تصاعد المخاوف الإسرائيلية بعد إعلان تعزيز الشراكة العسكرية بين مصر وتركيا
خبراء إسرائيليون يحذرون من تحولات في ميزان القوة الإقليمي بعد اتفاق القاهرة وأنقرة على التعاون الدفاعي والاقتصادي الشامل.
برلين _ المنشر الإخبارى
تعيش إسرائيل مرحلة من القلق المتصاعد على خلفية إعلان مصر وتركيا عن توسيع وتعميق الشراكة الإستراتيجية بينهما، تشمل التعاون العسكري والدفاعي، تطوير القدرات المشتركة في مجالات الصناعات الدفاعية، وتبادل الخبرات في التدريب والتسليح، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
وقد جاء هذا الإعلان بعد اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، حيث وقّع الزعيمان مجموعة من الاتفاقيات تهدف إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، مع التركيز على قطاعات الصناعة، الطاقة، النقل، الزراعة، الصحة، والتنسيق المشترك حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
في السياق الإسرائيلي، حذر العميد المتقاعد أمير أفيفي، المؤسس والمدير العام لحركة “الأمنيين” التي تضم قيادات عسكرية سابقة، من خطورة هذا التحالف، مؤكداً أن إسرائيل بحاجة إلى وضع خطط دفاعية محكمة استعداداً لأي مواجهة محتملة مع كل من مصر وتركيا على جبهتين متزامنتين. وأضاف أفيفي، في تصريح مصور على منصة إكس، أن “توقيع اتفاق إستراتيجي عسكري بين أنقرة والقاهرة يشير إلى أن ما يسميه البعض بـ ‘المحور السني الراديكالي’ بدأ يعزز وجوده الإقليمي، ويستوجب من الجيش الإسرائيلي التفكير في سيناريوهات مواجهة مركبة، تشمل كلا الجارين في الوقت نفسه.”
من جانب آخر، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة مغلقة في الكنيست على ضرورة متابعة التطورات العسكرية في مصر عن كثب، مؤكداً أن قوة الجيش المصري تتعاظم بشكل ملحوظ، وأنه لا بد من مراقبة أي تعزيزات قد تُحدث تغيراً في التوازن العسكري الإقليمي. وأشار نتنياهو إلى أن العلاقة مع مصر استراتيجية، لكن يجب منع أي زيادة غير محسوبة في قدرات الجيش قد تهدد الأمن الإسرائيلي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن الشراكة المصرية التركية تشمل تطوير أنظمة الدفاع الجوي، إنتاج الذخائر محلياً، وتعزيز القدرات المشتركة في التدريب والتجهيزات القتالية، ما سيجعل أي مواجهات محتملة أكثر تعقيداً، ويُحتّم على إسرائيل إعادة تقييم أولوياتها الاستراتيجية والتخطيط لأي سيناريوهات مستقبلية قد تشمل مواجهة متعددة الجبهات.
على المستوى السياسي، يرى محللون أن هذا التحالف يعكس رغبة القاهرة وأنقرة في تقوية موقفهما الإقليمي في ضوء الصراعات المستمرة في المنطقة، بما يشمل سوريا، ليبيا، والشرق الأوسط بشكل عام، كما يتيح لهما القدرة على التفاوض بشكل أقوى ضمن المحافل الدولية بشأن قضايا الأمن البحري والطاقة، وخصوصاً الغاز الطبيعي في شرق المتوسط.
في المقابل، تبرز التحديات أمام إسرائيل التي قد تضطر لموازنة علاقتها مع مصر، والتي تمثل جداراً استراتيجياً في الجنوب، مع الحاجة لإعداد خطط دفاعية لمواجهة أي تصعيد محتمل، إضافة إلى متابعة التطورات في تركيا، التي باتت لاعبا رئيسيا في الشرق الأوسط بعد توسع نفوذها في سوريا وليبيا وإعادة بناء علاقاتها الدبلوماسية مع دول الجوار.
ويحذر خبراء إسرائيليون من أن تعزيز التعاون العسكري المصري-التركي قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة القوة في المنطقة، ما يستدعي من إسرائيل زيادة حجم التمرينات العسكرية، تحديث منظومات الدفاع الجوي، وتعزيز الاستخبارات العسكرية لمراقبة التحركات الإقليمية. كما قد يفرض ذلك ضغوطاً على إسرائيل في ملفات اقتصادية وسياسية، بما في ذلك محاولتها لضمان التفوق البحري في شرق المتوسط وتأمين طرق الغاز الطبيعي.
مع تعميق الشراكة المصرية التركية، تواجه إسرائيل تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة وأنقرة، مع ضرورة الاستعداد لأي مواجهة محتملة على أكثر من جبهة، وهو ما يعكس أهمية التوازن بين التعاون الإقليمي والاستعداد العسكري لمواجهة أي تصعيد محتمل. وفي الوقت نفسه، يبدو أن التحالف المصري-التركي يرسل رسالة قوية لكل اللاعبين الإقليميين والدوليين بأن مصر وتركيا تملك القدرة على إدارة ملفاتها الإستراتيجية بشكل مشترك، مع تعزيز تأثيرهما السياسي والاقتصادي في المنطقة.










