في شهادة صريحة على مرحلة اقتصادية حرجة شهدتها البلاد، يكشف البنك المركزي تفاصيل قرارات صعبة قلبت موازين السوق وأثرت على تصنيف الاقتصاد المصري
برلين – المنشر_الاخباري
كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، تفاصيل أزمة اقتصادية عميقة مرت بها مصر خلال فترة سابقة، انعكست بشكل مباشر على تصنيف الاقتصاد المصري ووضعت السوق في خانة «الاقتصاد عالي المخاطر»، نتيجة قرارات استثنائية فرضتها ندرة النقد الأجنبي.
وخلال كلمته في مؤتمر «العلا» بالمملكة العربية السعودية، أوضح محافظ البنك المركزي أن الدولة اضطرت في مرحلة دقيقة إلى تقييد الاستيراد بشكل واسع بهدف الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، إلا أن هذه الإجراءات، رغم ضرورتها آنذاك، تسببت في اختناقات حادة داخل السوق وأثرت سلبًا على سلاسل الإمداد وحركة الإنتاج.
وأكد عبد الله أن تلك السياسات أدت إلى تفاقم الضغوط التضخمية وتراجع ثقة المستثمرين، ما أسهم في تصنيف السوق المصرية خلال تلك الفترة على أنها «سوق سيئة» من قبل مؤسسات دولية ومراقبين اقتصاديين، وهو ما شكل تحديًا كبيرًا أمام صناع القرار.
وشدد محافظ البنك المركزي على أن مسؤولية البنك المركزي لا تتركز في تحديد سعر الصرف أو قوة العملة بشكل مباشر، بل تتمثل في صياغة سياسات نقدية فعالة تستهدف السيطرة على التضخم وضبط توازن العرض والطلب داخل الاقتصاد.
وأوضح أن البنك المركزي تبنى لاحقًا نهجًا أكثر مرونة في إدارة السياسة النقدية، سمح بإعادة ضبط السوق، وتحسين تدفق العملة الأجنبية، وتقليل التشوهات التي عانى منها الاقتصاد خلال فترة القيود.
وأشار إلى أن هذه السياسات أسهمت في خفض معدلات التضخم بشكل ملحوظ، حيث تراجع من مستويات قاربت 20% إلى نحو 12%، وهو ما انعكس إيجابًا على مؤشرات الاستقرار النقدي وأسهم في استعادة قدر من الثقة في الاقتصاد المصري لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية.
واختتم محافظ البنك المركزي تصريحاته بالتأكيد على أن التجربة كشفت أهمية التوازن بين حماية الموارد النقدية والحفاظ على ديناميكية السوق، مشددًا على أن استقرار الاقتصاد الكلي يتطلب قرارات جريئة ولكن محسوبة، خاصة في فترات الأزمات العالمية والتقلبات الحادة في الأسواق.









