بيان ناري من حكومة إقليم دارفور يشكك في حياد السعودية كوسيط في الأزمة السودانية
برلين – المنشر_الاخباري
في تصعيد سياسي ودبلوماسي جديد على خلفية الحرب المستمرة في السودان، أصدرت حكومة إقليم دارفور بيانًا شديد اللهجة ردًا على بيان وزارة الخارجية السعودية، متهمة الرياض بالانحياز لطرف واحد في النزاع، ومعتبرة أن هذا الموقف لا يخدم جهود السلام ولا يراعي حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
وقالت حكومة إقليم دارفور، المرتبطة بـقوات الدعم السريع، إن بيان الخارجية السعودية تجاهل ما وصفته بـ«الانتهاكات الواسعة بحق المدنيين» في دارفور ومناطق سودانية أخرى، معتبرة أن إدانة طرف واحد دون الآخر تمثل موقفًا غير متوازن يسهم في تعميق الاستقطاب السياسي والعسكري، بدل الدفع نحو حل شامل للأزمة السودانية.
وأكد البيان أن النهج القائم على توجيه الاتهامات لطرف بعينه يمنح، بحسب تعبيره، «غطاءً سياسيًا لاستمرار الانتهاكات»، ولا يساعد على خلق بيئة مناسبة للتفاوض أو التوصل إلى تسوية عادلة، مشددًا على أن المطلوب دوليًا وإقليميًا هو وقف شامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، ومحاسبة جميع الأطراف دون استثناء.
وانتقدت حكومة إقليم دارفور ما وصفته بـ«الانحياز لسلطة بورتسودان»، معتبرة أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول دور السعودية في الآلية الرباعية، وقدرتها على أداء دور الوسيط المحايد القادر على الوقوف على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع في السودان.
وشدد البيان على أن أي جهود إقليمية أو دولية لا تقوم على الحياد التام واحترام مبادئ العدالة وحماية أرواح المدنيين، ستظل – وفق وصفه – مواقف انتقائية تضعف فرص السلام والاستقرار، وتطيل أمد الحرب الدائرة منذ أشهر.
ويأتي رد حكومة إقليم دارفور بعد بيان أصدرته وزارة الخارجية السعودية، السبت، أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي قالت إن قوات الدعم السريع نفذتها خلال الأيام الماضية، واستهدفت منشآت مدنية وإنسانية.
وحمّلت الخارجية السعودية الدعم السريع مسؤولية الهجوم على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى استهداف حافلة تقل نازحين مدنيين، مؤكدة أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن تدمير وإلحاق أضرار كبيرة بمنشآت وقوافل إنسانية في ولايتي شمال وجنوب كردفان.
وجددت المملكة في بيانها موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وتعكس هذه التطورات تصاعد الخلافات السياسية حول إدارة الأزمة السودانية، ودور الوسطاء الإقليميين في مسار الحل، في وقت تستمر فيه المعاناة الإنسانية مع اتساع رقعة القتال، وتزايد أعداد الضحايا والنازحين، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الكارثة الإنسانية إذا استمر الجمود السياسي والعسكري.








