دكا | الجمعة 13 فبراير 2026، حققت بنغلاديش انتقالا ديمقراطيا تاريخيا، حيث أظهرت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي أجريت أمس الخميس فوزا كاسحا لـ حزب بنغلاديش الوطني (BNP)، مما يمنحه تفويضا شعبيا قويا لإعادة الاستقرار بعد أشهر من الاضطرابات الدامية التي أطاحت بنظام الشيخة حسينة.
اكتساح برلماني وهزيمة قاسية للتيار الإسلامي
وفقا للبيانات الرسمية وقناة “جامونا” التلفزيونية، حقق الائتلاف الذي يقوده الحزب الوطني البنغلاديشي أغلبية الثلثين، حاصدا 209 مقاعد من أصل 300 في البرلمان (جاتيا سانغساد).
وفي المقابل، منيت الجماعة الإسلامية “الإخوان المسلمين في بنغلاديش” بهزيمة قاسية، حيث لم يحصل تحالفها المكون من 11 حزبا سوى على 68 مقعدا.
أبرز ملامح الخارطة السياسية الجديدة:
طارق الرحمن رئيسا للوزراء: يبرز نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء كقائد للمرحلة القادمة، بوعود تشمل تحديد ولاية رئيس الوزراء بـ 10 سنوات كحد أقصى.
فشل “نشطاء الانتفاضة”: لم يحقق “حزب المواطن الوطني” (الذي يمثل الشباب الذين أطاحوا بحسينة) سوى 5 مقاعد فقط.
إقصاء “رابطة عوامي”: غاب حزب الشيخة حسينة تماما عن المشهد بعد منعه من الترشح، فيما وصفت حسينة من منفاها في الهند الانتخابات بأنها “مهزلة مدبرة”.
الجماعة الإسلامية: تشكيك في النتائج وإقرار بـ “الهزيمة الضئيلة”
على الرغم من وصف البيئة العامة للانتخابات بأنها “سلمية وإيجابية”، أصدرت الجماعة الإسلامية بيانا فجر الجمعة أعربت فيه عن “استيائها الشديد” من آلية إعلان النتائج.
وجاء في بيان الجماعة: “نحن غير راضين عن آلية الإعلان.. لقد هزم مرشحونا بفارق ضئيل ومثير للريبة في عدة دوائر”. كما انتقدت الجماعة لجنة الانتخابات لعدم نشر أرقام الإقبال الرسمية، متهمة بعض أفراد الإدارة بالانحياز.
من جانبه، حاول رئيس الجماعة شفيق الرحمن امتصاص الصدمة، مؤكدا أن حزبه لن ينتهج “المعارضة من أجل المعارضة”، بل سيمارس سياسة إيجابية لبناء “بنغلاديش إنسانية”.
عودة الحياة إلى “مصنع ملابس العالم”
تعد هذه الانتخابات طوق نجاة لاقتصاد البلاد، خاصة قطاع المنسوجات (ثاني أكبر مصدر في العالم)، الذي تضرر بشدة من الاحتجاجات. وقد سجلت نسبة المشاركة رقما قياسيا بتجاوزها 60%، وسط مشاركة 50 حزبا وألفي مرشح.
إصلاحات دستورية تلوح في الأفق
بالتزامن مع التصويت، أظهر استفتاء شعبي (بنسبة تأييد بلغت 73%) رغبة البنغلاديشيين في إصلاحات جذرية تشمل:
تشكيل حكومة انتقالية محايدة لإدارة الانتخابات مستقبلا.
تحويل البرلمان إلى نظام المجلسين.
استقلال كامل للقضاء وتحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط.
موقف الحزب الفائز: “صلاة صامتة بلا احتفالات”
في لفتة لتهدئة الأوضاع، أعلن الحزب الوطني البنغلاديشي منع أي مواكب احتفالية أو تجمعات، داعيا أنصاره للتوجه إلى المساجد والمعابد والكنائس للصلاة من أجل أمن البلاد، في خطوة تهدف لمنع أي صدامات مع أنصار الأحزاب المهزومة.













