نوري المالكي يستغل النفط والسيادة الوطنية لإعادة فتح قنوات التأثير مع واشنطن في ملف رئاسة الحكومة
برلين – المنشر الإخباري
يسعى رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، إلى استغلال الموارد النفطية العراقية والدبلوماسية الوطنية لإقناع واشنطن بقبوله رئيساً للوزراء، في ظل موقف متشدد للرئيس ترامب وصراع داخلي شيعي معقد.
يتصاعد الجدل السياسي في العراق حول عودة رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، إلى رئاسة الحكومة، وسط موقف أميركي متشدد يقوده الرئيس دونالد ترامب، فيما يسعى المالكي إلى استغلال الموارد النفطية والسيادة الوطنية لإقناع واشنطن بقبوله في المنصب مرة أخرى.
مواجهة بين الداخل العراقي وواشنطن
تأتي هذه الخطوة بعد أن صرح ترامب مؤخراً بأن عودة المالكي تشكل تهديداً لمسار الاستقرار، وهو تصريح فتح الباب أمام سلسلة من المناورات السياسية بين بغداد وواشنطن، في ظل تباينات حادة داخل البيت الشيعي نفسه.
وفي هذا السياق، حاول المالكي توجيه رسائل واضحة إلى واشنطن من خلال الحديث عن حجم الاستثمارات الأميركية في العراق، وبالأخص تلك المرتبطة بقطاع النفط، في رسالة مفادها أن دعمه لرئاسة الحكومة يصب في مصلحة الاستقرار السياسي وتأمين مصالح الشركات الأميركية الكبرى.
النفط كـ”أداة ضغط”
يرى مراقبون أن المالكي يستخدم النفط العراقي كأداة دبلوماسية لتحقيق مكاسب سياسية، مستغلاً أهمية العراق كمورد رئيسي للطاقة بالنسبة للولايات المتحدة. ويقول الباحث السياسي حسين الطائي إن المالكي يسعى إلى تحويل الجدل حول رئاسته للحكومة إلى معركة سيادة وطنية، مستفيداً من النفوذ الأميركي في العراق كوسيلة لإقناع واشنطن بأن دعمه يمثل خياراً أقل خطورة مقارنة بالبدائل المحتملة التي قد تكون أكثر راديكالية أو أقل قدرة على إدارة الدولة.
التاريخ السياسي والاتفاقية الاستراتيجية
استندت هذه الاستراتيجية إلى سجل المالكي في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث سبق له أن أبرم اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي نظمت الوجود الأميركي في العراق ووضعت أسس التعاون الثنائي. إلا أن ولايته الثانية شهدت تصاعد النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، ما أثار توتراً في العلاقات مع واشنطن، ولا تزال هذه التوترات حاضرة في الحسابات السياسية الأميركية حتى اليوم.
الرأي الداخلي وموقف الأطراف العراقية
على الصعيد المحلي، قلّل النائب عن ائتلاف دولة القانون علي جبار من أهمية تصريحات ترامب، مؤكداً أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة ستكون أفضل مع مجيء المالكي إلى رئاسة الحكومة. وأشار جبار إلى أن واشنطن ستشعر بالطمأنينة وأن العلاقة الثنائية قد تشهد تطوراً إيجابياً إذا تولى المالكي المنصب، خاصة أن ترشيحه يستند إلى الحق الدستوري العراقي في اختيار رئيس الحكومة.
في المقابل، يحذر محللون من أن استخدام ورقة النفط والمصالح الاقتصادية الأميركية كأداة ضغط قد يؤدي إلى تصعيد الصراع الداخلي بين الفصائل الشيعية والسنية والكردية، خاصة مع استمرار الانقسامات داخل الإطار التنسيقي.
سيناريوهات محتملة لمستقبل رئاسة الحكومة
وسط هذا المشهد المعقد، يبقى مستقبل رئاسة الحكومة العراقية مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين قبول واشنطن للمالكي بعد المفاوضات حول مصالحها النفطية، أو البحث عن بدائل أكثر توافقاً مع السياسات الأميركية، وهو ما قد يزيد من حدة الانقسام السياسي الداخلي.
ويرى الباحث علي فضل الله أن ترشيح المالكي لا يعني مواجهة مباشرة مع واشنطن، مؤكداً أن العراق يمتلك من الموارد والموقع السياسي ما يؤهله للتفاوض مع المجتمع الدولي من موقع قوة، لا ضعف، خصوصاً في ملف النفط والتأثير الإقليمي، ما يجعله طرفاً أساسياً في صياغة أي حلول سياسية مستقبلية.










