المنشر الاخباري، أديس أبابا | الخميس 12 فبراير 2026، يواجه الجيش الإثيوبي اختباراً هو الأصعب في تاريخه الحديث، حيث يجد الجيش الفيدرالي نفسه محاصراً في “كماشة” من الصراعات المتزامنة على أربع جبهات رئيسية (تيغراي، أوروميا، أمهرة، والحدود الإريترية).
هذا الاستنزاف البشري والمادي الهائل يضع استقرار إثيوبيا والقرن الأفريقي برمته على المحك، وسط تحذيرات دولية من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة تنهي حكومة آبي أحمد قبيل الانتخابات المقررة في يونيو 2026.
أثيوبيا وإتهامات أبي أحمد لإريتريا : تصعيد أم محاولة لتغطية فشل إدارة شمال تيغراي ؟
الجبهات المشتعلة تشمل إقليم تيغراي شمالاً، وأوروميا وسط البلاد، وأمهرة، إضافة إلى التوتر المتصاعد على الحدود مع إريتريا، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني واتساع رقعة الصراع.
تيغراي: شبح انهيار اتفاق بريتوريا
اندلعت خلال شهري يناير وفبراير 2026 معارك جديدة في منطقة “تسملت” غرب تيغراي، بين الجيش الفيدرالي وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، إلى جانب ميليشيات من إقليم أمهرة.
وأدت الاشتباكات إلى تعليق رحلات جوية وإثارة مخاوف من انهيار اتفاق “بريتوريا” للسلام الموقع في نوفمبر 2022، والذي أنهى حرباً دامية خلفت مئات الآلاف من الضحايا.

ميليشيات فانو الأمهرية تحتفل بالسيطرة على منطقة قارا وسحق الجيش الإثيوبي
أحزاب معارضة في تيغراي حذرت من “انهيار كارثي” للاتفاق، مطالبة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بالتدخل الفوري لمراقبة وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى الحرب الشاملة.
أوروميا: صراع مزمن وانتهاكات متبادلة
في إقليم أوروميا، يواصل جيش تحرير أورومو (OLA) مواجهاته مع القوات الفيدرالية، وسط تقارير عن انتهاكات جسيمة تشمل القتل والخطف من قبل الطرفين.
ورغم عدم تأكيد محاصرة العاصمة أديس أبابا، فإن سيطرة OLA على مناطق واسعة تعرقل الإمدادات وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع نزوح آلاف المدنيين.

استخبارات إثيوبيا وكينيا تكشف: تحالف خطير بين جيش تحرير أورومو والشباب الصومالية
محققو الأمم المتحدة وثقوا انتهاكات من الجانبين في نزاع مستمر منذ سنوات، ما يزيد الضغوط على الحكومة في ظل اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
أمهرة: تفكك التحالفات القديمة
في إقليم أمهرة، تصاعد الصراع بين الجيش وميليشيات “فانو”، التي كانت حليفاً رئيسياً للقوات الفيدرالية خلال حرب تيغراي، قبل أن تتحول العلاقة إلى مواجهة عنيفة بسبب خلافات حول نزع السلاح وإعادة هيكلة القوات الإقليمية.
الجيش أعلن في 2025 مقتل مئات من مقاتلي فانو، بينما تمكنت الميليشيات من السيطرة مؤقتاً على مدن مثل لاليبيلا، ما يعكس تصاعد التوترات العرقية والسياسية.

من القضارف إلى تسيلمت: كيف أعادت “جبهة تيغراي” بناء قوتها داخل السودان؟ “فيديو”
ويرتبط النزاع بمحاولات الحكومة دمج القوات الإقليمية ضمن منظومة اتحادية موحدة، وهي خطوة أثارت احتجاجات واسعة واستمرار الاشتباكات.
الحدود مع إريتريا: خطر التصعيد الإقليمي
على الجبهة الخارجية، شهدت الحدود الإثيوبية–الإريترية توتراً حاداً مع حشود عسكرية متبادلة. واتهمت أديس أبابا أسمرة بارتكاب “عدوان صريح” واحتلال أراضٍ إثيوبية ودعم جماعات متمردة.
وفي فبراير 2026، أرسل وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس رسالة رسمية يطالب فيها بانسحاب فوري للقوات الإريترية ووقف دعمها للجماعات المسلحة.
ويرتبط هذا التصعيد بإرث حرب تيغراي، ويثير مخاوف من عودة حرب إقليمية واسعة في القرن الإفريقي.

استنزاف شامل ومخاوف دولية
تستنزف الجبهات الأربع قدرات الجيش الإثيوبي بشكل متزامن، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة إنسانية حادة مع ملايين النازحين وتدهور الخدمات الأساسية في مناطق النزاع.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يهدد وحدة الدولة الإثيوبية، خصوصاً مع تصاعد الانقسامات العرقية والسياسية واقتراب الانتخابات.
ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى ضبط النفس واستئناف الحوار، إلا أن غياب وساطة فعالة حتى الآن يفاقم مخاطر الانزلاق نحو صراع أوسع قد يعيد تشكيل المشهد في القرن الإفريقي بأكمله.








