تعود سوزى الأردنية، المعروفة على منصات التواصل باسم «تيكتوكر الفضائح»، إلى واجهة المشهد الإعلامى بعد الإفراج عنها من محبسها فى مصر، وسط أسئلة معلقة حول مستقبلها القانونى واستمرار ملاحقتها بتهم غسل الأموال والإضرار بالقيم الأسرية، رغم انقضاء عقوبة الحبس الأساسية البالغة 6 أشهر.
من تريند التيك توك إلى أوامر الضبط
بدأت قصة سوزى الأردنية مع الأجهزة الأمنية المصرية عندما تحولت مقاطعها على تيك توك – المليئة بإيحاءات وتعريض بالقيم الأخلاقية – إلى ظاهرة مثيرة للجدل، دفعت مواطنين ومحامين لتقديم بلاغات تتهمها بنشر محتوى خادش للحياء والتحريض على السلوكيات غير الأخلاقية.
الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليها من داخل شقتها بالقاهرة الجديدة فى مداهمة تم توثيقها على الهواء بينما كانت على بث مباشر، فى مشهد صادم جرى تداوله على نطاق واسع ومعه وُضع اسمها جنبًا إلى جنب مع أسماء أخريات مثل «أم مكة» و«أم سجدة» ضمن ما عرف بقضايا «تيك توك والحبس على الهواء».
جهات التحقيق نسبت إليها اتهامات بإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعى، والتعدى على القيم الأسرية والمجتمعية، وتحقيق أرباح غير مشروعة من وراء فيديوهات مصورة اعتبرتها النيابة مخالفة للأداب العامة.
فى مرحلة لاحقة، أضيف إلى ملفها بعد سياسى حساس، حين حُبست 15 يومًا احتياطيًا على ذمة قضية تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، على خلفية فيديو مسيء نُسب إلى صفحة شركة توظيف، ما أدى إلى توسيع نطاق المتابعة القضائية لقضيتها.
غسل أموال بـ15 مليون جنيه وحكم بالحبس والغرامةأخطر ما كشفته التحقيقات لم يكن فقط طبيعة المحتوى الأخلاقى، بل الاشتباه فى غسل أموال تقدر بنحو 15 مليون جنيه، حققتها سوزى من خلال الهدايا الافتراضية والبث المباشر على تيك توك، ثم جرى تحويلها إلى وحدات سكنية وعقارات فى القاهرة لإضفاء مظهر قانونى عليها.
أوراق القضية أوضحت أن المتهمة استخدمت محافظ إلكترونية وحسابات بنكية متعددة لتحويل الأموال بين منصات رقمية وبنوك مختلفة، وهى التحركات التى أثارت الشبهات ودَفعت لفتح ملف غسل الأموال بالتوازى مع القضية الأصلية الخاصة بالمحتوى الخادش.
المحكمة الاقتصادية أصدرت حكمها بوصفها «خطرًا على الشباب وتروج للفساد والرذيلة»، وقضت بمعاقبتها بالسجن سنة مع النفاذ وتغريمها 100 ألف جنيه، مع مصادرة المضبوطات، فى إشارة واضحة إلى رغبة السلطة القضائية فى توجيه رسالة ردع لصانعى محتوى مشابهين.
بالتوازى، جرى توقيف صديقها المعروف باسم «مونلى»، بعد أن تحول الثنائى من شهرة واسعة على تيك توك إلى عنوان لقضية رأى عام حول «حدود الحرية على السوشيال ميديا» و«سعر الترند» فى مواجهة القانون.
الإفراج بعد 6 أشهر وتعثر الخروج
مع بداية 2026، أعلنت صحف مصرية أن سوزى سددت قيمة الغرامة المقدرة بـ100 ألف جنيه الصادرة من محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية، تمهيدًا لاستكمال إجراءات الإفراج عنها بعد انقضاء مدة الحبس المقررة بـ6 أشهر فى القضية الأساسية.
ورغم انتهاء المدة رسميًا، تعثر خروجها من السجن لأيام بسبب تداخل القضايا المقامة ضدها، إذ كانت لا تزال مرتبطة بملف غسل الأموال واتهامات أخرى، قبل أن تُستكمل الإجراءات ويُفرج عنها أخيرًا من قسم الشرطة، فى مشهد وثقته كاميرات مواقع إخبارية وأثار موجة جديدة من التعليقات.
التقارير أوضحت أن الإفراج الحالى يقتصر على القضايا التى صدر فيها أحكام نهائية بعد سداد الغرامات، بينما يبقى ملف غسل الأموال محل متابعة قانونية، وإن كانت حصلت على إخلاء سبيل فى هذا الشق مع استمرار خضوعها للرقابة والمتابعة من جانب جهات إنفاذ القانون.
صحة متدهورة وصورة ضحية أم متهمة؟
بموازاة معاركها القضائية، انتشرت روايات عن معاناة سوزى من وعكة صحية حادة داخل السجن، تحدثت عنها تقارير إعلامية نقلت استغاثات من والدتها تؤكد أن ابنتها تتقيأ دمًا وتعانى من ضعف فى التنفس وتحتاج إلى عناية طبية خاصة وأشعة ومناظير.
هذه الشهادات لعبت دورًا فى إعادة تقديمها أمام جزء من الجمهور كضحية لنظام قانونى قاسٍ وملاحقات واسعة لصناع المحتوى، فى حين يرى آخرون أن تدهور حالتها – إن صح – لا يمحو سجل الاتهامات المتعلقة بإفساد الذوق العام وغسل الأموال.
فى التحقيقات، كشفت سوزى من داخل غرف الاستجواب تفاصيل عن عالم «الهدايا الافتراضية» على تيك توك، وكيف تتحول رموز مثل الأسد والحوت والوردة إلى مبالغ مالية ضخمة تفتح شهية البعض على تجاوز الحدود الأخلاقية والقانونية بحثًا عن مزيد من المشاهدات ونقاط الشحن، وهو ما يضع السلطات فى مواجهة تحدٍ جديد مع اقتصاد رقمى موازٍ يتخطى أحيانًا قدرة الرقابة التقليدية.










