المنشر الاخباري، إسطنبول | الخميس 12 فبراير 2026، حذر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، من أن أي محاولة لتوسيع نطاق المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية “لن تؤدي إلا إلى نشوب حرب أخرى” في المنطقة، كاشفاً في الوقت ذاته عن ملامح تقارب “واقعي” بين الطرفين بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم.
واشنطن و”التسامح” مع التخصيب
في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، أوضح فيدان أن الإدارة الأمريكية تبدو “مستعدة” للتسامح مع مستوى معين من تخصيب اليورانيوم الإيراني ضمن إطار عمل واضح ومراقب، وذلك مقابل إبرام اتفاق نووي ينهي حالة الانسداد الراهنة.
وقال الوزير التركي الذي شارك في اتصالات مع الجانبين:
“لقد استنتج الإيرانيون ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين، كما أدرك الأمريكيون أن للإيرانيين حدوداً خاصة لا يمكن تجاوزها، وأن محاولة إجبارهم بما يتجاوز ذلك أمر لا طائل منه”.
الصواريخ الباليستية: “الخط الأحمر”
وفيما يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن أي “اتفاق جيد” يجب أن يتضمن قيوداً على الصواريخ والأسلحة النووية معاً، يرى فيدان أن هذا الربط قد ينسف فرص السلام. وتتقاطع تصريحات الوزير التركي مع موقف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي أكد صراحة أن المنظومة الصاروخية لبلاده “ليست ولن تكون” موضوعاً للتفاوض.
ملامح الاتفاق المحتمل
أشار فيدان إلى أن طهران “تريد بصدق” التوصل إلى اتفاق حقيقي، وقد تقبل بالآتي:
وضع قيود صارمة على مستويات تخصيب اليورانيوم (الذي وصل حالياً لنسبة 60%).
الخضوع لنظام تفتيش دولي دقيق على غرار اتفاق عام 2015.
مقابل ذلك، تصر طهران على رفع العقوبات المالية والاعتراف بحقها في التخصيب السلمي.
سياق ميداني وسياسي متوتر
تأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه الضغوط العسكرية والدبلوماسية:
تحركات عسكرية: نشر الرئيس ترامب أسطولاً بحرياً في المنطقة مع التلويح بإرسال حاملة طائرات ثانية.
وساطة عمانية: استضافت سلطنة عُمان محادثات دبلوماسية بين الطرفين الأسبوع الماضي لمحاولة تقريب وجهات النظر.
ضغوط داخلية في واشنطن: تبرز أصوات متشددة مثل السيناتور ليندسي غراهام، الذي انتقد رغبة بعض الحلفاء الإقليميين في الحفاظ على “الوضع الراهن”، معتبراً إياه متعارضاً مع الأمن القومي الأمريكي.
حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من واشنطن أو طهران على تسريبات الوزير التركي، الذي يبدو أنه يلعب دور “الوسيط الصريح” الساعي لمنع انفجار الموقف في الشرق الأوسط.










