تقرير يكشف أسرار بقاء رئيس الوزراء البريطاني وسط الفضائح والاستطلاعات السلبية
لندن – المنشر الإخبارى
تشهد الحياة السياسية البريطانية حالة من الترقب الحذر بعد سلسلة من الفضائح والمخاطر التي أحاطت برئيس الوزراء كير ستارمر، حيث كشف الإعلام عن علاقات مثيرة للجدل بين معاونيه وكبار مسؤوليه بأسماء مثل الملياردير الأمريكي جيفري إبستين. كما تعرض الفريق الحاكم لخسارة عدد من الوزراء البارزين، وتعرض ستارمر لانتقادات شعبية حادة ودعوات علنية للاستقالة، مع تراجع ثقة المواطنين وحزب العمال نفسه.
ورغم كل ذلك، يواصل ستارمر ممارسة مهامه في داونينغ ستريت، مصرحًا: “لن أتخلى عن التفويض الذي منح لي لتغيير هذا البلد، ولن أتخلى عن الناس الذين أُكلف بالقتال من أجلهم”، في موقف يعكس صلابة واستراتيجية بقاء مدروسة وسط العواصف السياسية.
دعم الحكومة.. درع ستارمر أمام الانقلاب الداخلي
في مواجهة دعوات الاستقالة، أبرزها تصريح أنس سروار زعيم حزب العمال الإسكتلندي، أظهرت الحكومة البريطانية دعمها الكامل لرئيس الوزراء، بما في ذلك قيادات الحزب في ويلز، مما أوقف أي زخم لمحاولة الإطاحة به داخليًا.
مصدر سياسي وصف هذا الدعم بأنه “خط الدفاع الأول لرئيس الوزراء”، مشيرًا إلى أن استغلال ستارمر لهذا الموقف أتاح له تحويل التهديد إلى فرصة لتعزيز سلطته.
أزمة المنافسين المحتملين.. ضعف البدائل يعزز البقاء
يواجه المنافسون المحتملون لستارمر عقبات كبيرة تحول دون تحديه:
• أنجيلا راينر، نائبة ستارمر السابقة، تخضع لتحقيق ضريبي معلق.
• ويس ستريتينج، وزير الصحة الطموح، مرتبط بعلاقات مثيرة للجدل مع بيتر ماندلسون.
• آندي بورنام، المرشح الشعبي، محجوب عن الترشح للمقاعد البرلمانية، ما يقيد فرص الحزب في استبدال القيادة.
هذا الفراغ في البدائل يعزز صمود ستارمر ويجعل أي محاولة لإزاحته محفوفة بالمخاطر السياسية.
الكتلة البرلمانية لحزب العمال.. التوازن بين الولاء والمصالح الانتخابية
أظهر اجتماع الكتلة البرلمانية الأخير ولاءً حذرًا لرئيس الوزراء، حيث فضّل النواب عدم الإطاحة به رغم القلق من الانتخابات المقبلة، خشية خلق فراغ سياسي قد يضر بالحزب أمام الناخبين.
التصفيق الحار الذي تلقاه ستارمر بعد خطاب حماسي، وتحذيرات النواب من تداعيات أي تغيير مفاجئ، أبرز أن الكتلة البرلمانية تتبنى سياسة المماطلة لضمان استقرار القيادة رغم عدم رضاها الكامل عن الأداء.
الاقتصاد وأسواق المال.. عامل البقاء الصامت
يدرك نواب حزب العمال أن أي تغيير مفاجئ قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية، خاصة في أسواق السندات، ما قد يرفع تكاليف الاقتراض الحكومي ويضعف ثقة المستثمرين. وهذا يعزز من صمود ستارمر، حيث يفضل النواب الانتظار والتحرك بحذر لتجنب آثار اقتصادية سلبية.
دروس المحافظين.. خبرة الماضي تمنع المخاطرة
تجارب الحكومات المحافظة السابقة، مثل فشل تيريزا ماي وليز تراس، أوضحت أن الإطاحة بالقادة في أوقات الأزمات غالبًا ما تؤدي إلى خسائر انتخابية كبيرة. هذا التاريخ السياسي يثني نواب حزب العمال عن المجازفة، ويجعلهم يفضلون صمود ستارمر على المجازفة بقيادة جديدة قد تُضاعف المخاطر.
رغم الفضائح المرتبطة بعلاقات معاونيه المثيرة للجدل، واستطلاعات الرأي السلبية، وخسارة الدعم الشعبي، يظل كير ستارمر على رأس الحكومة البريطانية بفضل دعم فريقه الوزاري، ضعف المنافسين المحتملين، صمود الكتلة البرلمانية، والتحفظ الاقتصادي للحزب.
يبقى السؤال الأبرز: إلى متى يمكن لرئيس الوزراء الصمود وسط الفضاء السياسي المضطرب والضغوط الشعبية المتصاعدة؟










