المنشر الاخباري، القاهرة/دمشق | السبت، 7 فبراير 2026، شهدت العلاقات المصرية السورية توترا دبلوماسيا حادا عقب صدور قرارات مصرية “صارمة” تقضي بإغلاق الأبواب أمام دخول السوريين الجدد، وتشديد إجراءات الإقامة للمتواجدين حاليا، وهو ما قوبل بهجوم إعلامي كاسح من دمشق وصف الإجراءات بـ”العنصرية” والمنتهكة لحقوق الإنسان.
تفاصيل القرار المصري: أمن واقتصاد
أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا أكدت فيه وقف استضافة السوريين عبر المطارات والمعابر، وإلزام المقيمين حاليا بتوفيق أوضاعهم تحت شروط مشددة أو المغادرة. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بسبعين أساسيين:
الهواجس الأمنية: ربطت السلطات بعض العناصر بأنشطة استخباراتية خارجية أو الانتماء لجماعات محظورة، خاصة بعد مداهمات استهدفت مخالفين.
الضغوط الاقتصادية: في ظل تضخم يتجاوز 30%، ترى القاهرة أن الكثافة السكانية للاجئين تسببت في قفزات بأسعار العقارات والإيجارات، فضلا عن الضغط على قطاعي التعليم والصحة.
دمشق تهاجم: “خيانة وتغريب قسري”
في المقابل، لم تتأخر ردة الفعل السورية؛ حيث شنت وسائل الإعلام الرسمية هجوما لاذعا. واعتبرت صحيفة “الثورة” السورية أن القاهرة تنتهك اتفاقيات اللاجئين، فيما دعا تلفزيون دمشق لمقاطعة المنتجات المصرية ردا على ما وصفه بـ”الطرد الجماعي”.
ودخل الإعلامي السوري قتيبة ياسين، المقرب من سلطة أحمد الشرع، على خط الأزمة، مؤكدا أن السوريين في مصر يعيشون “حملة شعواء” تجعلهم حبيسي منازلهم خوفا من الترحيل العشوائي.
وقال ياسين في تصريحاته:”الشعب المصري قدم للسوريين الحب والاحتضان في أصعب الظروف، وما تفعله السلطات اليوم يهدم كل هذا الخير.. اجعلوا النهايات مثل البدايات فهذا سيسجله التاريخ”.
وطالب ياسين السفارة السورية بالتدخل العاجل لضمان وقت كاف للمستثمرين لتصفية أعمالهم، وللطلاب لحماية مستقبلهم الدراسي من الضياع.
تداعيات إنسانية وتاريخية
يقدر عدد السوريين في مصر بنحو 120 ألف نسمة، انخرطوا بشكل كبير في المجتمع المصري منذ عام 2011.
ويحذر مراقبون حقوقيون من أن الترحيل القسري قد يطال عائلات لا تملك مأوى في سوريا، كما يهدد مستقبل نحو 40 ألف طفل سوري في المدارس المصرية.
تاريخيا، مرت العلاقات بين البلدين بمحطات من الوحدة والقطيعة، لكن الأزمة الحالية تأتي في وقت كانت تتطلع فيه دمشق لمزيد من الانفتاح العربي. ويرى محللون أن استدعاء السفير السوري في القاهرة يمثل ذروة التأزم الدبلوماسي، وسط توقعات بتدخلات إقليمية لاحتواء الموقف قبل انزلاقه نحو قطيعة كاملة.









