زيارة دان جورسنسن إلى الجزائر: استراتيجية الطاقة الأوروبية وتحليل شامل للآفاق المستقبلية
بروكسل – المنشر_الاخباري
في إطار خطة RePowerEU الأوروبية الرامية إلى إعادة هيكلة إمدادات الطاقة والقضاء على الاعتماد على الغاز الروسي بحلول نهاية 2027، قام المفوض الأوروبي للطاقة، دان جورسنسن، بزيارة رسمية إلى الجزائر. تأتي الزيارة في مرحلة حرجة تشهد فيها أوروبا تغيرات كبيرة في أسواق الغاز، مع زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال (GNL) والتنويع الجغرافي للإمدادات.
أهداف الزيارة
تتركز مهمة المفوض الأوروبي على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية:
1. تعزيز شراكة الغاز الطبيعي: ضمان استمرار الجزائر كمورد موثوق للغاز الطبيعي المسال للأسواق الأوروبية، مع الحفاظ على استقرار العقود والأسعار.
2. مرونة الإمدادات: تعزيز القدرة على استيراد الغاز عبر السفن وتخفيف الاعتماد على خطوط الأنابيب التقليدية، ما يزيد من قدرة أوروبا على التكيف مع الأزمات.
3. تطوير الطاقة النظيفة: فتح آفاق التعاون في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين، بما يساهم في تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية.
4. أمن الطاقة الأوروبي: التأكيد على دور الجزائر كعنصر رئيسي في تأمين الطاقة واستقرار السوق الأوروبية على المدى الطويل.
الإعفاء الجزائري من رقابة الإمدادات الأوروبية
قررت بروكسل إعفاء الغاز الجزائري من برنامج الرقابة الجديد على الإمدادات الأوروبية، وهو مؤشر على الثقة الكبيرة في الجزائر كشريك استراتيجي. وفق اللوائح الجديدة:
• الموردون الدوليون الآخرين – باستثناء الجزائر وقطر والولايات المتحدة – مطالبون بالإعلان عن مصدر شحناتهم قبل خمسة أيام من وصولها إلى الموانئ الأوروبية.
• هذا الإعفاء يمنح الجزائر ميزة تنافسية ويعزز مكانتها في شبكة الإمدادات الأوروبية، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال.
حجم الاستيراد الأوروبي من الغاز الجزائري
تشير البيانات إلى أن الجزائر توفر نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال للأسواق الأوروبية:
• نسبة الصادرات الأوروبية: حوالي 95% من صادرات GNL الجزائرية عام 2025 تم توجيهها إلى الاتحاد الأوروبي.
• تفصيل الاستيراد حسب الدولة:
• تركيا: 3.14 مليون طن
• فرنسا: 2.31 مليون طن
• إيطاليا: 1.62 مليون طن
• إسبانيا: 1.44 مليون طن
• المملكة المتحدة: 0.64 مليون طن
في إيطاليا، بلغ إجمالي الغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب 20.1 مليار متر مكعب عام 2025، مقارنة بـ 21.1 مليار في 2024، في حين ارتفعت شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى 47 شحنة مقابل 31 شحنة، أي بزيادة 51%، مما يعكس استراتيجية أوروبا نحو مرونة الإمدادات البحرية.
الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال في أوروبا
• بلغت واردات الغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي 103.44 مليون طن عام 2025، بزيادة 24% عن 2024، محققة مستوى قياسي جديد.
• يغطي الموردون الرئيسيون (الولايات المتحدة، روسيا، قطر، الجزائر، نيجيريا) حوالي 90% من الواردات الأوروبية، ما يشير إلى تركيز الإمدادات على عدد محدود من الشركاء الرئيسيين.
• هذا الاتجاه يعكس اعتمادًا متزايدًا على الغاز المسال لتعويض أي اضطرابات محتملة في خطوط الأنابيب التقليدية، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية
التحليل الاستراتيجي
الأمن الطاقوي الأوروبي
• تعتبر الجزائر عامل استقرار مهم في شبكة الإمدادات الأوروبية، حيث يتيح الغاز الجزائري سد فجوة الإمدادات بعد تقليص الواردات الروسية.
• المرونة التي يوفرها الغاز المسال تسمح لأوروبا بالتنقل بين الموردين بسرعة أكبر، ما يقلل من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
التأثير على أسعار الطاقة
• تعزيز الشراكة مع الجزائر يسهم في استقرار أسعار الغاز الأوروبية ويحد من التقلبات في السوق، مما يوفر بيئة أكثر توقعًا للشركات والمستهلكين الأوروبيين.
فرص الاستثمار
• التعاون في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين يوفر فرصًا للشركات الأوروبية للاستثمار في الجزائر، ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة.
• يمكن للشراكة طويلة الأمد فتح أبواب لمشاريع بنية تحتية جديدة وتكنولوجيا متقدمة تدعم التحول الطاقوي الأوروبي.
التحديات المستقبلية
- تنويع الشركاء: الاعتماد على عدد محدود من الموردين يشكل مخاطرة يجب معالجتها عبر استراتيجيات تنويع طويلة المدى.
- الاستقرار السياسي في الجزائر: نجاح الشراكة على المدى الطويل مرتبط باستقرار البيئة السياسية والاقتصادية.
- تطوير البنية التحتية: مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين تتطلب تمويلًا مستمرًا وتنسيقًا تقنيًا متقدمًا لضمان تنفيذها بكفاءة.
- التقلبات السوقية: يجب على الاتحاد الأوروبي إدارة تقلبات أسعار الغاز العالمي ومراقبة المنافسة بين الموردين الرئيسيين.
الخلاصة
زيارة دان جورسنسن إلى الجزائر تؤكد على:
• الدور المركزي للجزائر في تأمين الطاقة الأوروبية.
• تعزيز المرونة في شبكة الإمدادات وتقليل الاعتماد على روسيا.
• فتح آفاق التعاون في الطاقة النظيفة والهيدروجين، مع تأثير مباشر على الأمن الطاقوي الأوروبي واستقرار الأسعار في الأسواق العالمية.













