المنشر الاخباري، ديفا (شرق النيجر) | 12 فبراير 2026،شهدت منطقة ديفا الحدودية شرق النيجر تصعيدا أمنيا خطيرا، بعد هجوم مسلح استهدف موقع “دجيبيلا” النفطي الاستراتيجي في حقل “أغادم”، وهو الهجوم الذي تضاربت الأنباء بشأن نتائجه بين حركة التمرد والسلطات العسكرية الحاكمة في نيامي.
رواية التمرد: “شل عصب النظام المالي”
أعلنت الحركة الوطنية للحرية والعدالة (MPLJ) -ابزر القوى المسحلة المعارضة في النيجر، مسؤوليتها عن هجوم استهدف موقع دجيبيلا–أغادم النفطي في منطقة ديفا شرق النيجر، قرب الحدود مع تشاد، وهو موقع استراتيجي ضمن حقل أغادم الذي تشغله بشكل رئيسي شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) وشركتها التابعة العاملة على خط أنابيب النيجر–بنين، الناقل للخام إلى ميناء سيمي-كبودجي في بنين.
ووفق بيان للحركة حصل المنشر على نسخة منه، فقد أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 24 جنديا من قوات الدفاع والأمن، وتدمير ثلاث مركبات عسكرية، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية النفطية، مع إقرار الحركة بمقتل أحد عناصرها خلال العملية.
وتعد منشآت أغادم وخط الأنابيب إلى بنين ركيزة أساسية للاقتصاد النيجري ومصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية، في ظل اعتماد السلطات العسكرية بقيادة عبد الرحمن تياني على عائدات النفط لتمويل الموازنة العامة.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الخسائر الاقتصادية المحتملة جراء توقف الإنتاج قد تصل إلى نحو خمسة مليارات فرنك أفريقي يوميا.

وتتبنى حركة MPLJ، المنبثقة عن جبهة التحرير الوطنية (FPL)، استراتيجية استهداف البنية التحتية النفطية في حوض تيرميت وخط الأنابيب نحو ساحل بنين، مركزة هجماتها على المصالح المرتبطة بشركة CNPC وشركة WEPCO المشغلة للأنبوب.
كما حذرت ما وصفته بـ”المجلس العسكري” من أي تعاون نفطي، مهددة بتنفيذ مزيد من العمليات.
رواية نيامي: “هزيمة المرتزقة”
في المقابل، أصدر الجيش النيجري نشرته العملياتية الأسبوعية، مؤكدا أنه تمكن من صد الهجوم الذي وقع في حدود الساعة 3:30 مساء، بمشاركة نحو عشر مركبات، مؤكدا أن قواته أجبرت المهاجمين على الفرار باتجاه الحدود التشادية.
وأوضح أنه تم تحييد ما لا يقل عن 30 عنصرا من المهاجمين، الذين وصفهم بـ”المرتزقة” أو “الإرهابيين”، مشيرا إلى تخليهم عن معدات ومؤن خلال انسحابهم.

ولم تتمكن أي جهة مستقلة حتى الآن من التحقق من حصيلة الخسائر التي أعلنها الطرفان.
الأبعاد الاستراتيجية.. ضرب النفوذ الصيني
تعد منطقة “دجيبيلا” جزءا حيويا من حقل “أغادم” النفطي، الذي يغذي خط الأنابيب العابر للحدود إلى ميناء “سيمي-كبودجي” في بنين، وهو شريان الحياة الاقتصادي للمجلس الوطني للأمن القومي (الجهة الحاكمة).
ويأتي الهجوم في سياق تصاعد استهداف المنشآت النفطية منذ أواخر عام 2025، بما في ذلك هجمات سابقة على خط الأنابيب في نوفمبر وديسمبر، من بينها عملية استهدفت الموقع ذاته في السادس من ديسمبر. وتهدف هذه العمليات، بحسب مراقبين، إلى تقويض الموارد المالية للسلطات عبر تعطيل قطاع النفط الحيوي.
وتختلف أجندة حركة MPLJ عن التنظيمات الجهادية الناشطة في البلاد، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة تيلابيري، أو تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا وبوكو حرام في ديفا، إذ تطرح نفسها كحركة مناهضة للمجلس العسكري، وتطالب باستعادة النظام الدستوري والإفراج عن الرئيس السابق محمد بازوم، المحتجز منذ انقلاب يوليو 2023، إضافة إلى إنهاء ما تصفه بتهميش مجتمعات الشمال الشرقي واحتكار عائدات النفط.
يؤكد مراقبون أن المشهد الأمني في النيجر يزداد تعقيدا منذ انقلاب يوليو 2023؛ فبينما يواجه الجيش تمردا جهاديا (بوكو حرام وداعش) في حوض بحيرة تشاد، تبرز حركة MPLJ (التي أسسها موسى كوناي في أغسطس 2024) كلاعب جديد بأجندة سياسية محضة تهدف لإسقاط النظام العسكري، مما يضع عائدات النفط والشراكة الاستراتيجية مع الصين في مرمى النيران الدائمة.










