الشارع الهندي يغلي.. احتجاجات عارمة ضد الاتفاق التجاري مع واشنطن تعكس رفض الشعب لمخاطر اقتصادية وسياسية محتملة
نيودلهي _ المنشر الإخباري
أثارت الهند موجة احتجاجات عارمة بعد توقيع اتفاق تجاري مؤقت مع الولايات المتحدة، حيث نظّم ائتلاف يضم نقابات عمالية كبرى وجماعات المزارعين إضرابًا عامًا، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بالاتفاق الذي يقوض مصالح الفئات المتأثرة، بما في ذلك المزارعون وأصحاب الأعمال الصغيرة والعمال. يأتي هذا الإضراب في وقت حرج سياسيًا، مع اقتراب انتخابات الولايات الكبرى، ما يضع الحكومة برئاسة ناريندرا مودي أمام تحديات متنامية على المستويين الاقتصادي والسياسي.
تفاصيل الاتفاق التجاري المؤقت
الاتفاق المؤقت بين نيودلهي وواشنطن يهدف إلى تعزيز التجارة الثنائية، مع التركيز على تصدير واستيراد السلع الزراعية والمنتجات الصناعية والخدمات. ومع ذلك، يرى المحتجون أن الاتفاق يميل لصالح الشركات الكبرى الأمريكية، ما يهدد قدرة المزارعين المحليين وأصحاب المشاريع الصغيرة على المنافسة في الأسواق الداخلية.
ردود الفعل الشعبية والسياسية
• نظم الائتلاف احتجاجات وإضرابًا عامًا شمل العديد من الولايات، ورفع المتظاهرون لافتات تضمنت شعارات قوية ضد رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
• في البرلمان، طالب نواب من أحزاب المعارضة بإلغاء الاتفاق التجاري مؤكدين أن سياسات الحكومة الحالية تضر بالقطاع الزراعي والصناعي المحلي.
• بعض المتظاهرين عبروا عن مخاوفهم من تأثير الاتفاق على الأمن الغذائي والهياكل الاقتصادية الريفية، معتبرين أن دعم السياسات الموجهة نحو السوق يجب أن يوازي حماية مصالح الفئات الأكثر هشاشة.


الأثر الاقتصادي المحتمل
• قد يؤدي الاتفاق إلى زيادة واردات المنتجات الأمريكية، ما يزيد المنافسة على المزارعين والمصنعين المحليين، وقد يؤثر على أسعار بعض السلع الزراعية في السوق الداخلية.
• في المقابل، قد يسهم الاتفاق في فتح أسواق أمريكية جديدة للمنتجات الهندية، ما قد يحقق فوائد للشركات الكبرى والمصدرين الرئيسيين.
• الخبراء يشيرون إلى أن الاستفادة القصوى من الاتفاق تتطلب تعديل السياسات الداخلية لضمان حماية القطاعات الضعيفة وتقديم حوافز للتكيف مع المنافسة الدولية.
البعد السياسي والاجتماعي
الاحتجاجات والرفض الشعبي تعكس توتر العلاقة بين الحكومة ومختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية، وتسلط الضوء على المخاطر السياسية في فترة ما قبل الانتخابات.
من المتوقع أن يستخدم المعارضون هذا الملف لتعزيز موقفهم الانتخابي ضد حزب “بهاراتيا جاناتا”، خاصة مع استمرار الضغوط على الحكومة لإعادة النظر في الاتفاق أو تعديل بنوده بما يحمي مصالح المواطنين.
تحليل الخبراء
• يرى المحلل الاقتصادي الدكتور أميت سينغ أن الاتفاق في شكله الحالي يحقق مكاسب اقتصادية محدودة، لكنه يحمل مخاطر اجتماعية وسياسية كبيرة إذا لم يتم تبني استراتيجيات تعويضية للفئات المتضررة.
• أضاف أن نجاح الاتفاق يعتمد على قدرة الحكومة على إدارة التوازن بين مصالح المستثمرين الأجانب والمزارعين والعمال المحليين، مع ضمان عدم تصاعد الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة تؤثر على الاقتصاد المحلي.
تؤكد الاحتجاجات الأخيرة في الهند على حساسية الشراكات التجارية الدولية في مواجهة مصالح الداخل الوطني. ويبدو أن الحكومة تواجه اختبارًا مزدوجًا: تحقيق المنافع الاقتصادية للاتفاق مع واشنطن، وفي الوقت نفسه احتواء الرفض الشعبي والسياسي، مع تبعات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي قبل الانتخابات القادمة.











