نقل أكثر من 5,700 عنصر خلال 23 يومًا.. وبغداد تعلق : القرار أمني شجاع لمنع “قنبلة موقوتة”
بغداد – 13 فبراير 2026 المنشر الإخباري
أعلن قائد قوات United States Central Command (سنتكوم) استكمال مهمة نقل معتقلين مرتبطين بتنظيم “داعش” من شمال شرقي سوريا إلى العراق ، في عملية استغرقت 23 يومًا وبدأت في 21 يناير الماضي، ضمن تنسيق مع التحالف الدولي والحكومة العراقية.
ووفق بيان القيادة الأميركية، جرى “نقل أكثر من 5,700 مقاتل بالغ من الذكور” كانوا محتجزين في مراكز اعتقال داخل سوريا إلى عهدة السلطات العراقية، في واحدة من أكبر عمليات الترحيل الأمني المرتبطة بملف تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ سنوات.
تعاون أميركي–عراقي ضمن إطار التحالف الدولي
المهمة جاءت ثمرة اتفاق بين التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة والحكومة العراقية، في سياق إعادة ترتيب ملف المعتقلين المحتجزين لدى قوات كردية في شمال شرقي سوريا، بعد تفاهمات أنهت مواجهات مسلحة مع قوات دمشق وفتحت مسار دمج مؤسساتي.
قائد سنتكوم، الأدميرال براد كوبر، أشاد بالفريق المنفذ للمهمة، معتبرًا أن العملية كانت “شديدة التعقيد برًا وجوًا”، ونُفذت باحترافية عالية وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين. كما ثمّن “قيادة العراق واعترافه بأن نقل المعتقلين خطوة أساسية لتعزيز الأمن الإقليمي”.
بغداد: منع الهروب وتفادي تهديد أمني
من جهته، قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، إن المبادرة انطلقت من “إرادة منع الإرهابيين من الفرار من السجون وضمان عدم تحولهم إلى قنبلة موقوتة تهدد الأمن”.
وأوضح أن استلام المعتقلين تم “بسلاسة ومن دون مشكلات”، واصفًا قرار الحكومة بأنه “شجاع” واستند إلى حسابات دقيقة وإجراءات مدروسة بعناية. وأكد أن المجتمع العراقي يدرك حساسية القرار وخطورته، ما ساعد في إيصال معلومات دقيقة حول أبعاده الأمنية.
وأشار النعمان إلى أن جميع المنقولين يخضعون لإجراءات أمنية مشددة للغاية، ولم تُسجل حتى الآن أي خروقات أو اضطرابات.
توزيع الجنسيات.. ودعوة لإعادة الرعايا
بدوره، أوضح المتحدث باسم وزارة العدل العراقية، أحمد لعيبي، أن التحالف الدولي يتولى مسؤولية توفير الإمدادات الغذائية للمعتقلين الوافدين، وأن “جميع الإرهابيين أودعوا في سجن واحد”.
وكشف أن من بين المعتقلين:
• أكثر من 270 عراقيًا
• أكثر من 3,000 سوري
• والبقية من جنسيات أخرى
ودعا النعمان الحكومات الأجنبية إلى إعادة مواطنيها، معتبرًا أن ذلك “مسؤولية دولية أكدت عليها الأمم المتحدة”. لكنه أشار إلى أن الاستجابة الدولية لا تزال “ضعيفة” حتى الآن.
وأعرب عن أمله في أن تتخذ بعض الدول خلال الفترة المقبلة خطوات عملية لاستعادة رعاياها، محذرًا من أن استمرار الملف دون حل يمثل تهديدًا للأوضاع الأمنية في العراق وسوريا، خاصة مع بقاء عائلات عناصر التنظيم داخل الأراضي السورية.
وختم بالتأكيد على ضرورة تحمّل جميع الأطراف لمسؤولياتها القانونية والأمنية في هذا الشأن.
أبعاد أمنية وإقليمية
تمثل هذه العملية تطورًا لافتًا في إدارة ملف معتقلي داعش، الذي ظل لسنوات يشكل تحديًا أمنيًا وإنسانيًا في شمال شرقي سوريا. فالسجون والمخيمات هناك كانت توصف مرارًا بأنها بؤر قابلة للاشتعال في حال حدوث تمرد أو هجمات تستهدفها.
ويعكس نقل هذا العدد الكبير إلى العراق تحولًا في توزيع الأعباء بين الأطراف المعنية، كما يضع بغداد أمام اختبار أمني وقضائي طويل الأمد يتعلق بكيفية إدارة ملفات المحاكمة، والاحتجاز، وإعادة التأهيل، والتنسيق الدولي بشأن الرعايا الأجانب.










