محمد فريد صالح هو وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري الجديد في التعديل الوزاري الذي وافق عليه مجلس النواب في فبراير 2026، بعد مسيرة طويلة في الرقابة على الأسواق المالية والقطاع المالي غير المصرفي.
من هو وزير الاستثمار المصري الجديد؟
يتولى الدكتور محمد فريد صالح حقيبة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خلفًا للمهندس حسن الخطيب، ضمن تعديل وزاري واسع طال عددًا من الحقائب الاقتصادية والخدمية في فبراير 2026.
يحمل الوزير الجديد خلفية أكاديمية ثقيلة في الاقتصاد والتمويل، حيث حصل على دكتوراه في اقتصاديات التمويل من جامعة كارديف متروبوليتان بالمملكة المتحدة، إلى جانب عدة درجات ماجستير متخصصة في التمويل الكمي والقانون التجاري والاستثمار وإدارة الأعمال من جامعات بريطانية مرموقة.
كما يمتلك بكالوريوس في التجارة الخارجية والاقتصاد من جامعة حلوان، وبرامج تدريب دولية في الاستثمار ورأس المال المخاطر من جامعات عالمية.
قبل دخوله الوزارة، قاد محمد فريد الهيئة العامة للرقابة المالية لعدة سنوات، بعد أن جرى تجديد تكليفه أكثر من مرة بدرجة وزير حتى أغسطس 2025، ما جعله أحد أبرز الوجوه المنظمة لأسواق المال غير المصرفية في مصر.
شغل كذلك رئاسة البورصة المصرية منذ 2017، وقاد خلالها موجة من التحديثات التنظيمية ومحاولات تنشيط سوق المال وربطه بمستثمرين إقليميين ودوليين.
وعلى الصعيد الدولي، تولى رئاسة مجموعة عمل الأسواق الناشئة في اتحاد البورصات العالمية وعضوية مجلس إدارة اتحاد البورصات الأفريقية، ما منحه شبكة علاقات واسعة مع دوائر الاستثمار العالمي.
كيف جرى تعيينه وما دلالة التوقيت؟
جاء تعيين محمد فريد وزيرًا للاستثمار والتجارة الخارجية ضمن حزمة تعديلات أعلنها مجلس النواب بعد خطاب رسمي من رئيس الجمهورية لاعتماد الحكومة المعدلة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي.
وشمل التعديل تغيير عدد من الوزراء الاقتصاديين واستحداث/دمج بعض المسميات، من بينها توسيع مسمى وزارة الاستثمار ليضم ملف التجارة الخارجية في إشارة واضحة إلى ربط سياسات جذب الاستثمار بحركة الصادرات والواردات.
ويشير هذا الدمج إلى توجه حكومي لاعتبار الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة الخارجية جناحين متكاملين في استراتيجية النمو خلال السنوات المقبلة، بدل التعامل معهما كملفين منفصلين بين أكثر من وزارة.
يأتي القرار في لحظة اقتصادية حساسة تتسم بضغط على العملة المحلية وارتفاع مستويات الدين، إلى جانب حاجة ملحة لزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسين صورة السوق المصرية في أعين مؤسسات التمويل الدولية.
اختيار شخصية مرتبطة بسوق المال والرقابة المالية يرسل رسالة طمأنة للمستثمرين بأن الحكومة تراهن على «رجل أرقام وقواعد تنظيمية» أكثر من رهانها على «وجه سياسي تقليدي».
لكن ذلك يفتح أيضًا باب التساؤلات حول مدى قدرته على التعامل مع الملفات الاجتماعية والسياسية المرتبطة بمناخ الاستثمار، مثل البيروقراطية والشفافية ودور الشركات المرتبطة بالجهات السيادية في السوق.
خبرات اقتصادية ثقيلة… ولكن لصالح من؟
طوال سنوات رئاسته للبورصة والرقابة المالية، ارتبط اسم محمد فريد بملفات أساسية مثل تطوير قواعد القيد والطرح، وتوسيع أدوات الاستثمار في السوق ومن بينها صناديق الذهب التي جذبت مليارات الجنيهات من مدخرات المصريين خلال 2025.
هذه الخبرات تمنحه قدرة فنية على التعامل مع المستثمرين الكبار والصناديق العالمية، وفهم احتياجاتهم من حيث وضوح القواعد وحماية حقوق الأقلية والقدرة على الخروج الآمن من السوق.
إلا أن التحدي داخل الوزارة مختلف؛ لأن المستثمر الذي يحتاجه الاقتصاد المصري الآن ليس فقط صندوقًا أجنبيًا يبحث عن عائد مرتفع، بل أيضًا مستثمر محلي متوسط وصغير يختنق تحت وطأة الضرائب والرسوم وتعقيدات التراخيص.
يخشى بعض المراقبين أن تنحاز السياسات المقبلة لصالح رأس المال الكبير على حساب المستثمرين المحليين، خاصة في ظل توسع نفوذ الشركات الحكومية والتابعة للجهات السيادية في قطاعات استراتيجية.
والسؤال هنا: هل سيجرؤ وزير الاستثمار الجديد على فتح ملفات حساسة مثل المنافسة العادلة وتضارب المصالح وملف خروج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، أم أن حدود حركته ستتوقف عند تحسين «الصورة التسويقية» للسوق دون تغيير جوهري في قواعد اللعبة؟
ما الملفات العاجلة على مكتب محمد فريد؟
أول الملفات العاجلة أمام الوزير الجديد هو استعادة ثقة المستثمرين، بعد سنوات من الشكاوى بشأن عدم استقرار السياسات الضريبية وتعقّد إجراءات التراخيص وتداخل الاختصاصات بين جهات الاستثمار المختلفة.
يتعين على الوزارة في صورتها الجديدة أن تقدم رؤية واضحة لست سنوات على الأقل لسياسات الاستثمار والتجارة، تتضمن خريطة قطاعات ذات أولوية، وحوافز حقيقية، وجداول زمنية لإزالة المعوقات التشريعية والإجرائية.
كما يبرز ملف «توطين الصناعة» الذي رُفع شعارًا في مؤتمرات سابقة، لكنه واجه عقبات على مستوى التنفيذ، من ضعف البنية الداعمة للمصنعين المحليين إلى صعوبة النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ملف آخر لا يقل حساسية هو معالجة الصورة السلبية عن تخارج بعض الاستثمارات أو تجميد أخرى في السنوات الأخيرة، وهو ما يتطلب شفافية في عرض الأرقام الحقيقية وتفكيك أسباب التعثر بعيدًا عن لغة الإنجازات العامة.
وسيُنتظر من الوزير الجديد أن يوضح كيف يمكن للبيئة الاستثمارية أن تجعل السوق المصرية أقل تعرضًا للصدمات الخارجية، وأكثر قدرة على جذب استثمارات إنتاجية طويلة الأجل بدل الاعتماد على الأموال الساخنة في أدوات الدين.
في هذا السياق، يمكن أن يلعب رصيده في مؤسسات دولية مثل IOSCO ولجانه المتخصصة دورًا في فتح قنوات حوار جديدة مع مستثمرين وشركاء محتملين، لكن الحكم النهائي سيبقى مرهونًا بمدى انعكاس هذه العلاقات على فرص عمل حقيقية وتحسن ملموس في حياة المواطنين.
بهذا التعيين، تدخل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مرحلة جديدة يقودها technocrat متمرس في مالية الأسواق، لكن العيون ستظل معلقة على سؤال واحد: هل ينجح محمد فريد في تحويل خبرته بلغة الأرقام إلى سياسات عادلة يشعر بها المستثمر الصغير قبل الصندوق السيادي، أم أن الوزارة ستبقى عنوانًا لخطط كبيرة على الورق لا تغير كثيرًا من واقع المستثمرين على الأرض؟










