فايننشال تايمز تكشف كواليس تحرك دبلوماسي تركي عالي السرية أعاد فتح نافذة الاتفاق النووي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة
أنقرة – المنشر_الاخباري
في لحظة إقليمية بالغة الخطورة، كانت فيها المنطقة تقف على حافة مواجهة عسكرية قد تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، برز اسم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كلاعب غير معلن، لكن حاسم، في إبعاد شبح الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
صحيفة فايننشال تايمز البريطانية كشفت في تقرير موسّع عن الدور المحوري الذي لعبه فيدان خلف الكواليس، عبر قنوات دبلوماسية هادئة، نجحت في كبح التصعيد المتسارع بين واشنطن وطهران، وفتح ثغرة جديدة في جدار الجمود النووي الممتد منذ سنوات.
وساطة تركية في لحظة حرجة
بحسب الصحيفة، تحرك فيدان في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التهديدات المتبادلة، والتلويح بخيارات عسكرية، في ظل تعثر المفاوضات النووية وتآكل الثقة بين الطرفين.
التحرك التركي لم يكن تقليديًا، بل اعتمد على قراءة دقيقة لموازين القوى، واستثمار علاقات أنقرة المعقدة – لكنها المفتوحة – مع الجانبين.
ووفق التقرير، تمكن فيدان من نقل رسائل مباشرة وغير مباشرة، ساهمت في خفض منسوب التوتر، ومنعت انزلاق الأزمة إلى نقطة اللاعودة.
مرونة أمريكية غير مسبوقة
أحد أخطر ما كشفته فايننشال تايمز هو رصد فيدان لما وصفه بـ«مرونة أمريكية غير مسبوقة» تجاه أحد أعقد ملفات النزاع: تخصيب اليورانيوم.
فبعد سنوات من الإصرار الأمريكي على وقف كامل للتخصيب، أبدت واشنطن – بحسب تصريحات فيدان – استعدادًا لإعادة النظر في هذا الشرط، الذي لطالما شكّل عقدة رئيسية أمام أي تسوية.
هذه الإشارة، وإن كانت أولية، اعتُبرت اختراقًا دبلوماسيًا حقيقيًا، يفتح الباب أمام صيغة تفاوضية أكثر واقعية، ويعيد إحياء فرص التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
الموقف الإيراني.. حق قانوني لا تنازل عنه
في المقابل، شدد فيدان – كما نقلت الصحيفة – على أن إيران تتمسك بحقها في التخصيب السلمي لليورانيوم، باعتبارها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأشار إلى أن تجاهل هذا الحق القانوني كان أحد الأسباب الجوهرية لفشل جولات تفاوض سابقة، وأن أي تسوية حقيقية لا بد أن تنطلق من هذا الأساس.
تحذير من توسيع المفاوضات
لكن أخطر ما ورد في تصريحات وزير الخارجية التركي، كان تحذيره الصريح من توسيع أجندة المفاوضات لتشمل ملفات شديدة الحساسية، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
فيدان اعتبر أن محاولة حل جميع القضايا دفعة واحدة، أو فرض شروط إضافية في هذه المرحلة، قد تُفشل المسار الدبلوماسي بالكامل، وتدفع المنطقة مجددًا نحو حافة الحرب.
وأكد أن الواقعية السياسية، وليس سقف المطالب، هي ما سيحدد مصير الاتفاق.
نافذة ضيقة.. لكن مفتوحة
التقرير يخلص إلى أن الطرفين، الأمريكي والإيراني، يُظهران في المرحلة الحالية رغبة حقيقية – وإن حذرة – في الوصول إلى اتفاق نووي، شريطة الالتزام بمسار تفاوضي محدود الأهداف، بعيدًا عن المزايدات السياسية والضغوط الإعلامية.
وفي هذا السياق، يبدو أن الدور التركي، بقيادة هاكان فيدان، لم يكن مجرد وساطة عابرة، بل تدخلًا محسوبًا أعاد ضبط إيقاع الأزمة، ومنح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل الانفجار.
لماذا يهم هذا الدور الآن؟
ما كشفته فايننشال تايمز لا يسلط الضوء فقط على شخصية لعبت دورًا محوريًا في لحظة مفصلية، بل يفتح نقاشًا أوسع حول:
• تحولات خريطة الوساطات الدولية
• تراجع الأدوار التقليدية وصعود لاعبين إقليميين
• هشاشة التوازن بين الدبلوماسية والحرب في الشرق الأوسط
وبينما تبقى المفاوضات محفوفة بالمخاطر، فإن ما حدث خلف الأبواب المغلقة يؤكد أن منع الحرب لم يكن صدفة… بل نتيجة تحرك سياسي دقيق في الوقت المناسب.











