منتخب مصر بين نار المونديال وغضب الأهلي: إمام عاشور في منطقة الخطر»«
إمام عاشور يعيش واحدة من أكثر فتراته توترًا داخل الأهلي، بعد أزمة تخلفه المفاجئ عن السفر مع بعثة الفريق لمواجهة يانج أفريكانز، وما تبعها من عقوبة انضباطية هي الأكبر في تاريخ النادي، وسط جدل عن عروض خيالية لرحيله ومحاولات لتمديد عقده حتى 2030 وضمان وجوده في مونديال 2026 مع منتخب مصر.
تفاصيل أزمة الهروب والعقوبة التاريخية
شرارة الأزمة انفجرت عندما تخلف إمام عاشور عن مرافقة بعثة الأهلي المتجهة إلى تنزانيا لمواجهة يانج أفريكانز في دوري أبطال إفريقيا، دون إخطار واضح للنادي، ما دفع الإدارة لمحاولة التواصل معه هاتفيًا دون جدوى، قبل أن يصدر بيان رسمي يكشف عن عقوبات صارمة ضده.
قرر الأهلي إيقاف اللاعب لمدة أسبوعين عن المشاركة في المباريات، وإخضاعه لتدريبات منفردة طوال مدة الإيقاف، وفرض غرامة مالية قدرها 1.5 مليون جنيه، ووصفت هذه الغرامة في الإعلام بأنها من أكبر العقوبات الانضباطية في تاريخ القلعة الحمراء.
إمام عاشور خرج عبر حسابه على إنستجرام ليروي روايته، مؤكدًا أن حالته الصحية هي التي منعته من السفر، ومشيرًا إلى أن كثيرًا مما يُقال عنه «غير صحيح»، مع إعلانه تقبّل أي قرار يصدر من النادي وثقته في أن المسؤولين سيتفهمون موقفه.
داخل الفريق، سادت حالة من الحذر في التعليق، لكن تصريحات بعض زملائه مثل محمود كهربا ومحمد مجدي أفشة حملت رسالة مزدوجة: اعتراف بخطأ إمام، مع التأكيد على أنه يتقبّل العقوبة ويؤدي تدريباته الانفرادية بجدية، ورفض تحويله إلى «شماعة» أو شيطنة دائمة في عيون الجماهير.
كواليس العروض والـ300 مليون وتجديد العقد
بالتوازي مع الأزمة الأخيرة، كشفت تقارير عن أن الأهلي تلقى في الشهور الماضية عروضًا مغرية لضم إمام عاشور، تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز الـ300 مليون جنيه، لكن إدارة النادي رفضتها جميعًا بداعي الحاجة الفنية للاعب وسط الملعب في المنافسة على الدوري ودوري الأبطال والتأهل لمونديال الأندية
المصادر نفسها تحدثت عن نية الأهلي عقد جلسة خاصة مع اللاعب لتوضيح موقف النادي من رحيله، والتأكيد على رفض مساواته ماليًا بأحمد سيد زيزو، نظرًا لاختلاف ظروف التعاقد بين انتقال حر وصفقة شراء من نادي ميتيلاند الدنماركي بمقابل كبير.
العقد الحالي لإمام يمتد لعدة مواسم مقبلة، مع اتجاه داخل الإدارة لبحث تمديده لموسمين إضافيين وتعديل قيمته المالية ليقترب من الفئة الأولى في الفريق، لكن أزمة الهروب الأخيرة ألقت بظلالها على توقيت فتح هذا الملف وحجمه.
في الكواليس، تدور معادلة معقدة: لاعب يطلب تحسين عقده للاقتراب من نجوم الصف الأول، ونادٍ لا يريد خسارة أحد أهم عناصر خط الوسط، لكنه في الوقت ذاته حريص على عدم كسر سقف الانضباط أو فتح باب الاستثناءات أمام بقية اللاعبين.
المنتخب الوطني وشائعات استبعاده من المونديال
تزامنت أزمة إمام في الأهلي مع موجة شائعات عبر بعض البرامج الرياضية ومواقع التواصل، ادعت أن أحد أفراد جهاز منتخب مصر هدّد اللاعب بالاستبعاد من قائمة كأس العالم 2026 إذا لم يُنهِ أزمته مع ناديه ويعود للالتزام بالتدريبات.
المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، خرج سريعًا لنفي هذه الرواية، ووصف المعلومة بأنها «خطأ 100%»، مؤكدًا أن الجهاز الفني لا يتدخل في العقوبات الداخلية للأندية، وأن الاختيارات الفنية للمنتخب تُبنى على الجاهزية والانضباط وليس على صراعات إدارية.
رغم هذا النفي الرسمي، بقي اسم إمام عاشور في قلب نقاش جماهيري واسع حول تأثير سلوك اللاعبين خارج الملعب على فرصهم الدولية، خاصة أن اللاعب يُعد من العناصر الأساسية المرشحة لتمثيل مصر في المونديال إذا حافظ على مستواه البدني والفني.
هكذا وجد اللاعب نفسه بين نارين: ضرورة استعادة ثقة الأهلي وجماهيره بعد العقوبة التاريخية، والحفاظ على صورة اللاعب الدولي المنضبط أمام جهاز المنتخب، في وقت لا يحتمل فيه ملف كأس العالم أي مغامرات سلوكية من نجوم الصف الأول.
من الإصابات إلى الأزمات: منحنى صعود مضطر
بقبل أزمة الهروب، عانى إمام عاشور من ضربة قوية في مسيرته مع الأهلي نتيجة إصابته بكسر في عظمة الترقوة خلال مشاركة الفريق في كأس العالم للأندية، ما أدى إلى خضوعه لعلاج في أحد مستشفيات ميامي وغيابه عن بقية مباريات البطولة
هذه الإصابة أعاقت فترة انطلاقه مع النادي في وقت كان ينتظر فيه الجمهور أن يكون أحد أهم مكاسب المرحلة الجديدة في وسط الملعب، لتتحول قصة اللاعب إلى سلسلة من التقلبات بين تألق واضح في بعض المباريات ومحطات غياب بدنية أو انضباطية.
الانتقادات الموجهة إليه لا تتعلق بموهبته أو تأثيره داخل الملعب بقدر ما ترتبط بعقليته وطريقة إدارته لمسيرته، خاصة أن بعض التقارير أشارت إلى أن واقعة التخلف عن السفر ليست الأولى من نوعها، وأن هناك سوابق تم احتواؤها سابقًا داخل الغرف المغلقة.
ومع كل ذلك، تؤكد شهادات من داخل الفريق أن اللاعب في الفترة الحالية «متغير ومتقبّل للعقوبة»، ويركز على العودة بقوة، في محاولة لتصحيح صورته أمام الجمهور الذي اعتاد منه الحماس والمقاتلة داخل الملعب أكثر من العناوين المثيرة في الخارج.
أي مستقبل ينتظر إمام عاشور؟
المشهد الراهن يرسم صورة لاعب يقف على مفترق طرق: إمّا أن يستثمر موهبته ويحول الأزمة الأخيرة إلى نقطة تحول في الانضباط والالتزام، أو يستمر في دوامة الجدل التي قد تفتح الباب في أي لحظة لرحيله، مهما بلغت قيمة العروض التي يرفضها الأهلي اليوم.
في الوقت نفسه، يدرك النادي أن إدارة ملف إمام عاشور أصبحت اختبارًا لمعادلة الحزم والاحتواء داخل غرفة الملابس، وأن أي تساهل أو قسوة مبالغ فيها قد يترك أثرًا طويل المدى على فريق ينافس محليًا وقاريًا ويستعد لمشاركة تاريخية في كأس العالم للأندية.
وبين عقوبة تاريخية، وعروض بمئات الملايين، وشائعات عن المونديال، وتدريبات انفرادية في مقر النادي، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن سؤال واحد يشغل جماهير الأهلي والمنتخب معًا: هل يعود إمام عاشور «لاعبًا كبيرًا بعقلية أكبر» أم تتحول موهبته إلى قصة أخرى عن نجم لم يحسن استثمار فرصته الذهبية؟










