس ذات الفترة الواحدة، مع تقليل زمن الحصة وإلغاء أو تخفيف طابور الصباح في كثير من المدارس.
أما مدارس الفترتين، فكان اليوم الدراسي في رمضان مقسمًا بين فترة أولى من السابعة صباحًا حتى قرابة الحادية عشرة والنصف، وفترة ثانية من الثانية عشرة ظهرًا حتى الرابعة عصرًا، مع تقليص عدد الحصص أو زمن كل حصة بما يتناسب مع طبيعة كل مرحلة.
وتشير توقعات تربوية إلى استنساخ نموذج مشابه في رمضان 2026، مع بعض التعديلات البسيطة بين محافظة وأخرى تبعًا لظروف الطقس والكثافة وعدد الفترات.
وفي مثال عملي، أعلنت مديرية التربية والتعليم في الغربية بالفعل مواعيد الدراسة للمدارس الإعدادية في رمضان، حيث يبدأ الطابور في السابعة والنصف صباحًا لمدة 15 دقيقة، ثم أربع حصص تمتد بين 7:45 صباحًا وحتى 1:10 ظهرًا، مع فُسحة واحدة لمدة 15 دقيقة.
يعكس ذلك التوجه العام نحو تقليص اليوم الدراسي مع الحفاظ على عدد مناسب من الحصص يسمح باستكمال المناهج دون ضغط مفرط.
موقف الوزارة من الحضور والتقييم
اتمصادر في وزارة التربية والتعليم نفت ما يتردد على بعض صفحات التواصل الاجتماعي حول إلغاء الحضور أو تحويل الدراسة بنظام شامل إلى «أونلاين» خلال شهر رمضان، مؤكدة أن الحضور في المدارس سيظل أساس العملية التعليمية، مع مرونة في مواعيد اليوم الدراسي فقط.
كما شددت على استمرار تفعيل الغياب ومتابعة انضباط الطلاب، إلى جانب استمرار التقييمات الأسبوعية والواجبات المنزلية والأداءات الصفية خلال الشهر الكريم، باعتباره جزءًا من الفصل الدراسي الثاني.
وأكدت الوزارة أن عدد أيام الدراسة الفعلية في الفصل الثاني يصل إلى 84 يومًا تقريبًا، وأن أي تعديلات في مواعيد الدراسة برمضان تم احتسابها ضمن الخريطة الزمنية المعتمدة للعام الدراسي، بما يضمن عدم الإخلال بمواعيد الامتحانات أو إنهاء المناهج في الوقت المحدد.
ووفق الخريطة المعلنة، تستمر الدراسة حتى يونيو 2026، مع مراعاة إجازة عيد الفطر التي يتوقع فلكيًا أن تبدأ في 20 مارس وتستمر عدة أيام قبل استئناف الدراسة بالمواعيد الطبيعية.
رمضان 2026.. متى يبدأ وكيف يؤثر على الجدول؟الحسابات الفلكية تشير إلى أن شهر شعبان لعام 1447 هجريًا ينتهي فلكيًا يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، ليكون الخميس 19 فبراير هو غرة شهر رمضان وبداية الصيام وفق التقديرات الفلكية المعتمدة.
ومع قرب هذا الموعد، تتجه أنظار الأسر المصرية إلى بيانات المديريات التعليمية التي ستعلن بشكل تفصيلي جداول الحصص ومواعيد الحضور والانصراف لكل مرحلة تعليمية.
دار الإفتاء المصرية ستقوم – كالمعتاد – باستطلاع هلال رمضان مساء التاسع والعشرين من شعبان، لتحديد بداية الشهر رسميًا، غير أن وزارة التعليم ومديرياتها تعتمد على الحسابات الفلكية في ترتيب جداول الدراسة مسبقًا ثم تثبيت المواعيد مع الإعلان الشرعي الرسمي.
ويمنح ذلك المدارس فرصة لتجهيز الجداول، وضبط مواعيد الفسح والطابور والحصص، بما يراعي أوقات السحور والإفطار وخصوصية الشهر.
ماذا ينتظر الطلاب وأولياء الأمور؟
في انتظار القرارات التفصيلية من المديريات التعليمية، تبدو الصورة العامة لمواعيد الدراسة في رمضان 2026 واضحة في خطوطها العريضة: يوم دراسي أقصر من المعتاد، ساعات حصص أقل قليلًا، طابور صباحي مخفف أو ملغى في بعض المدارس، مع الحفاظ الكامل على الحضور والتقييم.
وينصح خبراء التربية أولياء الأمور بمتابعة الصفحات الرسمية للمديريات والمدارس وعدم الانسياق وراء شائعات مواعيد الدراسة المتداولة على منصات غير رسمية.
كما يشدد التربويون على أهمية مساعدة الأبناء على التكيف مع جدول اليوم الدراسي في رمضان، عبر تنظيم أوقات النوم والمذاكرة بعد الإفطار، والتنسيق مع المدارس في حال وجود أي ظروف صحية خاصة تتعلق بالصيام لدى بعض الطلاب.
وبينما تستعد الأسر لاستقبال الشهر الكريم روحانيًا، يستعد النظام التعليمي بدوره لمواءمة مواعيد الدراسة بما يضمن مزيجًا من الانضباط والمرونة، حتى يمر رمضان هادئًا على الطلاب والمعلمين دون الإخلال بمستوى التحصيل الدراسي.










