إرتفاع اسعار السجائر فى مصر…. السجائر الأجنبية خارج السيطرة.. من يحمي المستهلك من زيادات الغد؟
يستيقظ ملايين المدخنين فى مصر غدًا الخميس على موجة جديدة من ارتفاع أسعار السجائر، بعد إعلان شركات كبرى فى مقدمتها فيليب موريس عن تطبيق قوائم أسعار محدثة لمنتجاتها من السجائر التقليدية والتبغ المسخن، فى استمرار لسلسلة زيادات متتابعة خلال الشهور الأخيرة أثقلت كاهل المستهلك وأشعلت الجدل حول مستقبل سوق التبغ فى البلاد.
وتترقب الأسواق أول يوم لتطبيق الزيادة الجديدة وسط مخاوف من استغلال بعض التجار للقرارات الرسمية لتحقيق مكاسب إضافية على حساب المستهلك النهائى.
قوائم جديدة لأسعار السجائر الأجنبية
الشرارة الأبرز لارتفاع الأسعار غدًا تأتى من جانب شركة فيليب موريس مصر، التى أعلنت رسميًا عن زيادة جديدة فى أسعار منتجاتها من سجائر مارلبورو وميريت وL&M، بالإضافة إلى التبغ المسخن من علامتى HEETS وTEREA، على أن تُطبق هذه الزيادات بدءًا من اليوم التالى لإعلانها فى بداية فبراير 2026.
وبحسب القوائم التى تم الكشف عنها، ارتفع سعر علبة ميريت إلى نحو 105 جنيهات، بينما وصلت علبة مارلبورو إلى 97 جنيهًا، فى حين استقر سعر «Marlboro Crafted» عند 79 جنيهًا للعبوة.
أما علبة L&M، والتى تعد من أكثر الأصناف الأجنبية انتشارًا بين شريحة واسعة من المدخنين بسبب سعرها المتوسط، فقد سجلت 82 جنيهًا وفق الأسعار المعلنة حديثًا، مقابل مستويات أقل خلال الأسابيع الماضية، ما يعنى استمرار الضغط على ميزانية المستهلك البسيط.
وشملت الزيادة أيضًا منتجات التبغ المسخن، حيث بلغ السعر الرسمى لعبوة «TEREA Capsules» 87 جنيهًا، بينما سجلت عبوة «HEETS» 69 جنيهًا بحسب القوائم الأخيرة.
الشرقية للدخان والأسعار المحلية.. استقرار مشروط
فى المقابل، تشير بيانات سابقة للشركة الشرقية للدخان إلى تثبيت سعر موحد لعدد من منتجاتها الشعبية عند 44 جنيهًا للعلبة، فى محاولة للحفاظ على قدر من التوازن داخل السوق المحلى، خاصة فى الشرائح الأقل سعرًا التى تخدم فئات واسعة من أصحاب الدخول المحدودة.
وكانت الشركة قد رفعت أسعار السجائر المحلية أكثر من مرة خلال العامين الماضيين، لتصل قيمة الزيادة فى إحدى المرات إلى حوالى 9.25 جنيه للعلبة، قبل أن تستقر حاليًا عند مستويات أقرب للحد الأقصى السعرى المسموح به وفق التعديلات الضريبية الأخيرة.
ورغم عدم الإعلان عن زيادات جديدة من جانب الشرقية للدخان بالتزامن مع تحركات فيليب موريس، فإن مراقبين للسوق لا يستبعدون إجراء مراجعة دورية للأسعار خلال 2026، فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب، ليظل استقرار الأسعار المحلية مرهونًا بمعادلة معقدة بين الحكومة والشركات والمستهلك.
تجار يلعبون بالسوق.. زيادة فعلية أكبر من الرسمية
المفارقة أن الزيادة التى ستطبقها الشركات رسميًا ليست الصورة الكاملة لما يواجهه المدخنون، إذ رصدت تقارير ميدانية قيام عدد من التجار وأصحاب محال السوبر ماركت ببيع السجائر بأسعار أعلى من التسعيرة المعلنة، مستغلين حالة الارتباك ونقص المعروض فى بعض الفترات.
ووفقًا لشهادات نقلها تجار تجزئة، وصلت الزيادة الفعلية التى يتحملها المستهلك فى بعض الأصناف إلى 15 جنيهًا للعلبة الواحدة، فى حين أن الزيادة الرسمية من الشركات أقل من ذلك، ما يعنى وجود حلقة وسطى تضيف هامش ربح مبالغًا فيه.
رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات، إبراهيم إمبابى، حذر من أن بعض كبار التجار يقللون المعروض فى السوق عمدًا لرفع الأسعار وتحقيق مكاسب سريعة، رغم توافر كميات كبيرة من السجائر فى المخازن، وهو ما يخلق سوقًا غير منضبط يختلط فيه السعر الرسمى بسعر «الفرصة» حسب وصفه.
هذا السلوك يضاعف من تأثير أى زيادة رسمية، ويحوّل قرار الشركة بزيادة 5 أو 6 جنيهات إلى عبء أكبر يلمسه المستهلك فى صورة قفزات متتالية داخل منفذ البيع.
ضرائب وتصاعد تدريجى للأسعار حتى 2028فى خلفية المشهد تقف تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة كأحد المحركات الرئيسية لاتجاه أسعار السجائر إلى الصعود المستمر خلال السنوات المقبلة.
فقد نصت التعديلات الأخيرة على زيادة الحدين الأدنى والأقصى لسعر أصناف السجائر بنسبة تصل إلى 12% سنويًا لمدة ثلاث سنوات تبدأ من نوفمبر 2025، مع تقسيم السوق إلى شرائح سعرية تتدرج من 48 جنيهًا للعلبة وحتى ما فوق 69 جنيهًا.
وبموجب هذه التعديلات، تحصل الدولة على نسبة كبيرة من ثمن علبة السجائر فى صورة ضرائب ورسوم، وهو ما أكده مسؤولو الشركة الشرقية للدخان سابقًا بالإشارة إلى أن حصة الدولة تتراوح بين 65 و68% من سعر البيع، فى إطار سياسة تستهدف تعظيم الحصيلة الضريبية والحد من معدلات التدخين فى آن واحد.
هذه الصيغة تعنى عمليًا أن أسعار السجائر مرشحة لزيادات سنوية تدريجية حتى عام 2028، سواء عبر قرارات مباشرة من الشركات أو من خلال تحريك الشرائح الضريبية.
مدخنون بين التقشف والإقلاع.. وسوق موازٍ يترقب
مع كل موجة زيادة جديدة، تتكرر تساؤلات قطاعات من المدخنين حول جدوى الاستمرار فى عادة باتت تستنزف جزءًا متزايدًا من الدخل الشهرى، خاصة لدى الفئات المتوسطة والفقيرة.
بعض التقارير تشير إلى تحولات سلوكية بدأت تظهر، مثل تقليل الاستهلاك اليومى أو التحول إلى أنواع أرخص سعرًا أو تبغ سائب، بينما يدرس آخرون فكرة الإقلاع تمامًا تحت ضغط الكلفة.
فى المقابل، يحذر خبراء من أن ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه قد يدفع إلى ازدهار سوق موازٍ للسجائر المهربة والمقلدة، ما يشكل تهديدًا صحيًا واقتصاديًا مزدوجًا، ويضع الجهات الرقابية أمام تحدٍ إضافى لملاحقة المنتجات غير الشرعية. وبين تحركات الشركات وقرارات الحكومة وممارسات بعض التجار، يبقى المستهلك هو الحلقة الأضعف فى معادلة ارتفاع أسعار السجائر غدًا، فى انتظار ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد ضبطًا حقيقيًا للسوق يحمى المدخنين وغير المدخنين من آثار هذه الزيادات المتواصلة.











