في خطوة توصف بأنها الأجرأ والأعلى كلفة في سباق الإعلانات الرمضانية هذا العام، تعاقدت إحدى شركات المحمول الكبرى مع النجم عمرو دياب ليقود حملتها الدعائية لشهر رمضان، بمشاركة أولاده في ظهور عائلي نادر، وبأجر يقدَّر بنحو ٨ ملايين دولار، ليحمل المشروع ملامح «صفقة الموسم» في سوق الإعلانات العربية.
تستند الشركة في رهانها إلى الشعبية الكاسحة للهضبة، وإلى حالة الفضول الجماهيري تجاه أي ظهور يجمعه بأبنائه في عمل واحد، خاصة في عمل تجاري ضخم يمتد تأثيره إلى مختلف أسواق المنطقة العربية.
التصوير الرئيسي للحملة جرى داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تحولت إلى موقع تصوير مفتوح على مدار أيام، حيث تم بناء ديكورات متعدّدة تمثل مراحل مختلفة من حياة الأسرة، بين أجواء منزلية حميمة ومشاهد خارجية تعكس روح المدينة الحديثة واتصال الأجيال عبر خدمات الاتصالات والإنترنت.
اختيار هذه المدينة لم يأتِ من فراغ، فهي سبق أن احتضنت تصوير عدد كبير من الإعلانات الرمضانية الكبرى، ما يوفّر بنية تقنية وفنية تساعد على تنفيذ مشاهد معقدة في وقت قياسي مع الحفاظ على مستوى بصري مرتفع.الحملة الجديدة تُقدَّم من خلال أغنية خاصة بعنوان «أجمل حاجة فينا»، كتب كلماتها ولحّنها فريق عمل تعاون مع الهضبة في عدد من مشروعاته الغنائية الأخيرة، في محاولة لصناعة حالة غنائية تظل حاضرة بعد انتهاء شهر رمضان، مثلما حدث مع أغنيات حملات اتصالات سابقة لعمرو دياب.
الأغنية تدور فكرتها حول قيمة العائلة والعلاقات الإنسانية القريبة، وربطها بلحظات الاتصال والمشاركة اليومية، لتصبح خدمات الشركة «الخيط» الذي يجمع أفراد الأسرة في كل مكان وزمان.اللافت في هذه الحملة هو الاعتماد على أولاد عمرو دياب كأبطال حقيقيين في الأحداث، وليس مجرد ظهور عابر في الخلفية؛ إذ يجسّد كل منهم جانبًا من حكاية العائلة الممتدة بين أجيال مختلفة وبلدان متعددة، في إسقاط واضح على الانتشار العربي والاغتراب والعمل في الخارج.
هذا التوجّه يتماشى مع موجة عالمية في الإعلانات تستثمر في صورة «العائلة الحقيقية» للنجم باعتبارها أكثر صدقية وتأثيرًا من الممثلين أو العارضين التقليديين، خاصة لدى جمهور يتابع حياة هؤلاء الأبناء عبر مواقع التواصل منذ سنوات.
من ناحية إنتاجية، تشير كواليس العمل إلى ميزانية ضخمة رُصدت لهذه الحملة، لا تقتصر على أجر النجم وأولاده فحسب، بل تمتد إلى تجهيزات تصوير عالية التقنية، وفِرق إخراج وتصوير ومونتاج من الصف الأول، إلى جانب خطة عرض مكثفة تشمل التليفزيون، المنصات الرقمية، شاشات الطرق، وحملات تفاعلية عبر السوشيال ميديا.
هذا الاستثمار يعبّر عن شراسة المنافسة بين شركات الاتصالات في موسم رمضان، حيث تحوّل الإعلان إلى عمل أقرب لفيديو كليب ضخم منه إلى مجرد مادة دعائية قصيرة.على المستوى التسويقي، تعتمد الشركة في استراتيجيتها على ربط اسمها بقيمة «الرقم ١» في السوق، مستفيدة من الصورة الذهنية لعمرو دياب كنجم يتربع على القمة لسنوات طويلة، مع توظيف فكرة «العائلة» لتأكيد أن خدماتها لا تخاطب الفرد فقط، بل الشبكة الكاملة من الأهل والأصدقاء. هذا التوجّه يعيد إلى الأذهان حملات سابقة لعمرو دياب مع شركات اتصالات أخرى قدّمت أغنيات حققت انتشارًا واسعًا، ما يجعل الحملة الجديدة مطالَبة بتجاوز تلك النجاحات أو على الأقل مضاهاة تأثيرها.
وجود الهضبة في إعلان رمضاني ضخم ليس جديدًا على الجمهور، لكن الجديد هذه المرة هو المعادلة المالية والفنية؛ فأجر ٨ ملايين دولار يضع الحملة في صدارة أكثر الحملات تكلفة في المنطقة، ويعكس إيمان الشركة بأن عائد الاستثمار الإعلاني لن يقتصر على رفع الاشتراكات خلال الشهر الكريم، بل يمتد لبناء صورة طويلة الأمد لعلامتها التجارية. في المقابل، يمنح هذا التعاون عمرو دياب مساحة إضافية لترسيخ صورته كأيقونة إعلانية قادرة على قيادة حملات ضخمة تتجاوز السوق المحلي إلى العربي.من المنتظر أن يُطرح التريلر الأول للحملة قبل رمضان بأيام، على أن يُعرض الإعلان الكامل في الليلة الأولى من الشهر، مع إطلاق نسخة كاملة من أغنية «أجمل حاجة فينا» عبر المنصات الموسيقية وقناة الشركة على يوتيوب، ما يسمح للأغنية بالانتشار كعمل مستقل إلى جانب وظيفتها الدعائية. هذا الدمج بين الصناعة الموسيقية والصناعة الإعلانية أصبح سمة مميزة لمرحلة جديدة من التعاون بين النجوم وشركات الاتصالات، حيث يتحول الإعلان إلى نافذة لإطلاق أغنيات جديدة لا تقل أهمية عن أغنيات الألبومات الرسمية.بهذه المعطيات، يبدو أن سباق الإعلانات الرمضانية مقبل على جولة ساخنة، سيكون فيها عمرو دياب وعائلته في قلب الحدث، فيما تترقب شركات الاتصالات المنافسة رد فعل الجمهور والأرقام الرقمية لقياس مدى نجاح هذه «الضربة» التسويقية الثقيلة التي تبدأ من مدينة الإنتاج الإعلامي، وقد تمتد أصداؤها إلى مختلف شاشات العالم العربي طوال الشهر الكريم.










