مفاوضات إيران–الولايات المتحدة تعود بعد توقف طويل وسط مخاوف من تصعيد عسكري واقتصادي
برلين – 7 فبراير 2026 المنشر الإخبارى
حققت المحادثات الأمريكية الإيرانية التي انعقدت في العاصمة العمانية مسقط يوم الجمعة نجاحًا مبدئيًا، ووصف الطرفان أجواء الاجتماعات بأنها “إيجابية وبناءة”، فيما تم الاتفاق على استمرار الحوار في جولة جديدة الأسبوع المقبل. المحادثات، التي جرت برعاية الوساطة العمانية، هدفت إلى استئناف النقاش حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية أخرى، بعد توقف دام نحو ثمانية أشهر بسبب التوترات الناتجة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو الماضي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقي أن الاجتماع كان “بداية جيدة”، مشيرًا إلى أنه تم تبادل وجهات النظر بطريقة شفافة حول مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، مع التزام الطرفين بالاستمرار في التنسيق بين العواصم قبل تحديد مواعيد الجولات القادمة. وقال عراقي لقناة الدولة الإيرانية: “تمكنا من إيصال مخاوفنا ومصالحنا، كما تم الاستماع لملاحظات الجانب الأمريكي في جو إيجابي، ونحن نأمل في بناء إطار تفاهم متين إذا استمر الحوار بهذه الروح”.
من جانبها، أعربت واشنطن عن رضاها الجزئي عن سير النقاش، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه إلى منتجعه في فلوريدا بأن الاجتماعات كانت “مثمرة”، مضيفًا أن اللقاءات ستستأنف الأسبوع المقبل. ومع ذلك، واصل ترامب توجيه رسائل تحذيرية لإيران، مؤكدًا أن أي إخفاق في التوصل لاتفاق سيترتب عليه “عواقب صارمة جدًا”، وهو ما يعكس استمرار استراتيجية الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
وشهدت الاجتماعات حضور الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في إشارة إلى المخاطر العسكرية المرتبطة بالتوترات المستمرة بين البلدين. وفي المقابل، أكدت إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، ونفت أي مناقشة لقدراتها الصاروخية، رغم إعلان وسائل الإعلام الرسمية نشر صاروخ باليستي بعيد المدى من طراز “خرمشهر-4” في أحد مواقع الحرس الثوري تحت الأرض، كرسالة تحدٍّ واضحة للضغط الأمريكي.
على الصعيد الاقتصادي، استمرت واشنطن في سياسة الضغوط القصوى، حيث أصدر ترامب قرارًا تنفيذياً بفرض رسوم جمركية بنسبة 25٪ على واردات أي دولة تتعامل مباشرة أو غير مباشرة مع إيران، كما أعلن عن فرض عقوبات جديدة على 15 جهة و14 سفينة مرتبطة بالتجارة غير المشروعة للنفط والمنتجات البتروكيميائية الإيرانية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص الموارد المالية للحكومة الإيرانية ومنعها من تمويل أنشطة تعتبرها واشنطن “معادية للاستقرار الإقليمي”، مع التركيز على قطاعات الطاقة والمعادن والبتروكيماويات.
ورغم هذه الضغوط، أبدت إيران استعدادها لمناقشة مستوى ونقاء التخصيب النووي، وطرح بدائل محتملة تشمل إنشاء تحالف إقليمي لإدارة الأنشطة النووية، في حين رفضت أي شروط أمريكية تمنعها من التخصيب داخل أراضيها، معتبرة ذلك حقًا سياديًا غير قابل للمساومة. كما طالبت طهران بإجراءات عاجلة لتخفيف العقوبات، بما في ذلك فتح القنوات المصرفية ورفع القيود على النفط، إضافة إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي قرب حدودها.
وأشار الوسيط العماني بدر البوسعيدي إلى أن الاجتماعات كانت “جادة جدًا”، وأن النتائج ستخضع للتقييم الدقيق في كل من طهران وواشنطن قبل تحديد موعد الجولة المقبلة. وفي ظل استمرار التوترات، يحذر خبراء إقليميون ودوليون من أن أي انهيار في المحادثات قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة تشمل الخليج العربي، مع احتمال تأثيرها المباشر على الأسواق النفطية العالمية.
هذا وتأتي المحادثات بعد أشهر من التصعيد العسكري الإيراني والأمريكي، بما في ذلك الهجوم على أهداف نووية إيرانية في يونيو الماضي، وتصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران التي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، ما يزيد من تعقيد الموقف ويجعل أي اتفاق مستقبلي هشًا ما لم تتوفر ضمانات أمنية وسياسية قوية.










