تعيش قرية نجريج بمحافظة الغربية أجواء حزن ثقيل بعد وفاة الحاج أحمد عبد العزيز البمبي، جد النجم المصري وقائد المنتخب الوطني محمد صلاح لوالدته، في وقت تشهد فيه مسيرة اللاعب مع ليفربول واحدة من أكثر المراحل صعوبة فنيًا ونفسيًا، وهو ما ضاعف من حساسية الموقف بعد غيابه عن جنازة وعزاء جده في مسقط رأسه.
وبين مشاهد الجنازة الشعبية المهيبة في القرية وصور والد صلاح وشقيقه وخاله وهم يستقبلون المعزين، تحوّل سؤال “لماذا لم يأتِ صلاح؟” إلى محور نقاش واسع على السوشيال ميديا والإعلام.
تفاصيل الوفاة والجنازة في نجريج
مصادر مقربة من عائلة محمد صلاح أعلنت صباح الأحد عن وفاة الحاج أحمد عبد العزيز البمبي، جد اللاعب لأمه، بعد تعرضه لوعكة صحية وأزمة مرضية حادة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أفراد أسرته في قرية نجريج بمركز بسيون.
تم نقل الجثمان إلى مسجد موسى الكبير بالقرية لأداء صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر، وسط حضور المئات من أهالي نجريج والقرى المجاورة في مشهد جنائزي مهيب.
قاد والد محمد صلاح، الحاج صلاح غالي، وشقيقه ناصر صلاح، وخاله الكابتن عبد العزيز البمبي، المشيعين في الجنازة، قبل دفن الراحل في مقابر العائلة بالقرية وسط حالة بكاء وانهيار واضح على وجوه أفراد الأسرة.
وأكدت شهادات من الأهالي أن الفقيد كان يتمتع بسيرة طيبة وعلاقات ودودة مع أهل القرية، وأنه لعب دورًا مهمًا في حياة حفيده محمد صلاح خلال طفولته وبدايات احترافه.
في المساء، بدأ سرادق العزاء الكبير الذي جهزته الأسرة عند مدخل قرية نجريج لاستقبال المعزين، بحضور واسع من العائلات والمسؤولين المحليين ومحبي اللاعب من القرى المجاورة
وكانت الكاميرات تنقل مشاهد انهيار أسرة صلاح وتدفّق موجات من المعزين إلى السرادق، بينما ظل مقعد “النجم العالمي” نفسه خاليًا.
موقف محمد صلاح: غياب جسدي وحضور رسميحتى مساء العزاء، أكدت التغطيات الميدانية والصحفية أن محمد صلاح لم يحضر لا الجنازة ولا سرادق العزاء، مع الإشارة الصريحة إلى “غياب لاعب مصر الدولي محمد صلاح عن جنازة وعزاء جده نظرًا لارتباطاته مع نادي ليفربول الإنجليزي”.
في المقابل، حضرت العائلة بكاملها تقريبًا، وعلى رأسها الأب والشقيق وخال اللاعب، لاستقبال المعنيين
الأسرة وباسم “النجم المصري” أيضًا.
الاتحاد المصري لكرة القدم أصدر بيان تعزية رسميًا لمحمد صلاح في وفاة جده، دعا فيه للفقيد بالرحمة وللأسرة بالصبر والسلوان، في رسالة تضامن معنوي مع قائد المنتخب في محنته العائلية.
بيان اتحاد الكرة ركّز على الجانب الإنساني، دون التطرق لمسألة غياب اللاعب عن مراسم العزاء في القرية.
صحف رياضية عربية وأجنبية أشارت إلى أن وفاة الجد جاءت في توقيت صعب لصلاح الذي يمر بفترة ضغط كبير مع ليفربول على مستوى الأداء والنتائج، وسط حديث واسع عن مستقبل عقده وإمكانية انتقاله نهاية الموسم، ما يعني خضوعه لجدول مباريات والتزامات صارمة مع ناديه.
لكن حتى هذه اللحظة لم يصدر عن اللاعب أو ممثليه تصريح مباشر يوضح ما إذا كان قد حاول الحصول على إذن بالسفر أم لا، أو كيف تلقّى خبر الوفاة عن قرب.
ردود فعل الشارع والسوشيال ميديا
مع إعلان نبأ الوفاة وانتشار صور الجنازة والعزاء، انقسمت ردود الفعل على غياب محمد صلاح إلى تيارين رئيسيين على منصات التواصل:جانب متعاطف اعتبر أن اللاعب مقيد بالتزاماته الاحترافية مع ليفربول، وأن سفره في هذا التوقيت قد يكون معقدًا من الناحية التعاقدية أو اللوجستية، خصوصًا وسط ضغط مباريات وتدريبات.
جانب ناقد رأى أن حضور جنازة الجد “واجب إنساني وعائلي لا يُسقطه الاحتراف”، وأن شهرة صلاح وقيمته لدى ناديه كانت تتيح له – في رأيهم – الحصول على إذن استثنائي للسفر لساعات أو يوم واحد ومشاركة أسرته لحظة الوداع.
في تقارير ميدانية من نجريج، ركزت الكاميرات على حزن الأهالي واعتزازهم بالنجم العالمي رغم غيابه، لكن بعض الأصوات همست أمام الشاشات والميكروفونات بأن “وجود محمد هنا كان هيفرق مع جده وأبوه وأهل البلد”، ما يعكس مرارة إنسانية أكثر منها هجومًا مباشرًا.
بالمقابل، فضّل أقارب صلاح المباشرون – الأب والشقيق والخال – التزام لغة الشكر لكل من قدّم واجب العزاء، دون الدخول في أي جدل حول سبب غياب اللاعب عن الجنازة.
بين ضغط الاحتراف وواجب العائلة
قصة عدم حضور محمد صلاح عزاء جده جاءت لتضيف طبقة جديدة من التعقيد لصورة لاعب يحمل على كتفيه ثقلًا مزدوجًا: نجم عالمي يخضع لمنظومة احترافية صارمة في أوروبا، ورمز شعبي مصري يُنتظر منه أن يكون حاضرًا في أفراح وأحزان عائلته وقريته.
النقاش الدائر اليوم لا يتعلق فقط بقرار رحلة واحدة إلى مصر أو تركها، بل بصورة أوسع عن حدود ما يفرضه الاحتراف مقابل ما تفرضه روابط الدم والجذور، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية بحجم وتأثير محمد صلاح.
في الوقت نفسه، تعكس مشاهد الأب المنهار والشقيق والخال وهم يتحملون وحدهم عبء استقبال آلاف المعزين، حجم الفجوة النفسية بين ما تعيشه الأسرة على الأرض وما يعيشه اللاعب في عالم الاحتراف بعيدًا عن قريته الصغيرة.
ومع غياب أي توضيح رسمي من صلاح حتى الآن، سيظل الجدل مفتوحًا بين من يبررون الغياب بعقد الاحتراف، ومن يرونه نقطة سلبية في سجل لاعب اعتاد المصريون رؤيته قريبًا من أهله وقريته في لحظات الفرح والحزن معًا.











