كازاخستان تنتقل من الرئاسة المطلقة إلى نظام برلماني موسع: إصلاحات دستورية تعزز الديمقراطية والمسؤولية
برلين – المنشر الإخباري
أعلن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكايف، خلال اجتماع حكومي موسع، أن كازاخستان ستتخلى نهائياً عن نظام الحكم الرئاسي الفائق، لتبدأ حقبة جديدة من الجمهورية الرئاسية مع برلمان ذي نفوذ واسع. وأكد توكايف أن الإصلاحات الدستورية تهدف إلى إعادة توزيع الصلاحيات بين الرئاسة، البرلمان، والحكومة بما يعزز المساءلة والشفافية.
إصلاحات دستورية شاملة
وأوضح الرئيس توكايف أن مسودة الدستور الجديد تكرس مفهوم “رئيس قوي، برلمان مؤثر، حكومة خاضعة للمساءلة”، معتبراً أن الدستور الحالي، الذي تم اعتماده منذ أكثر من ثلاثين عاماً، كان مناسباً لمرحلة التعافي التي مرت بها البلاد، لكنه يحتاج الآن إلى تحديث يتماشى مع قيم ومبادئ الدولة الحديثة.
وأشار توكايف إلى أن لجنة إصلاح الدستور، التي تأسست نهاية يناير 2026، عملت على تحليل كافة المقترحات وإعداد التعديلات التي تشمل:
• تحويل البرلمان إلى مجلس واحد من 145 نائباً مع صلاحيات تشريعية واسعة.
• تعزيز دور الحكومة في تنفيذ السياسات ومحاسبتها أمام البرلمان.
• التأكيد على استقلال السلطة القضائية كضمانة لحقوق المواطنين.
تعزيز الديمقراطية والمسؤولية
تأتي هذه التعديلات في إطار رؤية الرئيس توكايف لتعزيز الديمقراطية البرلمانية وتوازن السلطات في كازاخستان، بعد سنوات شهدت تركيز السلطة في يد الرئيس. وأكد توكايف أن الإصلاحات ستسهم في تعزيز دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، بما يدعم مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات الوطنية.
وأشار الرئيس إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تحديث آليات الانتخابات وتوسيع حرية التعبير والمراقبة البرلمانية لضمان تنفيذ الإصلاحات بشكل فعّال. كما لفت إلى أن الحكومة ستعمل على تطوير الآليات الرقابية على القطاعين العام والخاص لضمان الشفافية ومكافحة الفساد.
تفاعل دولي وإقليمي
وأثنى محللون سياسيون على هذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل نقلة نوعية في تاريخ كازاخستان السياسي، وستمثل نموذجاً لدول آسيا الوسطى الأخرى التي تبحث عن تحقيق توازن بين الرئاسة البرلمانية والديمقراطية الحديثة. كما أكدت بعض وسائل الإعلام الدولية أن هذه الإصلاحات تعزز ثقة المستثمرين الدوليين وتفتح الباب أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
خطوات عملية قادمة
أكد توكايف أن الحكومة ستبدأ بتنفيذ التعديلات الدستورية تدريجياً خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على تعزيز دور البرلمان والبرامج التنموية التي تعكس مصالح المواطنين. كما سيتم تنظيم حملات توعية للمواطنين حول آليات المشاركة السياسية الجديدة، لضمان نجاح الإصلاحات وتعزيز ثقافة المساءلة والمشاركة الفعالة.
تأتي هذه التطورات وسط اهتمام عالمي واسع بمستقبل كازاخستان، خاصة في ظل السعي لتعزيز الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في المنطقة، وهو ما يجعل الإصلاحات خطوة محورية نحو دولة حديثة أكثر عدلاً وديمقراطية.










