الأزمة بين كريستيانو رونالدو ونادى النصر وصلت إلى أخطر مراحلها، بعد أن تحولت من مجرد غضب على سياسات التعاقد إلى إضراب عملي عن اللعب، وفتح باب الرحيل فى الصيف المقبل كخيار مطروح بقوة على طاولة الطرفين.
خلفية الأزمة وتفاصيل الإضراب
بدأت شرارة الأزمة مع شعور رونالدو بأن النصر لم يحصل على دعم كافٍ فى سوق الانتقالات الشتوية مقارنةً بالمنافس المباشر الهلال، الذى نجح فى إبرام صفقات مدوية آخرها التعاقد مع كريم بنزيما بعد رحيله عن الاتحاد.
النجم البرتغالى رأى أن هذا التفاوت فى الدعم المالى والفنى بين أندية يملكها الصندوق نفسه يضعف فرص النصر فى المنافسة على جميع الجبهات فى ظل موسم ضاغط وطموحات مرتفعة.
ردّ فعل رونالدو جاء حادًا؛ إذ رفض المشاركة فى مباراة النصر أمام الرياض بالدورى، قبل أن يمتد غيابه إلى قمة الكلاسيكو أمام الاتحاد، وسط غياب أى تبرير طبى أو فنى واضح من النادى حول سبب الاستبعاد.
مصادر صحفية سعودية وأوروبية متطابقة أكدت أن قرار الغياب كان تعبيرًا مباشرًا عن احتجاج اللاعب على سياسات التعاقد، وتحديدًا تجميد بعض الصلاحيات داخل الإدارة الرياضية للنصر وتأخر حسم صفقات كانت مطلوبة من الجهاز الفنى.
شروط رونالدو وموقف إدارة النصر
التقارير المتداولة تشير إلى أن رونالدو وضع شرطًا واضحًا للعودة إلى المشاركة، يتمثل فى معالجة ملف الدعم المالى والانتقالات داخل النادى، وإنهاء حالة التفاوت فى الاستثمار بين النصر وبعض الأندية الأخرى التابعة للصندوق ذاته.
اللاعب مقتنع بأن مشروع النصر لا يمكن أن يستمر فى ظل تأخر صرف بعض المستحقات وتجميد التعاقدات الجديدة فى الوقت الذى يتعزز فيه الهلال بصفقات من العيار الثقيل.
فى المقابل، بدأت إدارة النصر تحسب تكلفة بقاء أزمة نجمها الأول مفتوحة، خاصة أن غيابه تزامن مع مباريات حاسمة فى سباق الدورى ودورى الأبطال، ما يعنى خسائر رياضية وجماهيرية وتسويقية فى آن واحد.
تقارير صحفية سعودية كشفت أن النادى يدرس بجدية خيار السماح لرونالدو بالرحيل فى الميركاتو الصيفى المقبل، مع البدء فى وضع قائمة بدائل هجومية عالمية تحافظ على الزخم الجماهيرى للمشروع.
انعكاسات الأزمة على غرفة الملابس ومستقبل المشروعغياب رونالدو عن مباراتى الرياض والاتحاد لم يمنع النصر من تحقيق نتائج جيدة على مستوى النقاط، لكنه ترك أثرًا واضحًا على الحالة المعنوية للفريق، وعلى صورة المشروع أمام الجماهير والإعلام.
فحين يتغيب اللاعب الأعلى أجرًا وقائد المشروع عن أهم المباريات بسبب خلاف إدارى، تتصاعد الأسئلة حول مدى الانسجام بين غرفة الملابس ومكاتب القرار، وحول حدود نفوذ النجوم فى رسم سياسات الأندية.
هناك مخاوف داخل النصر من أن تتحول الأزمة إلى سابقة خطيرة، تمنح رسالة سلبية للاعبين الآخرين بأن الاحتجاج العلنى والإضراب طريق للضغط على الإدارة، خاصة فى بيئة تنافسية تشهد تضخمًا غير مسبوق فى قيمة العقود وحقوق البث والرعاية.
لكن فى الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن رونالدو لعب دورًا محوريًا فى رفع قيمة النادى تسويقيًا، وساهم فى تجديد عقده لمواسم إضافية من منطلق قناعته بالمشروع قبل أن تهتز هذه القناعة خلال الأشهر الأخيرة.
خيارات الرحيل ومستقبل رونالدو بعد النصرمع تسرب أنباء عن استعداد النصر لفتح الباب أمام رحيل رونالدو، تحوّل الحديث إلى وجهة اللاعب المقبلة المحتملة إذا تم فك الارتباط رسميًا فى نهاية الموسم.
تقارير عربية ودولية تحدثت عن سيناريوهات عدة، أبرزها العودة إلى أوروبا عبر نادٍ ينافس فى دورى الأبطال ولو بمقابل مالى أقل، أو الاتجاه إلى دوريات ناشئة أخرى تبحث عن نجومية تسويقية شبيهة بما قدمه فى السعودية.
مصادر أخرى لم تستبعد خيار البقاء فى السعودية مع نادٍ آخر إذا تم تقديم مشروع رياضى ومالى أكثر إغراءً، خصوصًا أن سوق الانتقالات هناك بات مرنًا وقادرًا على تحمّل عقود ضخمة للاعبين فوق سن الخامسة والثلاثين.
وفى كل الأحوال، تبدو علاقة رونالدو بمشروع النصر أمام منعطف حاسم؛ فإما استجابة ملحوظة لمطالبه خلال الشهور المقبلة، أو انفصال هادئ يحفظ للطرفين ما تبقى من مكاسب مشتركة قبل أن تتحول الأزمة إلى صدام مفتوح.











