ثبات حديدى فى سعر الدولار أمام الريال السعودى اليوم الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦
يسجل سعر الدولار فى السعودية اليوم الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦ حالة من الثبات شبه الكامل أمام الريال السعودى، فى امتداد لسياسة ربط العملة التى تعتمدها المملكة منذ سنوات طويلة، والتى تجعل من تحركات سعر الصرف حدثًا نادرًا لا يُقارَن بما تشهده أسواق عملات أخرى من قفزات حادة.
ورغم تقلبات الاقتصاد العالمى وضغوط أسعار الفائدة والتضخم فى دول عديدة، فإن العلاقة بين الريال السعودى والدولار الأمريكى ما زالت تتحرك داخل نطاق بالغ الضيق لا يتجاوز أجزاء من المائة من الريال صعودًا أو هبوطًا.
السعر الرسمى… ٣٫٧٥ ريال للدولار
بيانات البنك المركزى السعودى (البنك المركزى السعودى – ساما) تُظهر أن سعر تحويل الدولار اليوم يظل مثبتًا عند ٣٫٧٥ ريال سعودى للوحدة الواحدة، وهو السعر الرسمى الذى تُبنى عليه معظم التعاملات الحكومية والمصرفية داخل المملكة.
هذا المستوى يعكس استمرار سياسة ربط الريال بالدولار قرب ٣٫٧٥ منذ ثمانينيات القرن الماضى، مع تدخل دورى من جانب السلطات النقدية لضمان بقاء العملة ضمن هذا النطاق المحدد.
وفى الأسواق المالية ومنصات العملات العالمية، تتداول عقود الدولار/ريال فى نطاق يتراوح عادة بين ٣٫٧٤٩٥ و٣٫٧٥٢٣ ريال للدولار، مع متوسط عام يقترب من ٣٫٧٥٠٠ خلال العام ٢٠٢٦ حتى الآن، ما يعكس انحرافًا محدودًا للغاية عن المستوى الرسمى.
وتشير سجلات الأسعار التاريخية إلى أن أعلى مستوى سجله زوج الدولار/ريال منذ بداية العام الجارى لم يتعدَّ ٣٫٧٥٢٣ ريال، بينما لامس فى بعض الجلسات مستوى ٣٫٧٤٩٥ ريال للدولار الواحد.
حركة طفيفة خلال فبراير… لكنها بلا دلالة مضاربيةسجلات شهر فبراير ٢٠٢٦ حتى يوم ٦ فبراير توضح أن الدولار تحرك مقابل الريال داخل هامش لا يتجاوز ٠٫٠٠٦ ريال، حيث تراوحت الأسعار اليومية بين ٣٫٧٤٩٧ و٣٫٧٥٠٣ ريال للدولار، بمتوسط عام يبلغ ٣٫٧٥٠٠ ريال تقريبًا.
هذه الحركة الضيقة تُعد فى قاموس أسواق العملات «استقرارًا تامًا»، خاصة إذا ما قورنت بما يحدث لعملات أخرى فى المنطقة أو فى الأسواق الناشئة حول العالم.
منصات متابعة أسعار الصرف توضح أن جلسة ٧ فبراير ٢٠٢٦ أغلقت فعليًا قرب مستوى ٣٫٧٥٠٢ ريال للدولار، مع تغير يومى يساوى صفر تقريبًا (٠٫٠٠٪)، وهو ما يعنى أن دخول اليوم الأحد ٨ فبراير تم على وقع سعر شبه مطابق لسعر الإغلاق السابق.
هذا النمط بات مألوفًا لمتابعى سوق الصرف السعودى، حيث لا يتوقع المتعاملون اختلافات تُذكَر بين يوم وآخر، ما دام ربط العملة بالدولار قائمًا بآلياته الحالية.
لماذا يبقى الدولار «ساكنًا» فى السعودية؟
يعود السبب الرئيسى وراء هذا الاستقرار الحديدى إلى سياسة سعر الصرف التى تتبناها المملكة، حيث يتم ربط الريال بالدولار الأمريكى عند مستوى ثابت تقريبًا مقابل احتفاظ السعودية باحتياطيات ضخمة من النقد الأجنبى تُمكِّنها من التدخل وقت الحاجة للحفاظ على هذا المستوى.
وتوضح بيانات اقتصادية منشورة أن قوة الإيرادات النفطية، إلى جانب تنويع مصادر الدخل ضمن رؤية السعودية ٢٠٣٠، تساهم فى تعزيز الثقة بقدرة البنك المركزى على الدفاع عن مستوى الربط واستيعاب الصدمات العالمية
هذا الربط يوفر للمستثمرين المحليين والأجانب بيئة عالية اليقين عند تسعير العقود والاتفاقيات طويلة الأجل، كما يُسهِّل على الدولة إدارة التزاماتها المقومة بالدولار فى أسواق الدين الدولية دون تعقيدات تقلب سعر الصرف.
وبالمقابل، يُفقد سوق العملات فى المملكة جانبًا كبيرًا من «جاذبيته» للمضاربين، إذ لا توجد مساحة واسعة لتحقيق أرباح سريعة من تحركات غير متوقعة فى السعر.
تأثير استقرار الدولار على المستهلك والقطاع الخاص
على مستوى المستهلك، يعنى بقاء الدولار قرب ٣٫٧٥ ريال أن تكلفة السلع المستوردة من الولايات المتحدة أو المسعّرة بالدولار عالميًا – مثل الحبوب وبعض المواد الخام والأجهزة الإلكترونية – لا تتعرض لقفزات مرتبطة بسعر الصرف، بل ترتبط أكثر بعوامل أخرى مثل تكاليف الشحن وأسعار المنتج العالمية.
هذا الاستقرار يساعد كذلك فى حماية القوة الشرائية للمواطن من صدمات مفاجئة فى الأسعار، مقارنة باقتصادات شهدت انخفاضات حادة فى قيمة عملاتها.
أما للقطاع الخاص والمستوردين، فالوضع يوفر درجة كبيرة من القدرة على التخطيط، إذ يمكن وضع ميزانيات سنوية وتعاقدات طويلة الأجل بناءً على افتراض شبه يقينى بسعر الدولار خلال فترات ممتدة، وهو ما ينعكس على تسعير المنتجات والخدمات للمستهلك النهائى.
المستثمر الأجنبى بدوره ينظر إلى استقرار سعر الصرف كعامل جذب مهم، لأنه يحد من مخاطر تحويل الأرباح أو تآكل القيمة الحقيقية لرأس المال المستثمر عند الخروج.
نظرة على اتجاه الدولار/ريال خلال ٢٠٢٦البيانات التاريخية المتاحة لتحركات الدولار مقابل الريال السعودى خلال ٢٠٢٦ تُظهر أن التغير الإجمالى فى سعر الصرف منذ بداية العام يكاد يكون معدومًا، مع انخفاض نسبى للدولار أمام الريال بنحو ٠٫٠٢٪ فقط، وفق بعض الإحصاءات المتخصصة
هذا الرقم المتناهى الصغر يعكس التزامًا صارمًا من جانب السلطات النقدية باستمرار الربط فى مستوياته الحالية، وعدم السماح بتحول التذبذبات اللحظية إلى مسار جديد للسعر.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن هذا النهج مرشح للاستمرار خلال العام الحالى، ما دامت أوضاع أسواق النفط العالمية مستقرة نسبيًا، ولم تحدث صدمات كبرى فى الاقتصاد العالمى تستدعى إعادة النظر فى سياسة الربط.
ووفقًا لتوقعات منشورة فى بعض منصات التنبؤ المالى، يرجَّح أن يظل نطاق التحرك حول ٣٫٧٥ ريال للدولار، مع تذبذبات محدودة جدًا أقرب إلى الضوضاء الفنية منها إلى تغيير جوهرى فى قيمة العملة.
فى المجمل، يدخل الدولار فى السعودية يوم الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦ محافظًا على «سكونه» التاريخى عند حدود ٣٫٧٥ ريال، فى رسالة متجددة للأسواق بأن استقرار سعر الصرف جزء لا يتجزأ من استراتيجية المملكة المالية والاقتصادية، مهما احتدمت العواصف على شاشات العملات فى بقية أنحاء العالم.










