يستعد المستشار مرتضى منصور للعودة إلى المشهد الإعلامي في 2026، ولكن هذه المرة كمقدم برنامج تليفزيوني أسبوعي جديد يحمل اسم «بلدنا رايحة على فين»، في إطلالة يروّج لها باعتبارها «عودة قوية إلى الجمهور» بعد فترة من الابتعاد النسبي عن الشاشات.
أعلن رئيس نادي الزمالك الأسبق وعضو البرلمان السابق المستشار مرتضى منصور مطلع فبراير 2026 عن استعداده لتقديم برنامج تليفزيوني أسبوعي جديد تحت عنوان «بلدنا رايحة على فين»، يبدأ عرضه بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر هذا العام.
وكشف منصور أن البرنامج سيُعرض في شكل بث مباشر مرتين أسبوعيًا، يومي الاثنين والجمعة في تمام الحادية عشرة مساءً بتوقيت القاهرة، بما يمنحه مساحة زمنية كافية لطرح الملفات الساخنة والتفاعل مع الجمهور.
ورغم وصفه بالبرنامج «التليفزيوني»، أوضح مرتضى أن الحلقة ستُبث أساسًا عبر صفحته الرسمية على فيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي، في نموذج يجمع بين شكل البرامج الحوارية التقليدية وأدوات الإعلام الرقمي المباشر بعيدًا عن الالتزامات الصارمة للقنوات الفضائية.
هذا الاختيار يعكس استمرار اعتماده على منصات السوشيال ميديا كمنبر رئيسي بعد أن تقلّص حضوره في شاشات القنوات الرياضية والسياسية خلال العامين الأخيرين.
مضمون سياسي واجتماعي ورياضي
بحسب ما أعلنه منصور، فإن «بلدنا رايحة على فين» لن يكون برنامجًا رياضيًا خالصًا، بل «وجبة سياسية اجتماعية فنية رياضية» على حد وصفه، يتناول فيها أوضاع الشارع المصري، والملفات السياسية، وقضايا الأسرة والمجتمع، إلى جانب الحديث عن كرة القدم والزمالك والرياضة عامة.
ويستند البرنامج إلى الأسلوب الهجومي المباشر الذي اشتهر به مرتضى، ما يجعله أقرب إلى منبر للرأي الشخصي والتحليلات الحادة منه إلى برنامج تقليدي يعتمد على الضيوف والحوارات الهادئة.
العنوان ذاته «بلدنا رايحة على فين» مستوحى من تعبير شعبي يعبر عن القلق تجاه المستقبل، وهو ما يلمّح إلى أن البرنامج سيتناول بالنقد الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، مع إفراد مساحة خاصة للحديث عن ما يراه «تجاوزات» في الرياضة والانتخابات والشارع العام.
ومن المتوقع أن يواصل منصور استخدام أرشيفه من الوثائق والبيانات التي اعتاد عرضها في مؤتمراته الصحفية السابقة كجزء من مادة البرنامج وموضوعاته.
«عمل تطوعي» وجدَل مبكرفي خطوة لافتة، شدد مرتضى منصور في إعلانه على أنه لن يتقاضى أي أجر عن هذا البرنامج، وأنه سيقدمه «تطوعًا» ودون مقابل مادي، معتبرًا أن هدفه هو «إرضاء الله والحرص على مصلحة الوطن» والاستجابة لما وصفه بـ«طلب الملايين من المتابعين المحترمين والمحترمات» على صفحته.
هذه الصيغة الخطابية تعكس رغبته في تقديم نفسه كـ«صوت شعبي» خارج حسابات الربح والخسارة، في وقت يشكك فيه خصومه في دوافع هذه العودة ويربطونها بطموحات سياسية وشخصية.
وفور الكشف عن تفاصيل البرنامج، تصدّر اسم مرتضى منصور محركات البحث ومنصات التواصل، بين مرحّب اعتبر عودته «ضرورية» لإحداث حراك في المشهد الإعلامي، ورافض يرى أن أسلوبه الصدامي قد يزيد من حالة الاحتقان والانقسام في الوسط الرياضي والسياسي.
هذا الانقسام يعكس تاريخًا طويلاً من الجدل صنعه منصور خلال ظهوره السابق في قناة الزمالك وبرامج التوك شو المختلفة، حيث خاض معارك كلامية وقضائية مع إعلاميين ومسؤولين ولاعبين.
من الشاشة الرياضية إلى برنامج شامل
سبق لمرتضى منصور أن ظهر بشكل متكرر عبر شاشة قناة الزمالك، سواء من خلال مداخلات هاتفية مطولة أو حلقات خاصة ضمن برنامج «زملكاوي»، حيث كان يتناول ملفات النادي والكرة المصرية بلغة حادة وتصريحات نارية.
كما شارك أكثر من مرة ضيفًا في برامج سياسية حوارية مثل «على مسؤوليتي»، مقدّمًا نفسه كصاحب «مواقف صريحة» في الشأن العام، وهو ما رسّخ صورته كشخصية إعلامية مثيرة للانقسام لا تكتفي بدور الإداري أو المحامي.
الانتقال الآن إلى تقديم برنامج يحمل اسمه ويُدار بالكامل من خلال منصاته الرقمية يعني – وفق مراقبين – أن مرتضى يسعى لامتلاك منبره الإعلامي الخاص بعيدًا عن قيود الفضائيات، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بجمهور الكرة الذي اعتاد متابعته من بوابة الزمالك.
ومن المتوقع أن يستغل البرنامج في إعادة فتح ملفات قديمة، مثل خلافاته مع الأهلي ورئيسه محمود الخطيب، ومعاركه في الانتخابات والرياضة، إلى جانب التعليق على قضايا الساعة في الداخل المصري.
توقعات بنسب مشاهدة مرتفعة
المتابعون يتوقعون أن يحقق «بلدنا رايحة على فين» نسب مشاهدة رقمية مرتفعة فور انطلاقه، استنادًا إلى حجم الجدل الذي يرافق اسم مرتضى منصور في كل ظهور إعلامي، ورغبة قطاع من الجمهور في سماع ما يصفه بـ«الكلام من غير تجميل».
في المقابل، تبدي أطراف أخرى تخوفها من أن يتحول البرنامج إلى منصة جديدة لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات، خاصة في ظل تاريخ طويل من القضايا والدعاوى القضائية المتبادلة بين منصور وخصومه.
ورغم أن موعد أول حلقة ما زال مرتبطًا بما بعد رمضان 2026، فإن فترة ما قبل الانطلاق تشهد بالفعل حالة من الترقب والاستعداد، سواء من المؤيدين الذين ينتظرون عودته للواجهة، أو من المنتقدين الذين يترقبون المحتوى بهدف الرد عليه أو مقاطعته.
وبين هذين المعسكرين، يطرح ظهور مرتضى منصور كمقدم برامج تليفزيونية في 2026 سؤالًا واسعًا حول شكل الإعلام الجديد في مصر، حين يصبح السياسي والرياضي والقانوني في آن واحد هو نفسه المذيع والمُحلِّل وصانع العناوين المثيرة.










