المنشر الإخباري – القاهرة | 9 فبراير 2026، اثار مقطع فيديو وثقته الشابة مريم شوقي (28 عاما) لواقعة تحرش وتتبع داخل أتوبيس نقل عام في منطقتي المعادي والمقطم موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك السريع والقبض على المتهم، وفتح تحقيق رسمي في الواقعة.
تفاصيل الواقعة: مواجهة شجاعة وسط خذلان
الفيديو الذي نشرته مريم على حساباتها الشخصية انتشر بشكل واسع خلال يومي 8 و9 فبراير، متصدرا قوائم التفاعل على فيسبوك ومنصة X وإنستغرام، تحت وسم #مريمشوقي و#تحرشالمعادي و#المتحرشفيالباص، محققا ملايين المشاهدات خلال ساعات قليلة.
ويظهر في المقطع شاب يلاحق مريم داخل الأتوبيس، بينما تواجهه بالكاميرا قائلة: «بص للكاميرا يا حرامي يا متحرش»، في حين يرد عليها بضحك وتلميحات مرتبطة بملابسها، في مشهد أثار غضبا واسعا بسبب صمت أغلب الركاب وتبرير بعضهم لسلوك المتحرش.
رواية مريم شوقي
وبحسب رواية مريم، وهي من محافظة السويس، حاصلة على بكالوريوس من الجامعة الكندية الدولية وتعمل ممثلة مسرحية في قصور الثقافة، فإن الشاب كان يتتبعها منذ خروجها من عملها مساء الأحد 8 فبراير قرابة الساعة السابعة مساء.
وقالت في مقطع لاحق على إنستغرام:
«كان بيتتبعني من أسبوع، غيرت اتجاهي لكنه ظهر في الباص. سمعته بيكلم حد وبيوصفني، وخوفت أتعرض لاعتداء، فقررت أفضحه».
وأضافت أن المتهم حاول مد يده نحوها ومحاولة سرقة حقيبتها، كما حاول منعها من التصوير داخل الأتوبيس، إلا أنها واصلت التصوير وطلبت المساعدة دون استجابة تذكر من الركاب.
تفاعل واسع وغضب مجتمعي
انتشار الفيديو فجر موجة تضامن واسعة، وانهالت التعليقات الغاضبة التي اعتبرت الواقعة دليلا على “خذلان المجتمع” و”تفشي ثقافة تبرير التحرش”. وكتب ناشطون: «شجاعة مريم كشفت الوجه الحقيقي للمتحرشين والصامتين».
وشارك عدد من الفنانين والشخصيات العامة في التضامن، من بينهم الفنانة مي عز الدين التي غردت: «مريم بطلة… الخزي للمتحرشين ولمن يبرر لهم».
كما أعاد رواد مواقع التواصل تداول إحصاءات أممية تشير إلى أن نحو 80% من النساء في مصر تعرضن لشكل من أشكال التحرش (تقرير أممي 2023).
التحرك الأمني والرسمي
من جانبها، أعلنت الأجهزة الأمنية فحص الفيديو وتحديد هوية المتهم، حيث أكد مصدر أمني أنه تم القبض عليه وجار استكمال التحريات تمهيدا لعرضه على النيابة العامة، وتطبيق قانون العقوبات الذي ينص على الحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات في جرائم التحرش.
وأكدت مريم شوقي نيتها التقدم ببلاغ رسمي، داعية النساء إلى عدم الصمت والإبلاغ عن أي انتهاك.
كما دعت منظمات نسوية ومجتمعية إلى إطلاق حملة وطنية لمواجهة التحرش في المواصلات العامة، تشمل تركيب كاميرات داخل الأتوبيسات وتدريب السائقين والكمسارية على التدخل السريع. وأصدرت الهيئة القومية للمرأة بيانا أدانت فيه ما وصفته بـ«الثقافة الاستئسارية» التي تبرر العنف ضد النساء.
مشكلة ممتدة ودروس مستخلصة
ليست واقعة مريم الأولى من نوعها، إذ شهدت مصر حوادث مشابهة في السنوات الأخيرة، مثل واقعة «فتاة الأتوبيس» عام 2020، التي انتهت بتدخل أمني بعد ضغط شعبي واسع.
ويرى خبراء اجتماعيون أن تبرير التحرش بملابس الضحية يعكس ما يعرف بـ«الذكورية السامة»، مؤكدين أن القوانين القائمة منذ 2014 تحتاج إلى تطبيق أكثر حزما، إلى جانب تغيير ثقافي ومجتمعي شامل.
تأثير الواقعة
ألهمت شجاعة مريم آلاف النساء لمشاركة تجاربهن عبر وسم #كلنا_مريم، الذي حصد مئات الآلاف من المشاركات، في مؤشر على تحول متزايد نحو ثقافة المساءلة وكسر الصمت.
وفي المحصلة، تؤكد واقعة مريم شوقي أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت أداة مؤثرة لفضح الانتهاكات وتحقيق الضغط المجتمعي، لكنها في الوقت ذاته تكشف الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية تضمن حماية النساء وأمنهن في الفضاء العام.










