استقالات متلاحقة تهز حكومة ستارمر.. فضيحة إبستين تُعمّق الأزمة السياسية في بريطانيا
برلين – المنشر_الاخباري
انكشاف العلاقات القديمة يعيد فتح ملف المساءلة السياسية في لندن.
في تطور جديد يزيد الضغوط على حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أعلن تيم آلن، المسؤول الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء، استقالته رسميًا، في ثاني استقالة رفيعة المستوى خلال أقل من 24 ساعة، على خلفية تداعيات فضيحة العلاقات المرتبطة بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وأفادت وسائل إعلام بريطانية بأن آلن قدّم استقالته صباح الاثنين، في خطوة اعتُبرت محاولة لاحتواء الغضب السياسي والإعلامي المتصاعد، بعدما كشفت وثائق وتقارير عن علاقات سابقة جمعت بيتر ماندلسون، السفير البريطاني الأسبق في واشنطن، بإبستين، ما أعاد فتح واحد من أكثر الملفات إحراجًا في السياسة الغربية خلال السنوات الأخيرة.
وقال آلن في بيان مقتضب نقلته وكالة «فرانس برس»:
«قررت التنحي لإتاحة الفرصة لتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»،
دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة الضغوط أو خلفيات القرار.
استقالات متلاحقة وأزمة ثقة
تأتي استقالة آلن بعد أقل من يوم واحد على إعلان مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء، تنحيه عن منصبه، في مؤشر واضح على حجم الارتباك داخل الدائرة الضيقة المحيطة بستارمر. ويرى مراقبون أن تتابع الاستقالات يعكس أزمة ثقة داخل الحكومة، وعجزًا عن احتواء التداعيات السياسية والأخلاقية لملف إبستين.
وتواجه حكومة ستارمر انتقادات حادة من المعارضة، التي اعتبرت أن الفضيحة لا تتعلق بأفراد بعينهم بقدر ما تكشف خللًا أعمق في آليات المحاسبة والشفافية داخل مؤسسات الحكم. وطالب عدد من نواب المعارضة بفتح تحقيق مستقل لتحديد طبيعة العلاقات التي ربطت مسؤولين بريطانيين سابقين بإبستين، ومدى تأثيرها على سمعة الدولة.
ضغط سياسي متصاعد
الضغوط لم تتوقف عند حدود الاستقالات، إذ يواجه ستارمر نفسه دعوات متزايدة لتحمّل المسؤولية السياسية، وسط اتهامات بالفشل في إدارة الأزمة منذ بدايتها. وتخشى أوساط في حزب العمال من أن تتحول القضية إلى عبء ثقيل على الحكومة في مرحلة سياسية حساسة، خصوصًا مع تصاعد النقاش العام حول أخلاقيات السلطة والعلاقات غير المعلنة مع شخصيات مثيرة للجدل.
ملف لا يغلق
ورغم وفاة إبستين داخل محبسه عام 2019، لا يزال اسمه حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الدولي، مع توالي الكشف عن وثائق وشهادات تعيد فتح ملفات علاقاته مع سياسيين ودبلوماسيين ورجال أعمال. وفي بريطانيا، يبدو أن تداعيات هذا الملف لم تصل بعد إلى نهايتها، في ظل مطالبات متزايدة بمساءلة أوسع، قد تطال أسماء جديدة داخل المؤسسة السياسية.
ومع استمرار العاصفة، يواجه كير ستارمر اختبارًا صعبًا لقدرته على احتواء الأزمة، واستعادة زمام المبادرة، قبل أن تتحول فضيحة إبستين إلى شرخ عميق يهدد استقرار حكومته ومستقبله السياسي.










