القاهرة | الجمعة 13 فبراير 2026كشفت بيانات رسمية حديثة عن حجم الإنفاق المصري على استيراد الأدوية الحيوية، في وقت تسارع فيه الدولة الخطى لتنفيذ استراتيجيتها القومية للسكان، وسط تحديات اقتصادية تفرض ضغوطا على سيولة شركات الدواء.
أرقام الاستيراد: 5.8 مليار جنيه في 30 يوما
أفادت نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن مصر استوردت خلال شهر أكتوبر 2025 أدوية متنوعة بقيمة إجمالية بلغت 122.1 مليون دولار (نحو 5.8 مليار جنيه مصري).
وشملت القائمة أدوية للأورام والقلب والأمراض المستعصية، إلا أن اللافت كان التركيز الكبير على أدوية “منع الحمل” التي استوردت بمليارات الجنيهات، بما يتماشى مع خطة الدولة للسيطرة على معدلات الإنجاب.
تحديات قطاع الدواء: نمو سريع وأزمة سيولة
رغم التوقعات بوصول حجم سوق الدواء في مصر إلى 400 مليار جنيه خلال العام المالي 2025-2026، إلا أن شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية حذرت من “أزمة سيولة حادة” تواجه الشركات، تزامنا مع استعداد هيئة الدواء لتفعيل المنظومة الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي، وهي الخطوة التي تهدف لتنظيم السوق ولكنها تفرض أعباء مالية وتشغيلية إضافية.
الخطر الوجودي: الزيادة السكانية تحت المجهر
يأتي استيراد أدوية منع الحمل بكميات ضخمة في سياق تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أكد فيها أن “الزيادة السكانية والإرهاب هما أكبر خطرين يواجهان مصر”. ومع وصول عدد السكان بالداخل إلى 108.5 مليون نسمة (بزيادة نصف مليون نسمة خلال 126 يوما فقط)، شدد الرئيس على عدم موافقته على “الحرية المطلقة للإنجاب” لمن لا يملكون الوعي الكافي بتبعاتها.
عقود من المحاولات.. هل تنجح الاستراتيجية الحالية؟
تستند التحركات الحالية إلى تاريخ طويل من المحاولات الرسمية للسيطرة على النمو السكاني، بدأت من ميثاق العمل الوطني في الستينيات، مرورا بتأسيس المجالس القومية للسكان في الثمانينيات والتسعينيات، وصولا إلى إطلاق “المشروع القومي لتنمية الأسرة” عام 2022.
ويرى مراقبون أن ربط توفير الأدوية ووسائل تنظيم الأسرة بتمكين المرأة وتطوير التعليم يمثل المقاربة الأكثر شمولا في تاريخ الملف السكاني المصري، رغم ما يفرضه ذلك من أعباء استيرادية بالعملة الصعبة في ظل الأزمات العالمية الراهنة.











