أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 106 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال هجوم ليلي واسع، في تصعيد جديد لحرب المسيّرات بين موسكو وكييف وسط جمود سياسي وميدانية
موسكو – المنشر الإخبارى
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها نجحت في إسقاط 106 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال هجوم ليلي واسع استهدف مواقع داخل الأراضي الروسية، في واحدة من أكبر موجات الهجمات بالطائرات دون طيار منذ بداية العام 2026.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي نقلته وسائل إعلام روسية، إن الهجوم جرى خلال ساعات الليل، مشيرة إلى أن الطائرات المسيّرة كانت من النوع الجوي، واستُخدمت – بحسب وصف البيان – في “محاولات لتنفيذ هجمات إرهابية” ضد أهداف داخل الاتحاد الروسي. وأكدت موسكو أن جميع المسيّرات تم اعتراضها وتدميرها قبل بلوغ أهدافها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من المواجهات، تتسم بتكثيف استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، سواء لضرب البنية التحتية أو لإرسال رسائل عسكرية وسياسية متبادلة بين الطرفين. وخلال الأشهر الأخيرة، باتت المسيّرات أداة مركزية في الصراع، نظرًا لتكلفتها المنخفضة مقارنة بالصواريخ التقليدية، وقدرتها على تجاوز مسافات طويلة.
ورغم أن وزارة الدفاع الروسية لم تحدد المناطق التي استُهدفت تحديدًا، فإن الهجمات الجوية الأوكرانية السابقة كانت قد طالت مناطق مختلفة، من بينها محيط العاصمة موسكو وأقاليم حدودية وقواعد لوجستية ومنشآت طاقة. في المقابل، تؤكد موسكو أن منظوماتها الدفاعية، خاصة أنظمة S-300 وS-400، ما زالت قادرة على التعامل مع هذا النوع من التهديدات المتزايدة.
من الناحية العسكرية، يشير خبراء إلى أن الرقم المُعلن – 106 مسيّرات في ليلة واحدة – يعكس تصعيدًا نوعيًا في وتيرة الهجمات الأوكرانية، وقد يكون مرتبطًا بمحاولات استنزاف الدفاعات الجوية الروسية، أو اختبار قدرتها على تغطية مساحات واسعة في آن واحد. كما يعكس في الوقت ذاته تطورًا ملحوظًا في قدرات كييف على إنتاج أو الحصول على طائرات مسيّرة بأعداد كبيرة.
سياسيًا، يأتي الإعلان الروسي في سياق متزامن مع ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الحرب، وسط جمود في المسارات الدبلوماسية، وتباين في مواقف القوى الكبرى بشأن مستقبل الصراع. وتحرص موسكو في بياناتها الرسمية على توصيف الهجمات الأوكرانية بأنها “إرهابية”، في محاولة لتعزيز سرديتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الطائرات المسيّرة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة، سواء كأداة عسكرية مباشرة أو كورقة ضغط سياسية، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات الجوية غير المعلنة، تتجاوز خطوط الجبهة التقليدية.










