رقم جيرارد يسقط أخيرًا.. هل أصبح محمد صلاح الأعظم في تاريخ ليفربول بالدوري الإنجليزي؟
واصل النجم المصري محمد صلاح كتابة فصول جديدة في تاريخه مع ليفربول والدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما نجح في تحطيم رقم أسطورة النادي ستيفن جيرارد في سجلات «البريميرليج»، ليفرض نفسه رقمًا صعبًا في قائمة صناع الأهداف عبر تاريخ المسابقة.
تحطيم الرقم لم يكن مجرد إحصائية جديدة تضاف لرصيد «الملك المصري»، بل فتح الباب أيضًا أمام رد فعل خاص من جيرارد، الذي لم يتردد في الإشادة بإنجاز صلاح والتأكيد على أنه كان يتوقع هذا اليوم عاجلًا أم آجلًا.
لحظة تحطيم الرقم التاريخ
يجاءت اللحظة التاريخية في مواجهة ليفربول أمام سندرلاند ضمن الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي للموسم ٢٠٢٥–٢٠٢٦، حين صنع محمد صلاح هدف الفوز الوحيد لفيرجيل فان دايك من ركلة ركنية متقنة حولها المدافع الهولندي برأسه إلى الشباك.
بهذه التمريرة الحاسمة، رفع صلاح رصيده إلى ٩٣ أسيست في الدوري الإنجليزي، متجاوزًا رقم ستيفن جيرارد صاحب الـ٩٢ تمريرة حاسمة، لينفرد بالمركز السابع في قائمة أبرز صناع الأهداف في تاريخ المسابقة، ومعادلًا رقم دافيد سيلفا نجم مانشستر سيتي السابق.
الرقم يعكس استمرارية صلاح في التأثير داخل الملعب، ليس فقط كمهاجم هداف بل كصانع لعب قادر على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، وهو ما ظهر بوضوح في مباراة سندرلاند التي حسمها ليفربول بأقل هامش تهديفي ممكن بفضل تمريرة اللاعب المصري.
تعليق ستيفن جيرارد: إشادة متوقعة
اللافت أن ستيفن جيرارد لم يظهر أي تحفظ في التعليق على تحطيم رقمه، بل عبّر عن إعجابه بما يقدمه محمد صلاح، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع أن يتجاوز النجم المصري رقمه القياسي.
جيرارد قال في تصريحات صحفية إن ما حققه صلاح «إنجاز»، مؤكّدًا أنه كان يعتقد أن اللاعب سيتمكن من تجاوز رقمه في نفس المباراة بعد تمريرة مميزة لزميله إيكيتيكي في لقاء سابق أُهدرت فرصتها.
أسطورة ليفربول أوضح أن ما يقدمه صلاح لا يُعد مفاجأة بالنسبة له، معبرًا عن يقينه بأن النجم المصري يشعر ببعض خيبة الأمل لعدم تحطيم الرقم في وقت سابق، وأضاف مازحًا أنه يتوقع أن يذكّره صلاح بذلك لاحقًا.
هذه النبرة عكست احترامًا متبادلًا بين جيلين، فجيرارد الذي ظل لسنوات طويلة رمزًا لأرقام ليفربول التاريخية، بدا متصالحًا مع فكرة أن زمن الأرقام انتقل الآن إلى «الملك المصري».
صلاح بين تحطيم الأرقام وصناعة الإرثإنجاز صلاح الأخير يأتي امتدادًا لمسيرة طويلة من تحطيم أرقام جيرارد وغيره، سواء على مستوى ليفربول أو المسابقات القارية.
ففي وقت سابق كان النجم المصري قد تجاوز أسطورة «الريدز» كأفضل هداف للنادي في دوري أبطال أوروبا، بعد وصوله إلى ٢٢ هدفًا متفوقًا على جيرارد الذي سجل ٢١ هدفًا للريدز في البطولة.
اليوم، يضيف صلاح تفوقًا جديدًا على جيرارد داخل الدوري الإنجليزي، ولكن هذه المرة ليس في الأهداف بل في عدد التمريرات الحاسمة.
التقدم في قائمة صناع الأهداف التاريخيين للبريميرليج يضع صلاح في منطقة خاصة، حيث بات يتفوق على أسماء كبيرة وينافس أساطير مثل ريان جيجز وكيفن دي بروين على المدى البعيد، وإن كان الفارق لا يزال كبيرًا في الصدارة.
المهم أن النجم المصري بات ضمن الأسماء العشرة الأولى في سجلات صناعة الأهداف، وهو تطور طبيعي لمسيرة لاعب جمع بين التسجيل والصناعة على أعلى مستوى لأكثر من ثمانية مواسم في إنجلترا.
موقف ليفربول والجمهور من «سقوط رقم جيرارد»تحطيم رقم يعود لأسطورة بحجم ستيفن جيرارد عادة ما يثير حساسية خاصة لدى جماهير ليفربول، غير أن حالة محمد صلاح مختلفة نوعًا ما، إذ يراه كثيرون امتدادًا لخط الأساطير في آنفيلد لا منافسًا لهم.
جماهير «الريدز» اعتادت خلال السنوات الماضية على متابعة أخبار جديدة عن أرقام قياسية يحققها صلاح، سواء كأكثر اللاعبين تسجيلًا في مواسم متتالية، أو دخوله نادي المئة هدف في البريميرليج، أو تقدمه في قوائم هدافي ليفربول التاريخيين.
في هذه المرة، جاء تحطيم رقم جيرارد في جانب صناعة الأهداف ليؤكد أن صلاح لم يكتف بكونه هدافًا أول للفريق، بل تحوّل أيضًا إلى صانع لعب رئيسي في منظومة مدربه آرني سلوت، وهو ما انعكس على أداء الفريق ونتائجه في الموسم الحالي.
هذا التوازن بين التسجيل والصناعة ساهم في ترسيخ مكانة صلاح لدى الجماهير، التي باتت ترى فيه أحد أعظم من ارتدى القميص الأحمر، دون أن يُنظر إلى ذلك كتهديد مباشر لمكانة جيرارد الأسطورية كلاعب وقائد ورمز من رموز النادي.
دلالات رد جيرارد على إنجاز صلاح
رد فعل جيرارد الإيجابي على تحطيم رقمه القياسي يحمل أكثر من رسالة؛ الأولى، أن عصر الاحتراف والأرقام لم يعد يسمح بالتمسك بالإنجازات الفردية أمام تطور كرة القدم واختلاف الأدوار التكتيكية، خاصة وأن صلاح يلعب في مركز هجومي يمنحه فرصًا أكبر لصناعة وتسجيل الأهداف مقارنة بدور جيرارد كلاعب وسط متكامل.
الرسالة الثانية، أن أساطير الأندية الكبرى يدركون أهمية دعم النجوم الحاليين للحفاظ على هيبة النادي وتاريخه، ما يجعل إشادة جيرارد بصلاح جزءًا من ثقافة ليفربول في احترام تواصل الأجيال.
أما الرسالة الثالثة، فهي أن تحطيم الأرقام لا يعني «إسقاط» أسطورة أو محو تاريخه، بل إعادة كتابة سردية جديدة للنادي تضيف فصولًا أخرى إلى كتاب المجد؛ فجماهير ليفربول الآن تقرأ في الصفحة نفسها اسمين كبيرين: جيرارد الذي حمل النادي عبر سنوات صعبة، وصلاح الذي قاده إلى ألقاب كبرى وأرقام استثنائية.
صلاح بعد تحطيم رقم جيرارد… إلى أين؟
بعد تجاوز رقم جيرارد في صناعة الأهداف، يفتح أمام محمد صلاح سباق جديد للصعود أكثر في قائمة «صنّاع التاريخ» في البريميرليج، خاصة أنه لا يزال عنصرًا أساسيًا في تشكيل ليفربول، ويحصل على ثقة كاملة من مدربه الهولندي آرني سلوت.
ومع استمرار مستواه الحالي، يبدو منطقيًا أن يقترب النجم المصري في المواسم المقبلة من أرقام أسماء بارزة تتقدمه في القائمة، ما يعزز حظوظه في ترسيخ نفسه كأحد أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي، وليس ليفربول فقط.
في المقابل، سيبقى رد جيرارد على تحطيم رقمه شاهدًا على مرحلة انتقالية في تاريخ النادي، انتقل فيها المجد الرقمي من لاعب الوسط القائد إلى الجناح الهداف صانع اللعب، في مشهد يلخص تطور كرة القدم الحديثة وتحولاتها، ويضع اسم محمد صلاح حيث أراد دائمًا أن يكون: في الصف الأول بين أساطير اللعبة.










