مع تحديد 18 فبراير موعدًا للنطق بالحكم في قضية عبير موسي، تتصاعد التساؤلات في تونس حول خلفيات القضية وانعكاساتها السياسية والقانونية
تونس – المنشر الإخباري
حدّد القضاء التونسي موعدًا جديدًا للنظر في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي والقضائي، حيث قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس عقد جلسة يوم 18 فبراير الجاري للمفاوضة والنطق بالحكم في القضية المرفوعة ضد رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وبحسب ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن مصدر قضائي، فإن الجلسة المقبلة ستكون حاسمة، بعد سلسلة من الأحكام والطعن والنقض، أعادت الملف إلى نقطة الصفر تقريبًا، ولكن في مناخ سياسي أكثر توترًا.
من حكم بالسجن إلى نقض وإعادة محاكمة
تعود القضية إلى 5 أغسطس 2024، حين أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجن عبير موسي لمدة عامين، على خلفية اتهامات تتعلق بـ:
• تعمّد استعمال شبكات وأنظمة الاتصال،
• نشر إشاعات كاذبة،
• الإضرار بالأمن العام،
• التشهير ونسبة أمور غير حقيقية للغير.
لاحقًا، خفّفت محكمة الاستئناف العقوبة إلى 16 شهرًا، قبل أن تتقدّم كل من هيئة الدفاع والنيابة العمومية بطعنين أمام محكمة التعقيب، التي قرّرت نقض الحكم وإعادة إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف بهيئة قضائية جديدة.
عبير موسي… سجن مفتوح وملفات متراكمة
وتُعد هذه القضية واحدة من عدة ملفات قضائية تواجهها عبير موسي، التي تقبع في السجن منذ 5 أكتوبر 2023، على ذمة قضايا متعددة، من بينها:
• قضيتان مرفوعتان من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات،
• قضية ما يُعرف بـ«مكتب الضبط» التابع لرئاسة الجمهورية.
ويرى متابعون أن تراكم القضايا وتوقيتها يطرح تساؤلات واسعة حول استقلالية المسار القضائي، خاصة أن عبير موسي تُعد من أبرز الأصوات المعارضة للسلطة الحالية، ولا تخفي موقفها التصادمي مع مؤسسات الحكم.
بين القضاء والسياسة
القضية لا تُقرأ قانونيًا فقط، بل تُدرج ضمن سياق سياسي أوسع، يشهد تضييقًا متزايدًا على شخصيات معارضة، وسط اتهامات متكررة للسلطات باستخدام القضاء كأداة لتصفية الخصوم، وهو ما تنفيه الجهات الرسمية، مؤكدة أن «القضاء يعمل وفق القانون وباستقلالية».
ومع اقتراب جلسة 18 فبراير، تتجه الأنظار إلى قصر العدالة بتونس، في انتظار حكم قد لا يكون قانونيًا فحسب، بل ذا أبعاد سياسية عميقة، ستنعكس على مستقبل المعارضة ومشهد الحريات في البلاد.










