اتفاق قضائي غير مسبوق يفتح باب تسوية ملفات عالقة منذ سنوات، ويخفف أزمة السجون اللبنانية، وسط إشارات سياسية إلى مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-السورية بعد عقود من التعقيد والتوتر.
برلين – المنشر_الاخباري
وقّع لبنان وسوريا اتفاقًا رسميًا يقضي بتسليم نحو 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، في خطوة وُصفت بأنها تحول تاريخي في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وواحدة من أبرز نتائج الانفتاح السياسي الأخير بين بيروت ودمشق.
وجرى توقيع الاتفاق في العاصمة اللبنانية بيروت بحضور نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري ووزير العدل السوري مظهر الويس، اللذين أكدا أن الاتفاق يأتي لمعالجة أحد أكثر الملفات القانونية والإنسانية تعقيدًا، في ظل الاكتظاظ الحاد داخل السجون اللبنانية.
وتضم السجون اللبنانية أكثر من 2200 موقوف سوري على ذمة قضايا متعددة، بينهم مئات متهمون بقضايا إرهاب أو الانتماء إلى جماعات مسلحة، إضافة إلى آخرين لا يزالون قيد المحاكمة منذ سنوات، ما شكّل عبئًا قانونيًا وأمنيًا متراكمًا على الدولة اللبنانية.
وبحسب المسؤولين، يشمل الاتفاق السجناء الذين استوفوا شروطًا محددة، أبرزها قضاء مدة لا تقل عن عشر سنوات داخل السجون اللبنانية، على أن يُكملوا بقية محكومياتهم داخل السجون السورية، مع إتاحة حق طلب إعادة المحاكمة وفق القوانين السورية، بعد استكمال الإجراءات القنصلية والقضائية اللازمة.
وأكد الجانب السوري أن الاتفاق لا يشمل قضايا القتل أو الاغتصاب، مشيرًا إلى أن باقي الملفات تحتاج إلى مسارات قانونية أطول قبل إدراجها ضمن أي اتفاقات لاحقة.
سياسيًا، اعتُبر الاتفاق مؤشرًا واضحًا على توافر إرادة مشتركة لإعادة تنظيم العلاقات الثنائية على أسس جديدة، حيث أعلن مسؤولون لبنانيون أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة اتفاقات وُقّعت خلال فترة الوصاية السورية، إضافة إلى بحث ملفات ترسيم الحدود البرية والبحرية، وإنهاء أطر مؤسساتية قديمة تعود إلى حقبة ما قبل 2005.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق لا يقتصر على كونه إجراءً قضائيًا، بل يحمل أبعادًا سياسية أعمق، تعكس سعي الطرفين لإغلاق ملفات الماضي الثقيلة، وتهيئة الأرضية لعلاقات أكثر توازنًا بعد سنوات من النفوذ السوري المباشر في لبنان، الذي انتهى رسميًا بانسحاب القوات السورية عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.











